السودان – مع الأستاذ الدكتور سليمان صالح فاضل

أخبار السودان14 يونيو 2026آخر تحديث :
السودان – مع الأستاذ الدكتور سليمان صالح فاضل

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 00:23:00

د.عبد المنعم عبد المحمود العربي: شكر وتقدير للكاتبة والصحفية وخريجة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم “منى أبو زيد” التي بدأت بلفتة إنسانية في توثيق رموز سودانية بل وشخصيات في مجالات علمية وأدبية تكاد أن تُنسى، رغم أهميتها وأهمية دورها في المجتمع، ليس السودانيين فقط، بل العالم أجمع. ومن بين هؤلاء الأطباء والاقتصاديين والمهندسين والمؤرخين والكتاب. لقد حرصت على متابعة هذه الحلقات الوثائقية لأن بعضها أتاح لي أن أكون بصحبة زملاء فرقت الأيام ربعهم وهموم المعرفة وسبل العيش خارج السودان. فإذا كانت تلك الشركة عبر شاشات المراقبة فهذا أفضل من لا شيء. لقد كان العمل الجاد لسنوات ومصاعب الحياة في السودان واضحة للعيان (خاصة نتيجة الحرب اللعينة والنزوح) على معظم وجوه من استضافهم هؤلاء الأساتذة المخضرمون. أشكر أخي العزيز الدكتور حسن حميدة من ألمانيا على هذه المساهمات الرائعة التي أرسلها لي عبر البريد الإلكتروني حتى أستمتع بها خلال نهاية هذا الأسبوع، وأهمها هذا اللقاء الأخير لـ”السيدة منى أبو زيد مع الأستاذ سليمان فاضل”. ورغم أن كامل يوم الجمعة كان مزدحما بالعديد من المهام، إلا أنني حرصت في الساعات الماضية على مشاهدة الحلقة كاملة. والسبب هو أنه عندما عاد الأخ الأستاذ سليمان فاضل من إنجلترا كنت قد أكملت فترة الامتياز وكنت أعمل في قسم جامعة الخرطوم مع الأستاذ عبد الحميد عمر والدكتور الشيخ كنيش. وقد عرفتني عليه زميلتي الدكتورة حليمة فاضل، فانطبعت في ذهني صورة حية لذلك الشاب ظلت في ذهني منذ تلك الأيام الجميلة. وبالإضافة إلى تألقه الفردي في مجال الطب، وخاصة الطب الباطني والطب الدقيق في الجهاز الهضمي، كان من أهم الأطباء الذين استفاد السودان بعد التدهور الرهيب الذي حدث في خدمات وزارة الصحة من خلال إنشاء مستشفيات خاصة (دار الشفاء، عيادة أحمد عبد العزيز، ومستشفى الفضيل التخصصي) متخصصة في علاج الأمراض بجميع أنواعها. والسبب هو تردي خدمات وزارة الصحة بعد سيطرة الحكومة العسكرية على شؤون البلاد، بدءاً من حكم مايو “بقيادة النميري”، وبعدها ما سمي بـ”الإنقاذ”. والحقيقة أنها لم تكن إنقاذاً، بل كانت تدميراً في كل شيء، لا في الاقتصاد والتنمية البشرية، بل حتى في السلوك والأخلاق، فانتشر الفساد في البلاد. التاريخ لا ينسى. معظم من استضافهم منتدى أبو زيد كانوا زملائنا وغيرهم من المهنيين الذين تحدثوا عن الماضي، أيام جميلة، وأخلاق جميلة، ووطن جميل. رواياتهم هي حقائق تغيب عن أذهان شباب اليوم. ومن يستمع إليهم يظن أنهم يتحدثون عن الأيام التي عاشوها في بلد غير السودان الذي نعرفه اليوم. هذا هو السودان الذي يعرفه شباب السودان بأنه “رجل عجوز يعاني في سرير العناية المركزة”. وجميع الذين ولدوا حديثاً وخلال هذه السنوات الخمس العجاف الماضية تجاوزوا الأربعين من العمر. وكانت فرصة اللقاء بالأستاذ فاضل فرصة رائعة لجيل اليوم للاستماع إلى أبنائنا، وخاصة الأطباء، ومعرفة كيف وصل معلموهم إلى تلك المناصب السامية التي لم ينالوها بالصدفة ولم يحصلوا على شهادات تكريم من السماء في ليلة القدر الزائفة. ورغم أن معظمهم جاءوا من قرى السودان النائية وحتى الفقيرة، إلا أن