السودان – دولة الإخوان في السودان: امتداد لصراع عالمي متخيل

أخبار السودان3 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – دولة الإخوان في السودان: امتداد لصراع عالمي متخيل

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 12:48:00

«إذا سقط الرأس فلا يساعد الذيل على رجفه». – مثل عربي قديم الدكتور الوليد آدم ماديبو. إن أزمة السودان ليست أزمة موارد، ولا أزمة جغرافية، ولا حتى أزمة تنوع عرقي أو ديني. إنها – في جوهرها – أزمة دولة ظلت منذ زمن طويل مختطفة باسم الإيمان، وأديرت بعقلية الثكنات، واسترشدت بأوهام المهمة العابرة للحدود. الشعب منهك بين جيش لا يرى في السياسة أكثر من أمر عسكري مؤجل (نظرية الوخز بالإبرة)، وبين تنظيم أيديولوجي لا يرى في الوطن أكثر من محطة في مشروع أكبر منه. ولم يكتف نظام الإنقاذ بإعلان الجهاد ضد قسم من الشعب السوداني، في حرب انتهت بانفصال الجنوب، بل جعل الاصطفاف الإقليمي جزءا من تعريفه الذاتي. عندما غزا العراق الكويت في عام 1990، انضم النظام السوداني إلى بغداد، ليس كحسابات وطنية دقيقة، بل على الرغم من “الإمبريالية” وتماشياً مع خطاب أيديولوجي عابر للحدود. وآنذاك كان السودان يدفع ثمن معركة لا تمس أمنه القومي المباشر ولا تمس المصالح اليومية لمواطنيه، لكنه كان أسير تصور يرى في السياسة امتدادا لصراع عالمي متخيل. ثم انفتح الباب على محور آخر: العلاقة العضوية مع إيران، والاحتضان السياسي والمالي لتنظيمات مثل «حماس» و«حزب الله»، ضمن ما سمي لاحقاً بـ«محور المقاومة». ولم يكن السؤال: ماذا يستفيد السودان من هذا الموقف؟ بل: كيف نثبت التزامنا الأيديولوجي؟ وهكذا تحولت البلاد إلى ساحة مناورة في صراع خليجي إيراني، لا تملك فيه الأدوات ولم تضبط مساراته. المشكلة في جوهرها ليست خطأ تكتيكيا هنا أو هناك، بل طبيعة المشروع نفسه. فالنظام الذي حكم باسم الإسلام لم يكن تحركه رغبات وطنية خالصة أو التزامات أيديولوجية راسخة. بل كان – في بنيته العميقة – مشروعا طفيليا يوظف الشعارات الأيديولوجية والمشاعر الدينية لتحقيق مصالح ذاتية بحتة. لذا فإن تحرير عملية صنع القرار السوداني من أسر التنظيمات العابرة للحدود شرط أولي ليتمكن شعب السودان من التفكير في مصالحه الاستراتيجية بشكل واقعي وعملي، بعيداً عن الشعبوية التي أنهكته، والأوهام الميتافيزيقية التي فقدت بوصلتها. اليوم، وفي ظل الحرب المشتعلة في الخليج وتغير موازين القوى، يبدو المشهد أقرب إلى الارتباك الوجودي. ولا يعرف «الكيزان» كيف يتبرأون من «محور المقاومة» وهم يرونه يترنح اليوم تحت ضربات متتالية. وفي الوقت نفسه، لا يريدون خسارة دول الخليج التي تمثل رئة مالية وسياسية، وقد استمر بعضها في دعمهم في الحرب الداخلية. إنهم سجناء تاريخهم الأيديولوجي، وسجناء احتياجاتهم البراغماتية في الوقت نفسه. وهذا التناقض لا يشكل مجرد إحراج دبلوماسي؛ ويكشف غياب تعريف واضح للمصلحة الوطنية. الدولة التي تتحرك وفق شعار «المحور» وليس وفق حساب «المصلحة»، ستجد نفسها دائماً في موقف التابع، مهما رفعت شعارات السيادة. وإذا كانت الأنظمة الاستبدادية السابقة قد تسببت في أضرار جسيمة للبنية الاجتماعية والسياسية، فإن نظام الإنقاذ اختطف السودان بالكامل ووظفه لخدمة أطماع عابرة للحدود تتعلق بمشروع الإخوان المسلمين الذي يدعي مناهضة الصهيونية والإمبريالية العالمية. والمفارقة المريرة أن السودان لم يتضرر بشكل مباشر من هاتين القوتين بقدر ما تضرر من اعتماد قراره على جيرانه، وتحوله إلى ورقة في الصراعات العربية العربية، حيث اشترت بعض الدول سلامتها على حساب هشاشة دول أخرى. لقد تم استخدام السودان كساحة: ساحة لتصفية الحسابات، وساحة لغسل الأموال، وساحة لنقل الرسائل الإقليمية. وعندما تتغير التحالفات، تصبح البلاد عُرضة لعواقب الاختيارات التي لم يتخذها شعبها، بل تشكلتها شبكات تنظيمية مغلقة. المشكلة إذن ليست في التعاطف مع القضايا العادلة للشعوب المضطهدة (وقد رأينا قادة «كتائب البراء» يرتدون الكوفية الفلسطينية)، بل في تحويل السياسة إلى ملحق لعقيدة تنظيمية. إن النظام الذي يرفع لافتات كبرى باسم الدين أو المقاومة، ثم يغير تحالفاته حسب متطلبات البقاء، يكشف أن الأيديولوجيا لم تكن سوى أداة تعبئة، وأن المصلحة الذاتية كانت الثابتة الوحيدة. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس استبدال محور بآخر، ولا رفع علم جديد، بل تفكيك البنية التي سمحت في الأصل بتحويل السودان إلى منصة لصراعات الشعوب الأخرى. إن المطلوب هو إعادة تعريف الأمن القومي السوداني خارج قاموس «المحور»، وبناء استراتيجية مستمدة من الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي، ومن احتياجات الاقتصاد، ومن كرامة المواطن قبل أي شعار عالمي. لا ينبغي لنا أن نبقى في حالة صراع بين إيماننا ورغبتنا في العيش بشكل جيد. فالعقيدة -أي عقيدة- موجودة لخدمة الإنسان، وليس لتحويله إلى وقود في المعارك الرمزية. وما بدا لنا ذات يوم تضحية من أجل الرايات العليا، كان – في كثير من الأحيان – تمويهاً لرغبات دنيا تتعلق بالسلطة والتمكين. وفي الختام، فإن تفكيك مشروع “الدولة الأيديولوجية” في السودان والقضاء على الدولة بشكل كامل لم يعد شأناً داخلياً فقط. إنها ضرورة إقليمية أيضًا. فالدولة التي تدار بمنطق التنظيم السري تستطيع تصدير أزماتها إلى جيرانها. أما الدولة التي تدار بمنطق المصالح الواضحة والمؤسسات الرشيدة، فهي الوحيدة القادرة على أن تكون عنصر استقرار في القرن الأفريقي، وليست بؤرة إرباك جديدة. 2 مارس 2026 auwaab@gmail.com

اخبار السودان الان

دولة الإخوان في السودان: امتداد لصراع عالمي متخيل

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#دولة #الإخوان #في #السودان #امتداد #لصراع #عالمي #متخيل

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل