الأردن بمأزق أسعار المحروقات.. خبراء يفسرون الأسباب وتحذير من ظهور “متسولين جدد”

اخبار الاردن
2021-11-09T04:31:32+00:00
اخبار الاردن
اخبار الاردن9 نوفمبر 2021آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
الأردن بمأزق أسعار المحروقات.. خبراء يفسرون الأسباب وتحذير من ظهور “متسولين جدد”

اخبار الاردن- وطن نيوز

اخر اخبار الاردن اليوم – اخبار الاردن العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2021-10-27 11:05:13

أخبار الأردن

شروق البو

الشوبكي: على الحكومة أن تتحوّط قبل وقوع احتجاجات

عقل: ضريبة المحروقات ضاعفت مشكلة ارتفاع الأسعار

الخزاعي يحذر من ظهور “متسولين جدد”

يترقّب الأردنيون المستوى المقلق الذي ستقفز إليه أسعار المحروقات وسط مخاوف من بلوغها أعلى سعر في تاريخ المملكة خلال الفترة المقبلة؛ جراء الصعود المتتالي في أسعار النفط عالميًّا وانعكاسه على الأسعار المحلية، بالإضافة إلى الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية التي فرضتها الحكومة بنسبٍ مرتفعة منذ العام 2019.  

وصعدت أسعار النفط العالمية خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) الحالي لتواصل مكاسبها وتبلغ أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ضوء الطلب المتزايد على الوقود بالتزامن مع بدء التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا، وتمسكّ منظمة “أوبك بلس” بتقييد إنتاج النفط؛ لتعويض الخسارة في الدخل بعد تراجع الطلب والأسعار خلال الجائحة.

من جانبهم، يُحذر خبراء في شؤون النفط والطاقة من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية لمستوياتٍ غير مسبوقة، وما يمكن أن يؤدي إليه من احتجاجاتٍ ومطالبات برحيل الحكومة، مؤكدين ضرورة اتخاذ حزمةٍ من الإجراءات التي من شأنها تخفيف الأعباء على المواطنين، وحماية الاقتصاد الوطني الذي سيتأثر سلبًا بغلاء الوقود.

ما وراء ارتفاع الأسعار

الخبير في شؤون النفط والطاقة، المهندس عامر الشوبكي، يقول إن أسباب غلاء المحروقات تتمثل بارتفاع الأسعار العالمية بنسبٍ كبيرة، فمعدل أسعار النفط ارتفع من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي إلى شهر تشرين الأول (أكتوبر) الحالي بنسبة 11% تقريبًا، حتى تجاوز سعر برميل النفط 85 دولارًا، أما السبب الثاني، فهو ضريبة المشتقات النفطية محليًّا.

وفي هذا الصدد، يوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة، المهندس هاشم عقل، أن الملاحظ خلال الأشهر الثلاثة السابقة هو حصول ارتفاعات حادة في أسعار البترول، وخصوصًا في الشهر التاسع من العام الحالي حين قفزت الأسعار إلى آفاق حقبة الثمانينات، مشيرًا إلى أنه ومع بداية الشهر الحالي، استمرت الأسعار بالارتفاع.

ويُبين عقل في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن هناك عدة أسباب لاستمرار ارتفاع أسعار البترول؛ منها أزمة الطاقة في الصين التي تُعتبر المستورد الأول للبترول في العالم، والارتفاع المستمر في الطلب الصيني على موارد الطاقة، سواءً الفحم الحجري أو البترول أو الغاز.

ويتابع، أن عودة الحياة الطبيعية لمعظم اقتصادات العالم وزيادة الطلب على المواد الأولية، دفع بالمصانع إلى العمل بكامل طاقتها في الصين وعلى مدار الساعة، كما أن ارتفاع الطلب على المواد الأولية والصناعات الصينية أدى إلى زيادة استهلاك الطاقة التي لم تكُن متوفرة بمخزونٍ جيد في الصين، ما تسبب بزيادة الطلب على البترول وارتفاع الأسعار.

ويضيف عقل لتلك الأسباب، أزمة الغاز في أوروبا وبريطانيا، والقيود المفروضة من منظمة “أوبك +” على الأعضاء بتقييد حصص الإنتاج وعدم تجاوزها، إضافةً إلى أن إعصار “أيدا” الذي حدث في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية وخليج المكسيك، عطّل 16% من الإنتاج الأمريكي للبترول.

ويشير إلى أن بريطانيا تسرّعت في إنهاء اعتمادها على الفحم الحجري الذي كان مقرّرًا في العام 2025، ولجأت إلى إغلاق نحو 52 محطة توليد كهرباء كانت تعمل على الفحم الحجري واستعاضت عنه بالطاقة البديلة، لكن لسوء الحظ، لم تُساعد الأحوال الجوية في تلبية الحاجة لتشغيل هذه المحطات وتوليد الكهرباء.

ويبين عقل، أن الطاقة البديلة تُعتبر غير آمنة، فهي تعتمد على الحالة الجوية، وبالتالي قد تُلبي الكميات المطلوبة وربما لا تُلبيها، وذلك تبعًا للظروف الجوية.

ويتابع، أن دول أمريكا الجنوبية ودولًا أوروبية تعتمد على الماء في توليد الكهرباء، وذلك عن طريق السدود والشلالات، ولكن بسبب الجفاف الذي حدث العام الماضي، انخفض منسوب المياه التي وردت لهذه السدود والشلالات، وبالتالي ضعفت عملية توليد الكهرباء، ما أدى إلى التحوّل إما للبترول أو الغاز في هذه العملية.

ويلفت عقل إلى أن الغاز الطبيعي أصبح يعاني من أزمة، وارتفعت أسعاره منذ بداية العام وحتى الآن إلى نحو 400%، ما أدى إلى التحوّل من استخدام الغاز الطبيعي إلى مشتقات البترول.

ويضيف، أن هذه العوامل كلّها أثرت على ارتفاع الأسعار بشكلٍ كبير جدًّا، حتى وصلت إلى ما يزيد على 85 دولارًا للبرميل، وهذا رقم مرتفع جدًّا، مُرجّحًا أن تستمر الأسعار بالارتفاع خلال الأشهر المقبلة مع نهاية العام، بحيث تصل إلى (90 – 100) دولار للبرميل.

تصاعد مستمر

وبالعودة إلى الشوبكي، فإن الأسعار العالمية تتجه نحو الارتفاع خلال الشهرين المقبلين، وهناك قرارات دولية مُنتظرة، خصوصًا فيما يتعلق بمنظمة “أوبك +” وفيما إذا كانت سترفع إنتاجها لتخفيض أسعار النفط أم لا، وهو ما يتضح مع بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

ويحذر الشوبكي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، من أن الارتفاع المتوقع على أسعار المشتقات النفطية كبير وقد يصل سعر برميل برنت إلى 100 دولار في منتصف الشتاء بالتزامن مع نهاية العام الحالي.

ويشير إلى وجود ضغوط مضاعفة على “أوبك +” من بعض الدول ومنها الولايات المتحدة، فالبيت الأبيض طلب من المنظمة زيادة إنتاجها، لكن هذه الضغوط كانت موجودة بوتيرةٍ أقل في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، ومع ذلك فإن المنظمة تجاهلت هذه الضغوط وأبقت الإنتاج على السياسة المتبعة هذه الفترة، وهي زيادة 400 ألف برميل شهريًّا على الإنتاج الحالي.

ويرى الشوبكي، أنه قد تكون هناك حلحلة في موقف “أوبك +” للشهر المقبل، وهو ما يتضح بعد الاجتماع الشهري الذي يعقده أعضاء المنظمة مطلع كل شهر؛ من أجل الاستمرار بالسياسة المتبعة أو تغييرها.