ذلك كان بسبب اجتهادهم واهتمام الدولة بالتعليم في ذلك الوقت. وكان من فضل الله أن عاشوا في المناخ الملائم لتلقي التعليم والمعرفة على مستوى عالمي أثناء تواجدهم في وطنهم السودان. وكان لجامعة الخرطوم حضور مشهود وسمعة طيبة بين الجامعات العربية والعالمية، لدرجة أن خريجي كلية الطب بجامعة الخرطوم لم يكونوا بحاجة إلى اختبار معادلة للعمل في مستشفيات إنجلترا. وهذا أيضاً ما أقوله سيستدل عليه من يتابع الحديث الشيق الذي أثرى به الأستاذ فاضل الحلقة. لماذا تغيرنا، ولماذا تدهور السودان، ولماذا انتشر الفساد؟ أكثر ما أزعجني أثناء مشاهدتي لتلك المحادثة هو وجود موسيقى خلفية غير ضرورية. كان صوته مرتفعًا جدًا وله جرس حاد لم يكن مريحًا للأذن. الاختيار لم يكن موفقاً، ولو تم تقديمه للحلقة من دونها لكان أفضل. ولكن إذا كان الأمر ضروريا، فربما يكون من الأفضل اختيار موسيقى خفيفة للغاية ومنخفضة الصوت من تراث الأغاني الشعبية الكثيرة في غرب السودان، الغنية بجمال موسيقاها. ولم يقصر الموسيقار الراحل حافظ عبد الرحمن رحمه الله في هذا المجال المهم، إذ عاش الضيف طفولة مليئة بتراث تلك المناطق السياحية الجميلة (٢). وكان الانزعاج الأكبر هو انقطاع الإعلانات التليفزيونية المتكررة كل دقيقتين أو ثلاث دقائق. وأسعدني أن المحاورة السيدة منى أبو زيد تحلت بالصبر وقللت من مقاطعة الضيف. وهذا سلوك جيد أتمنى أن يقتدي به من يقوم بالحوارات المهمة والوثائقية. إذا كان الكلام من فضة فالسكوت في مثل هذه المجالس من ذهب. لقد أعجبت بالدكتور البروفيسور فاضل وشجاعته في قول الحقيقة عندما بدأ حديثه بالقلق من التدهور المخيف وتسونامي الفساد الذي انتشر في جميع أنحاء السودان. لو كنت مكانه لقلت أكثر وأوضح لماذا انتشر الفساد في السودان ومن المسؤول. وإنني أتطلع إلى رؤية الأستاذ الفاضل في المرة القادمة فهو يقدم لنا النقد البناء ويعرض أسباب التدهور الذي يعيشه السودان ويعاني من تداعياته وخاصة هذه الحرب اللعينة. كل سوداني داخل السودان وخارجه يقول: “لا يوجد فرق”. فكيف نخرج من عنق هذه الزجاجة، «القنبلة الموقوتة» التي ستدمر ما تبقى إذا لم ننتبه؟ وإلى التضحيات ونكران الذات في سبيل الوطن، نعود بكل قوة وإخلاص لتحقيق النزاهة والشفافية والعدالة الاجتماعية والوطنية، التي من خلالها يتحقق «حلم» مجتمع الرفاه الذي نسعى إليه. أما المشاركة الثانية للأخ الدكتور حسن حميدة فكانت عن الأطفال الروس الذين قدموا عرضاً سودانياً رائعاً. والله لقد حزنت وأنا أشاهدهم يغنون النشيد الوطني للسودان باللغة العربية الفصحى “أنا سوداني”، وأطفالنا المولودون في دول الخليج وأمريكا فقدوا انتماءهم الكامل لهذا البلد العظيم، بل وفقدوا معرفة اللغة العربية. وإنني أتطلع إلى مشاهدة الحلقة القادمة مع الأخ الأستاذ سليمان صالح فاضل الذي يوجه التحية والتقدير والشكر للكاتبة والصحفية الأنيقة منى أبو زيد على جهدها المميز في توثيق الجنود السودانيين الذين يقاتلون في ساحات القتال. ويجهلها الكثير من الناس (السودانيين وغير السودانيين)، علماً أن السودانيين يسكنون الأرض أينما كانوا. عبد المنعم عبد المحمود العربي drabdelmoneim@gmail.com الكاتب

اخبار السودان الان

مع الأستاذ الدكتور سليمان صالح فاضل

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#مع #الأستاذ #الدكتور #سليمان #صالح #فاضل

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل