اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 22:41:00
حمدي عبد العزيز أكد خبراء وتربويون أن الهاتف الذكي سلاح ذو حدين، واستخدامه المفرط قد يؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي، والتشتت، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، والغضب والتوتر، فضلا عن العزلة الأسرية والاجتماعية. ودعوا إلى مقاومة الهلع وبناء التوازن الرقمي والاستخدام الواعي من خلال الأساليب الأسرية والتربوية والإعلامية والمجتمعية التي تتجاوز الوعظ والرصد. وأشاروا إلى أن معظم الطلاب الذين يستخدمون هواتفهم الذكية بشكل مفرط لديهم معدل تحصيل دراسي أقل، بالإضافة إلى فقدان التركيز أثناء مراجعة دروسهم العلمية. وأوضحوا أن الدراسات أثبتت أن الهاتف لا يؤثر على التحصيل الدراسي فقط، بل على الجوانب الصحية والنفسية والسلوكية والاجتماعية. وشددوا على أهمية تشجيع البدائل التربوية والصديقة للأسرة، وأن تتم الوقاية في المدرسة بأسلوب الحزم والتوعية والتثقيف. ولأن المراهقين لا يقبلون الضغوط، قمنا بتصميم بيئة تساعد أطفالنا على الدراسة والتفوق دون صراع دائم مع التكنولوجيا. بدور بوحيجي: التحديات البيولوجية والأكاديمية والنمائية، الخبيرة في مجال تربية الموهوبين واستشارية جودة التميز والتعليم، الدكتورة بدور بوحيجي أكدت أن الهاتف الذكي أصبح جزءاً من الحياة اليومية للأطفال والطلاب، إلا أن خطورة استخدامه تتضاعف مع انخفاض العمر. يمثل دخول الهواتف الذكية والشاشات إلى حياة الأطفال دون سن الخامسة تحدياً تنموياً حقيقياً لما لها من آثار على النمو العصبي واللغوي والاجتماعي. وقالت إنه من الناحية البيولوجية، فإن التعرض المكثف يحفز الدماغ بمستويات عالية من التحفيز البصري السريع، مما يرفع عتبة التحفيز العصبي لدى الطفل، ويجعله يميل إلى البحث المستمر عن الحركة السريعة والمحفزات القوية، وهي خصائص تختلف جذريا عن إيقاع الحياة الحقيقية. وقد تكون النتيجة ضعفًا في الاهتمام المستمر، وانخفاض القدرة على التفاعل الاجتماعي الطبيعي، وصعوبة تنظيم السلوك. أما على المستوى الأكاديمي، فقد أظهرت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجود علاقة بين الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية وتراجع الأداء الأكاديمي، خاصة عندما تقترن بتعدد المهام الرقمية. تظهر الأبحاث التي أجرتها جامعة هارفارد أيضًا أن التبديل السريع بين التطبيقات يقلل من عمق الفهم ويؤثر على الذاكرة العاملة. ومن الناحية النمائية يلاحظ المختصون تزايد مظاهر العزلة الاجتماعية وفرط النشاط وبعض المشكلات المعرفية والسلوكية لدى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. قال د. أنا أزعم أن الهواتف في حد ذاتها ليست شريرة؛ وهي أداة تحمل جوانب تعليمية ومعرفية ثرية إذا ما استخدمت بالشكل الصحيح. المشكلة تكمن في غياب الرقابة والوعي، ودعت إلى بناء “ثقافة التوازن الرقمي” و”الاستخدام الواعي” في الأسرة من خلال تشجيع اللعب الحر والأنشطة الحركية والقراءة التفاعلية. أما المدرسة فالمطلوب تفعيل التعلم النشط والأنشطة الواقعية التي تعزز التفاعل الإنساني، فيما يتحمل الإعلام مسؤولية نشر الوعي بمخاطر التجاوزات الرقمية وتقديم محتوى تعليمي هادف. القحطاني: مقاومة الذعر لتعظيم المفيد أشار الكاتب والمؤلف السعودي المقيم في مملكة البحرين فهد القحطاني إلى أن عدد المشتركين في تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل عام وصل إلى أكثر من 5 مليارات مشترك نشط في العام 2024، ويشمل هذا العدد نسبة كبيرة من من هم في الفئة العمرية من 7 إلى 22 سنة والذين يقضون فترات طويلة من الوقت على الهاتف الذكي. وقال إنه بينما ينقسم اختصاصيو التوعية بين مؤيد ومعارض لمواصلة هذا التكامل، فإن خوارزميات التطبيق تستمر في أن تصبح أكثر فعالية مع كل محتوى إضافي. هناك مخاطر محتملة، لكن المفيد والجيد أكبر، لدرجة أن بعض الخبراء التربويين يقاومون دعم مفهوم الذعر التكنولوجي الذي يشغل أذهان الآباء والأمهات دون جدوى. وأضاف القحطاني أن التحرش والتنمر الإلكتروني يتطلب الوعي بالسياق الذي تظهر فيه هذه السلوكيات لمساعدة أولياء الأمور والتربويين على التعامل مع تفاقم الظاهرة، مع عدم إعفاء المتحرش والمتنمر من تحمل عواقب سلوكه. في عالم اليوم، حيث يستطيع الأطفال في سن الثامنة التواصل مع الآخرين عبر الإنترنت، هناك حاجة ملحة لتعليمهم الحدود بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول في سياق هذا التواصل. ونوه بوجود لائحة الاتحاد الأوروبي للخدمات الرقمية، ومنظمة الإعلام المرئي والمسموع، ولوائح إقليمية تعنى بإصدار لوائح متجددة لتحقيق أفضل تجربة سمعية وبصرية ممكنة لمستخدمي الرقم الرقمي. ومن المؤمل أن تستفيد وسائل الإعلام في المنطقة من أهداف وإنجازات هذه المؤسسات لمساعدة أفراد الأسرة على الاستمرار في جعل الفضاء الرقمي شريكا إيجابيا في حياتنا اليومية. العلوي: حوار 70/30 وأنشطة جماعية أكد وكيل وزارة التربية والتعليم السابق واستشاري الإرشاد النفسي والأسري الدكتور خالد العلوي آثار الهاتف الذكي على التحصيل الدراسي والقدرات المعرفية والسمات الشخصية والسلوكية والتفاعل الأسري والمجتمعي، داعياً إلى معالجتها في إطار التربية على التوازن دون وقاية أو إهمال، والأنشطة الجماعية الأسرية والمدرسية، مع الحوار المستمر حول المحتوى والتعليم الرقمي بطريقة 70/30، بمعنى 70% الاستماع والإصغاء، و30% إبداء الرأي، وهو أسلوب ناجح للحوار والتوافق. ونوه إلى أن الهاتف الذكي والتقنيات سلاح ذو حدين، لكن الشائع هو الجانب السلبي، خاصة فيما يتعلق بالتحصيل الدراسي، حيث تتسبب “الإشعارات” في تشتيت الدماغ وتجعل من الصعب التركيز على الدراسة أو الفصول الدراسية. كما أنها تقلل من وقت الدراسة وتحدث اضطرابات في النوم. وتابع: “يؤثر الهاتف على الشخصية، فيجعلها سريعة الغضب، عصبية، قليلة الصبر، تفتقد مهارات الحوار والاستماع، وتفقدها أي تواصل جسدي ومرئي مع الآخرين، والأخطر من ذلك أنه يؤدي إلى تدني احترام الذات والقلق من خلال المقارنة مع “المؤثرين”، رغم الواقع الجيد، ويخلق عزلة اجتماعية داخل الأسرة وسلوكيات تقليد غير واقعية”. وأشار إلى أن هناك دراسات تؤكد العلاقة السلبية بين الاستخدام المفرط للهاتف والدرجات الأكاديمية، منها دراسة من جامعة تكساس وجدت أن وجود الهاتف كجهاز على الطاولة يقلل من القدرة المعرفية حتى بدون استخدامه. ودعا العلوي إلى تعليم أبنائنا إدارة الوقت وفق قواعد واضحة، وتشجيع البدائل الممتعة، واعتماد مناطق خالية من الهاتف أثناء الدراسة، وأن يتم تنفيذ الحظر في المدارس بأسلوب الحزم والتوعية والتثقيف؛ لأنهم لا يقبلون الضغوط، مع تنفيذ أنشطة جماعية تقلل من العزلة والجلوس على الهاتف، مع استخدامه كأداة تعليمية، وليس للترفيه فقط، بينما تلعب وسائل الإعلام دوراً توعوياً حول الإدمان الرقمي وتأثيراته على الشخصية والسلوك، مع محتوى متوازن يسلط الضوء على النماذج الناجحة لإدارة التكنولوجيا. واختتم حديثه بالتأكيد على أن القدوة أهم من التثقيف والتوعية، فلا نطلب منهم شيئا لا ننفذه. بو هزاع: المشكلة والحلول وفق “الرؤى السلوكية”. من جهته، قال الخبير في الاستبصارات السلوكية أحمد بو هزاع: «إن ظاهرة قضاء الطلاب ساعات طويلة على الهاتف يمكن فهمها من خلال أسلوب العقل البشري عند اتخاذ القرارات، وليس فقط من زاوية الانضباط أو ضعف الإرادة». وأضاف أن هناك ما يعرف بـ”الانحياز الحاضر”، حيث يميل الإنسان إلى تفضيل المتعة الفورية على المنفعة المستقبلية، ويقدم الهاتف مكافآت سريعة: إشعار، إعجاب، مقطع قصير، جولة من لعبة. وبينما توفر الدراسة عائدا مؤجلا ونجاحا مستقبليا، تعتمد التطبيقات أيضا على “التعزيز المتقطع”، أي أنك لا تعرف متى ستحصل على مكافأة مثيرة، مما يدفعك إلى مواصلة التصفح، ويرتفع مستوى الارتباط ووقت الاستخدام بين المراهقين. وأشار إلى “تكلفة التحول العقلي”، إذ في كل مرة ينتقل الطالب من الدراسة إلى الهاتف ثم العودة، يفقد جزءا من تركيزه وطاقته المعرفية، وهذا الإلهاء يقلل من جودة الفهم والفهم، حتى لو كان الطالب يعتقد أنه قادر على “تعدد المهام”. وعلى مستوى الشخصية والسلوك فإن الاستخدام المكثف يعزز الدافعية السريعة ويضعف مهارة تأخير الإشباع المرتبطة بالنجاح الدراسي والاستقرار النفسي. كما أن المقارنات الاجتماعية المستمرة على المنصات قد تؤثر على احترام الذات وتقلل من القبول الاجتماعي. وعن الحل من منظور الرؤى السلوكية، أشار بوهزاع إلى أنه ليس بالوعظ، بل بإعادة تصميم البيئة. مثل: وضع الهاتف بعيدًا جسديًا أثناء الدراسة، وإيقاف تشغيل الإشعارات، لأن الإشعار هو “محفز سلوكي” يعيد تنشيط العادة، وتخصيص وقت عائلي خالي من الأجهزة، بحيث يصبح الانضباط معيارًا اجتماعيًا مشتركًا، ونستنتج أن الهاتف ليس مشكلة في حد ذاته، بل البيئة السلوكية المحيطة به، وعندما نفهم كيف يتم اتخاذ قراراتنا، يمكننا تصميم بيئة تساعد أطفالنا على الدراسة والتفوق دون صراع دائم مع التكنولوجيا.