أعلى سعر في تاريخ المملكة

ويقول الشوبكي، إن الارتفاع المتوقع على أسعار المشتقات النفطية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل سينعكس على الأسعار المحلية بنسبٍ كبيرة قد تصل إلى (5 – 12)%، مشيرًا إلى أن هذه التوقعات لا تُمهد للحكومة بأي رفع للأسعار، وإنما هي عملية مراقبة وضبط لإجراءات الحكومة.

ويتابع، أن الفترة المقبلة ستشهد أعلى أسعار للمشتقات النفطية في تاريخ المملكة؛ والسبب في ذلك هو أن قيم الضريبة المفروضة على المشتقات النفطية تراكمت وازدادت عامًا تلو الآخر حتى وصلت إلى قيمٍ مرتفعة، وهي 37 قرشًا على كل لتر من البنزين أوكتان 90 و57.5 قرشًا على اللتر الواحد من البنزين أوكتان 95 و16.5 قرشًا على السولار والكاز للتر الواحد.

وفي السياق ذاته، يؤكد عقل، أنه ومع بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سوف تشهد الأسعار ارتفاعًا حادًّا على المستوى المحلي، وقد تصل الزيادة في الأسعار لكل لتر من البنزين أوكتان 90 إلى 50 فلسًا (7%)، و50 فلسًا (6%) للبنزين أوكتان 95، و70 فلسًا (11%) للديزل، وهذه أرقام كبيرة جدًّا.

ويبين، أن لجنة تسعير المشتقات النفطية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية تجتمع شهريًّا، وتُقرر السعر المحلي للمشتقات النفطية بناءً على الأسعار العالمية، وبالتالي فهي تتعامل مع السعر العالمي للمحروقات وتأخذ به بدقة، وتُضيف إليه الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية التي فرضتها الحكومة منذ العام 2019.

مزيد من التآكل

وبحسب الشوبكي، فإن تأثير رفع الأسعار كبير على المواطن من ناحية القدرة الشرائية، إذ إن فاتورة الطاقة تُشكل 40% من دخل المواطن الذي يبلغ متوسط دخله الشهري 350 دينارًا إلى 400 دينارًا، وبالتالي فإن قيمة فاتورة الطاقة سترتفع بارتفاع الأسعار، في ظل عدم وجود بدائل محليًّا للنقل والتدفئة.

ويضيف، أنه ونتيجةً لذلك؛ سوف تزداد الكلف على المواطن وسيؤثر ذلك على قدرة المواطن على استخدام وسائل التدفئة، كما أن كلف استعمال المركبات أو وسائل النقل سترتفع على المواطن، وبالتالي سوف تعمل على زيادة التآكل في القدرة الشرائية للمواطن.

من جانبه، يؤكد الخبير الاجتماعي، الأستاذ الدكتور حسين الخزاعي، أن عمال المياومة والفقراء ومَن هم دون خط الفقر سوف يتضرّرون جدًّا بارتفاع أسعار المحروقات، في ضوء ازدياد معدلات البطالة بين المواطنين عمومًا، وبين الشباب خصوصًا والتي وصلت إلى 50%، الأمر الذي يحرم العائلات من دخلٍ إضافي قد يساعدها في مواجهة أعباء الحياة.

ويضيف الخزاعي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن ارتفاع الأسعار في الشتاء سيُعرّض المواطنين غير القادرين على شراء المحروقات لأغراض التدفئة إلى الإصابة بأمراضٍ خطيرة قد تؤدي إلى تعطّلهم عن العمل وانشغالهم في العلاج، الأمر الذي قد يتسبب بفقدان وظائفهم.

