اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 19:46:00
من المسحراتي الذين يجوبون الشوارع قبل الفجر، إلى موائد الإفطار الجماعية وألعاب الأطفال الشعبية، تتشكل لوحة رمضانية عراقية عميقة الجذور. المسحراتي.. “أبو طبيلة” يوقظ الذاكرة. ويعد “المسحراتي” أو “أبو طبيلة” أحد أبرز الرموز الشعبية لشهر رمضان العراقي، إذ كان يتجول في المحلات التجارية القديمة في بغداد ومدن أخرى، يقرع طبله الصغير قبل الفجر، مرددا العبارات الدينية والأغاني الشعبية لإيقاظ الناس على السحور. وعرف سكان الأزقة واحدا تلو الآخر، ودعا بعضهم بأسمائهم، في مشهد يعكس تماسك المجتمع وبساطته. وفي نهاية الشهر، رافقه الأطفال لجمع “العيدية” أو الهدايا الرمزية من الأهالي تقديراً لجهوده طوال الشهر. ورغم تراجع حضوره في بعض الأحياء الحديثة، لا يزال المسحراتي يظهر في المناطق الشعبية، محتفظا بطقوس تربط الأجيال الجديدة بذكريات آبائهم وأجدادهم. المجينة… أغاني الأطفال في ليالي الصيام من الطقوس المفضلة الأخرى عادة المجينة، وهي أناشيد يرددها الأطفال في منتصف شهر رمضان، وخاصة في ليلة النصف من رمضان. ويتجول الأطفال في المنازل بعد الإفطار، مرددين العبارات التراثية، فيما يقدم لهم أصحاب المنزل الحلويات أو المكسرات. وتعد هذه العادة مناسبة اجتماعية مبهجة تعزز روح المشاركة والفرح بين الجيران، وتغرس في الأطفال قيم الترابط والتضامن. ولا تزال المجزرة حاضرة بقوة في المدن الجنوبية مثل البصرة والناصرية، حيث لها طابع احتفالي واضح. موائد إفطار جماعية.. التضامن قبل كل شيء. لعقود طويلة، عرف العراقيون بإقامة موائد الإفطار الجماعية في المساجد والحسينيات والساحات العامة، حيث يتقاسم الناس الطعام دون تمييز. وتتجلى هذه الظاهرة في المناطق الشعبية في النجف وكربلاء، حيث يقوم العوائل أو المتبرعون بإعداد وجبات يومية للصائمين. ويؤكد الباحثون في التراث الشعبي أن هذه العادة تجسد أحد أعمق معاني الشهر الفضيل وهو الشعور بالآخر وتعزيز روابط المجتمع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها العراق عبر تاريخه الحديث. أطباق رمضانية ذات طابع تقليدي. ولا يكتمل الحديث عن رمضان العراقي دون التوقف عند المائدة التقليدية التي تعلوها أطباق التشريب والدولمة والهريسة، بالإضافة إلى جميع أنواع الحساء. أما الحلويات فتبرز الزلابية والبقلاوة والداتلي التي تنتشر عرباتها في الأسواق القديمة. وفي الموصل، تشتهر بعض العائلات بتحضير أطباق خاصة توارثتها الأجيال، فيما تحافظ مناطق الفرات الأوسط على الوصفات التقليدية التي يتم إعدادها حصريا خلال شهر رمضان، في مشهد يعكس تنوع الهوية العراقية ووحدتها في الوقت نفسه. سهرات المقاهي…الصيف بعد صلاة التراويح. وبعد صلاة التراويح، امتلأت المقاهي الشعبية بالرواد، حيث أقيمت مباريات «الدورة الصيفية» و«المحيبس» الشهيرة بين فرق تمثل مختلف الأحياء. وتتحول اللعبة إلى منافسة ودية تعزز روح المجتمع والانتماء. وفي أحياء بغداد القديمة، مثل الأعظمية والكرخ، لا تزال المحيبس تحتفظ ببريقها، حيث تتجمع الحشود لمتابعة الجولات التي قد تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل. تلاوة القرآن والمجالس الدينية. للمجالس الدينية وختم القرآن أهمية كبيرة خلال الشهر الكريم سواء في المساجد أو المنازل. وتحرص العديد من العائلات على إقامة جلسات الذكر والتلاوات الجماعية، بما في ذلك الأدعية الخاصة بليالي القدر، في أجواء روحانية مميزة. ويشير مختصون إلى أن هذه المجالس مثلت أيضاً مساحة اجتماعية للقاء وتبادل الأخبار وتعزيز الروابط الأسرية، إضافة إلى بعدها الديني. بين الماضي والحاضر… تتجدد الطقوس. رغم التحولات العمرانية والتكنولوجية، لا تزال طقوس رمضان العراقية قادرة على البقاء والتجدد. انتقلت بعض الممارسات إلى الفضاء الرقمي من خلال الدعوات الإلكترونية وتنظيم الحملات الخيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الجوهر بقي كما هو: شهر يجمع العراقيين على طاولة واحدة وعلى قيم مشتركة. يبقى رمضان في العراق أكثر من مجرد صيام؛ وهي ذاكرة جماعية يتم استعادتها كل عام، حيث تمتزج أصوات المسحراتي مع ضحكات الأطفال وأناشيد المجرم، مما يؤكد أن المدن العراقية لها روح لا تختفي مهما تغير الزمن.


