اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-04 14:37:00
عبد القادر محمد أحمد / المحامي aabdoaadvo2019@gmail.com وقال د. وقال حمدوك إن تشتت القوى المدنية أضعف نفوذها وأفقدها رؤية موحدة، داعيا إلى تنسيق واسع تحت مظلة واحدة للاتفاق على القضايا الأساسية مثل وقف الحرب واستعادة المسار الديمقراطي، معتبرا أن هذا الهدف ممكن إذا توافرت الإرادة، دون الحاجة إلى التكامل السياسي الشامل الذي وصفه بالمستحيل. مع احترامي، أعتقد أن البيان نفسه يهزم الفكرة. فمجرد التنسيق لوقف الحرب لا يعني أكثر من توحيد هتاف الاحتجاج أو المناشدة، ويبقى تأثيره يقتصر على الضغط النفسي على أطراف الحرب الذين تجاوزوا هذه المرحلة منذ زمن طويل. إن الضغط الفعال المطلوب اليوم هو الضغط السياسي المبني على مشروع وطني واضح. وغياب المشروع يعني الدخول في مفاوضات من دون أوراق قوة، ومن دون مرجعية، حيث يتحول الحوار إلى مجرد مناشدة أو مساومة، وتنازلات من دون سقف أو اتجاه. إذن المشروع يحتاج إلى وحدة وطنية، وليس مجرد تنسيق عابر. فالوحدة الطبقية هي القوة الحقيقية التي توحد الرؤية، وتعطي المشروع المصداقية والقدرة على التأثير، وتدفع التفاوض في اتجاه مدروس وواضح. كما أنها القوة الجذابة والمحفزة للجماهير للانخراط وراء المشروع. ثم كلام الدكتور حمدوك يناقض نفسه. فكيف يمكن للتحول المدني الديمقراطي الذي يتحدث عنه أن يتحقق دون مشروع ووحدة الصف؟ ويدرك الجميع أن أسباب الحرب متجذرة وتتطلب معالجة جذرية، ليبقى الحل في المشروع الوطني الشامل الذي يعالج جذور المشكلة بكل متطلباتها، بما في ذلك التداول السلمي للسلطة «الديمقراطية». وحدة الصف الوطني تعني تجمع القوى السياسية والمجتمعية على منصة مشتركة لتأكيد الاتجاه نحو الحل الجذري، وتوحيد المواقف الأساسية بما يضمن وجود خارطة طريق واضحة وأدوات ضغط موحدة، وتحديد من يمثل هذه المجموعة في أي تفاوض مع أطراف الحرب على شروط وحدود متفق عليها. وهذا لا يكفي لتحقيقه من خلال التنسيق فقط. ولا يحتاج الأمر إلى التكامل السياسي الكامل الذي يتحدث عنه الدكتور. حمدوك، وهو أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. ويبقى السؤال: من يأتي أولاً المشروع أم الوحدة الصفية؟ المشروع يسبق وحدة الصف، لأن الوحدة لا تقوم إلا على رؤية وطنية واضحة. أما من يقوم بإنشاء المشروع فهو أي مجموعة تتمتع بقبول نسبي لدى بقية القوى المدنية وأطراف الحرب. وعلى مسار آخر، هناك من يرى أن المطلوب أولاً هو تجميع قوى الثورة لإزالة أسباب عدم الثقة، ومن ثم التفكير في إنهاء الحرب. ونحن، ونحن نقدر حسن نوايا هذا الطرح، إلا أنه ترتيب غير ناجح عمليا وسياسيا، فالحرب هي أصل أزمة الثقة، وإدارتها بمعزل عن مشروع إنهائها لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الخلاف بدلا من حله. الثقة لا تبنى على الاجتماعات والنوايا الحسنة وحدها. بل يتم استثمار هذه النوايا في الاتفاق على مشروع وطني واضح لإنهاء الحرب وبناء الدولة. الاتفاق على المشروع يخلق الوحدة ويقلل الشكوك ويعيد الثقة داخليًا وتلقائيًا.