ويتابع، أن غلاء المحروقات سيؤثر على تمكّن المواطنين من شراء الغذاء وإنفاق المصروفات الأخرى المتعلقة بشؤون الحياة اليومية، لافتًا إلى أن فئةً جديدة من المتسولين تُعرف بـ”متسوّلي الوقود” ستظهر خلال الشتاء، والتي تضم الأفراد الذين يتواجدون بالقرب من محطات الوقود؛ لطلب تعبئة عبوات الكاز من مرتادي المحطات لأغراض التدفئة.

مخاطر أمنية واقتصادية

وفيما يتعلق بآثار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية على الاقتصاد الأردني، يؤكد الشوبكي، أن ارتفاع الأسعار سوف يُبطئ من التعافي الاقتصادي الوطني؛ نظرًا لأن زيادة الكلف على الشركات والمصانع، وانخفاض الاستهلاك يصيب محرك الاقتصاد الأردني ويُبطئه.

ويوضح، أن ارتفاع الأسعار ليس لصالح الحكومة؛ لأنها قد تضطر إلى دفع تكاليف أمنية في حال وقوع احتجاجات لرفع الأسعار، كما أنه عند انخفاض دخل المواطن وتراجع استهلاك المشتقات النفطية تباعًا، سوف تنخفض الإيرادات الحكومية؛ لذا فإن الحكومة متضررة وليست مستفيدة من ارتفاع الأسعار حتى من الناحية الاقتصادية.

ويضيف الشوبكي، أنه ومع مراقبة مؤشر الاستهلاك عبر المشتقات النفطية منذ 5 سنوات عندما بدأ ارتفاع الضرائب على المشتقات النفطية، استمر الاستهلاك بالانخفاض سنويًّا، ما يُشير إلى ضرورة تخفيض الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية.

ويدعو الحكومة إلى التحوط كي لا يقع ما تخشاه الحكومة والبلاد، وذلك باتخاذ الإجراءات الساعية إلى خفض كلف المشتقات النفطية على المواطنين، فهذا الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية قد يؤدي إلى اختلالات سياسية واجتماعية، لا سيما وأن الشارع مُحتقن وسط ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة والفقر، وهناك بيئة خصبة لأي اضطرابات مجتمعية.

ويتابع الشوبكي، أن الحكومة ومن خلال إجراءات التحوّط، تعمل على حل مشكلة قبل وقوعها، كما أنها عندما تتحمّل هذا الارتفاع سوف توفر الكثير من التكاليف على الخزينة لتغطية أي احتجاجات، مشيرًا إلى أن هذه ليست دعوة للاحتجاجات، لكن في حال وقوعها ستترتّب تكاليف مرتفعة على الاقتصاد الأردني.

يُشار إلى أن عددًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقوا عاصفةً إلكترونية مؤخرًا تدعو إلى توحيد الصف للصمود بوجه الارتفاعات المتتالية على أسعار المشتقات النفطية، وتضمنت العاصفة عدة وسوم؛ أبرزها “#لا_لرفع_أسعار_المحروقات”، “لتر_البنزين_بنص”، “إيد_الفاسد_تنقص”.

تحذيرات اجتماعية

ويحذر الخزاعي من أن ارتفاع أسعار المحروقات سوف يؤدي إلى عنفٍ مجتمعي وصراعاتٍ ونزاعات بين أبناء المجتمع؛ بسبب المشاكل والمواقف التي يتعرّض لها المواطن فيما يتعلق بقطاع النقل؛ مثل عدم قدرته على دفع الأجرة للتنقل بين مقر العمل والمنزل، وزيادة احتمالية فقدان وظيفته، وهذا سيؤدي إلى العنف الأسري في نهاية المطاف.

ويضيف، أن الارتفاع على الأسعار قد يؤدي إلى الإصابة بعددٍ من الأمراض النفسية؛ بما في ذلك القلق، التوتر، الاكتئاب، العصبية، والانعزال داخل المجتمع.

حلول مقترحة

يقول عقل، إن ما يضاعف المشكلة أساسًا هي ضريبة المحروقات المرتفعة، والتي تُقدر بـ57 قرشًا على البنزين أوكتان 95، و37 قرشًا على البنزين أوكتان 90، و16 قرشًا على الديزل والكاز، وهذه أرقام مرتفعة؛ لذا ومع قدوم فصل الشتاء، يجب على الحكومة أن تلجأ إلى تثبيت سعر الكاز طوال فترة الشتاء، كما جرت عليه العادة.

ويتابع، أن الحكومة عندما فرضت الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية، كان سعر برميل البترول آنذاك 66 دولارًا، ولكن على الحكومة أن تعتمد قيمة 66 دولارًا كسعر مرجعي للبترول، بمعنى أنه في حال ارتفاع أسعار البترول فوق هذه القيمة، تقوم الحكومة بخفض الضريبة، وإذا تراجعت أسعار البترول عن هذه القيمة، تقوم الحكومة بزيادة الضريبة.

ويؤكد عقل، أن تطبيق هذا المقترح يُبقي ارتفاعات الأسعار في حدودٍ مقبولة يستطيع المواطن الأردني أن يتعامل معها، لكن في الأوضاع الحالية هناك سعر بترول مرتفع جدًّا، وضريبة عالية جدًّا، فأصبحت المشكلة مضاعفة بالنسبة للمواطن ولا يستطيع أن يتعامل معها إلا بصعوبة، ونادرًا ما ينجح في ذلك.

ويشدد على ضرورة أن تهتم لجنة تسعير المشتقات النفطية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية بهذه النقطة وتضع بعين الاعتبار أن الحالة الاقتصادية للمواطن أصبحت صعبة للغاية وقدرته الشرائية متراجعة.

ويدعو عقل الحكومة إلى تجميد الزيادة على الأسعار لهذا الشهر أو طيلة فصل الشتاء؛ حتى يتمكن المواطن من التقاط أنفاسه وعبور هذه الأزمة؛ لأن أي ارتفاع على أسعار المحروقات يزيد من كلفة المصاريف المخصصة للمحروقات على المواطن، وبالتالي يضطر إلى تغطية هذه المصاريف على حساب التعليم والصحة والمأكل والملبس.

من جهته، يشير الشوبكي إلى أن الحكومة أمام خيارات متعددة كانت قد اتخذتها دولٌ أخرى في هذا الشأن، من حيث وضع سقوف سعرية للبنزين لحماية المواطن والاقتصاد الوطني، كما أن الحكومة بإمكانها أن تتحمل هذا الارتفاع لغاية 4 أشهر، أي لحين انتهاء فصل الشتاء، خصوصًا وأن هناك دلائل بأن أسعار المشتقات النفطية ستنخفض بعد الشتاء.

على المدى البعيد

لعلاج مشاكل ارتفاع أسعار المحروقات، يشدد عقل على ضرورة تشجيع التنقل بالمواصلات العامة، لكن يجب تطوير قطاع النقل العام؛ فمثلًا عندما تم تشغيل مشروع الباص سريع التردد، كان يتوجب على الحكومة إيجاد مواقف للسيارات عند نقاط التجمع والانطلاق؛ ولكن نظرًا لعدم وجود مواقف للسيارات يضطر المواطن أن يُكمل طريقه بسيارته الخاصة.

ويضيف، أنه في حال لم تستطع الحكومة إقامة مواقف للسيارات بسبب عدم وجود مساحات كافية، فحينها تعمل على تشغيل وسائل النقل العام داخل الأحياء؛ لتسهيل ذهاب المواطن إلى العمل وعودته إلى المنزل، ولكن للأسف لا يوجد تنظيم كامل وهناك تسرع في القرارات الحكومية الخاصة بقطاع النقل.

ويشير عقل إلى أحد الحلول التي قد تُسهم في تخفيض أسعار البترول عالميًّا ولكن بشكلٍ بسيط، وهو المركبات التي تعمل على تصنيعها الشركات الكبرى، سواءً في ألمانيا أو الولايات المتحدة أو الصين، إذ إن هناك اتجاهًا كبيرًا لإنتاج السيارات الكهربائية التي تُخفف من استعمال البترول.

ويتابع، أن إنتاج هذه المركبات يؤدي إلى وجود نوع من الوفرة في البترول؛ لأن المواصلات والنقل البري والبحري والجوي يستهلك 65% من إنتاج البترول العالمي، وهذا التوجه يخفف الطلب على البترول ويزيد العرض ويقلل الأسعار؛ لكن هكذا حلول تحتاج إلى عدة سنوات لتنعكس نتيجتها على أسعار المشتقات النفطية.

محاولات رسمية

وردًّا على سؤال صحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، عما إذا كانت نقابة أصحاب محطات المحروقات تعتزم اتخاذ بعض الإجراءات أو مخاطبة الحكومة بشأن أزمة ارتفاع الأسعار، يقول عقل، إن منظمات المجتمع المدني ليس بإمكانها فعل الكثير.

ويُضيف، أن مجلس النواب ولجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية تحديدًا يمكنها أن تلعب دورًا فاعلًا بهذا الخصوص، لا سيما وأن لديها القدرة على تخفيض الارتفاع في الأسعار أو تجميدها من خلال مخاطبة الحكومة.

يُشار إلى أن لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، دعت الحكومة خلال اجتماعٍ عقدته بحضور وفد من وزارة الطاقة والثروة المعدنية، الإثنين، إلى أن تتحمل جزءًا من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن نتيجة الارتفاعات المتوالية في أسعار المحروقات.

وتُطالب اللجنة الحكومة باتخاذ قرارات تخفيفية؛ كإلغاء الضريبة المفروضة على المشتقات النفطية أو تخفيض قيمتها، لا سيما وأنها أثرت بشكلٍ كبير على دخل المواطن وقدرته الشرائية، كما أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يستدعي وجود عملية موازنة في الأسعار المحلية للتقليل من حدّة تلك الارتفاعات وأثرها على المواطن.

من جانبه، يؤكد وزير الطاقة والثروة المعدنية، الدكتور صالح الخرابشة، استعداد الوزارة لدراسة اقتراح اللجنة بضرورة أخذ الأوضاع المعيشية للمواطنين بعين الاعتبار عند تسعير المشتقات النفطية للفترة المقبلة التي تشهد ارتفاعًا عالميًّا في أسعار المحروقات.

انخفاض مرتقب

ويتوقّع عقل، أنه عند بداية العام المقبل ونهاية فصل الشتاء، وبسبب زيادة الكميات المعروضة من النفط؛ نتيجةً للزيادة الشهرية في الإنتاج من منظمة “أوبك +” بواقع 400 ألف برميل شهريًّا، قد تتحسن الأوضاع في العرض، وبالتالي يتراجع الطلب وتنخفض الأسعار قليلًا مع بداية العام 2022.

ويضيف، أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تلجأ إلى زيادة الإنتاج، وهي قادرة على ذلك، لكن ما يحدث هو أن السعر المرتفع مُغرٍ للمساهمين بتقييد خطوط الإنتاج، وبالتالي فإن الأرباح مجزية بالنسبة لهم في هذه الأسعار، كما أنهم يخشون من الزيادة في الإنتاج والتي تؤدي إلى تقليل الأرباح.

يُذكر أن منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها، أو ما يعرف بمجموعة “أوبك بلس” (+OPEC)، قد اتفقت على التمسك بسياستها الحالية التي تنص على الزيادة التدريجية في إنتاج النفط بواقع 400 ألف برميل شهريًّا حتى نيسان (أبريل) 2022، على الرغم من الضغوط الأمريكية والهندية لزيادة الإنتاج بوتيرةٍ أسرع.

وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قال إن خفض أسعار النفط سيكون أمرًا صعبًا، لكنه في الوقت ذاته لم يستبعد ذلك، موضحًا أن خفض الأسعار يعتمد على الإجراءات التي ستتخذها المملكة العربية السعودية إلى حدٍّ ما.

وتراجعت أسعار النفط الثلاثاء، بعد صعودٍ متتالٍ بفعل الطلب القوي في الولايات المتحدة، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.2% إلى 85.79 دولارًا للبرميل، بعد أن ارتفعت 0.5% الإثنين، كما تراجعت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 83.55 دولارًا للبرميل، وذلك بحلول الساعة 01:43 بتوقيت غرينتش.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، قد أعلنت في النشرة الأسبوعية لأسعار النفط الخام برنت ومشتقاته للأسبوع الثالث من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2021، والتي تُصدرها حسب الأسواق المرجعية، استمرار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميًّا في الشهر الحالي للأسبوع الثالث على التوالي.

وبحسب النشرة، سجّل البنزين أوكتان 90 سعرًا بلغ 834 دولار للطن مقارنةً مع معـدل سـعره في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي والذي بلغ 809.5 دولارات، وبنسبة ارتفاع بلغـت 3%، أما البنزين أوكتـان 95 فسجّل سـعـرًا بلـغ 869.6 دولارًا للطـن مـقـابـل 833.8 دولارًا خلال الأسبوع الثاني وبنسبة ارتفاع بلغت 4.3%.

كما ارتفع سعر الديزل مـن 714,9 دولارًا للطن إلى 722,8 دولارًا في فترة المقارنة ذاتها، وبنسبة ارتفـاع بلغـت 1.1%، كما سجّل سعر الكاز ارتفاعًا بنسبة 1.1%، من 747,4 دولارًا للطن إلى 755,4 دولارًا، وفق النشرة الحكومية.

وفي سياقٍ منفصل، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (التضخم) لشهر آب من العام الحالي بنسبة 2.01%، ليصل إلى 102.68 مقارنةً بـ100.66 للشهر ذاته من العام 2020، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة.

وحسب أحدث البيانات الرسمية التي أعلنتها الدائرة، بلغت نسبة الفقر في الأردن 15.7% في العام 2017، و14.4% خلال العام 2010، في حين بلغت النسبة 13.3% في العام 2008.

وبلغ عدد الأردنيين الفقراء مليونًا و69 ألفًا، منهم نحو 8 آلاف فرد يعانون الفقر المدقع، بحسب ما صرح مدير عام دائرة الإحصاءات العامة السابق، الدكتور قاسم الزعبي، في العام 2019.

وجاء الأردن في المرتبة 43 عالميًّا في مؤشر الجوع العالمي للعام 2020، من بين 107 دول شملها المؤشر.

وبلغ معدل البطالة خلال الربع الثاني 24.8% من العام الحالي، مقارنةً مع 23% خلال الربع نفسه من العام الماضي، بنسبة ارتفاع بلغت 0.8% تقريبًا، وفق ما أظهر التقرير الربعي لمعدل البطالة في المملكة للربع الثاني من العام 2021.

كما بلغت نسبة البطالة بين الشباب 50%، بحسب ما أكد وزير العمل السابق، يوسف الشمالي، في تصريحاتٍ تلفزيونية.

اخبار الاردن الان

الأردن بمأزق أسعار المحروقات.. خبراء يفسرون الأسباب وتحذير من ظهور “متسولين جدد”

اخبار اليوم الاردن

اخر اخبار الاردن

اخبار اليوم في الاردن

#الأردن #بمأزق #أسعار #المحروقات #خبراء #يفسرون #الأسباب #وتحذير #من #ظهور #متسولين #جدد

المصدر – تغطيات خاصة – صحيفة أخبار الأردن الإلكترونية
رابط مختصر