اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 14:54:00
المشهد الذي وثقته مقاطع فيديو قادمة من جماعة سيدي أمحمد أومرزوك بضواحي ولاية الصويرة، لم يكن مجرد نشاط حزبي عابر. بل كانت في نظر الكثيرين صورة حية تلخص حجم الأزمة التي يعيشها المشهد السياسي في المغرب خلال السنوات الأخيرة. وبدلا من أن تتصدر كلمات الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بن عبد الله النقاش، تحولت العروض الغنائية التي قدمها الفنان الشعبي “أهوزار” و”شيكاته” إلى حدث حقيقي خطف الأضواء، فيما بدت السياسة مجرد فقرة افتتاحية قصيرة تسبق موعد الرقص والغناء. هذا المشهد الصادم الذي انتشر بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثار موجة من الانتقادات، ليس فقط بسبب إدراج شريحة فنية في اجتماع سياسي، بل لأن الصور أظهرت جمهوراً يتفاعل بحماس هستيري وغير مسبوق مع الرقص والغناء، فيما لم تحظ الخطابات السياسية التي ألقيت على هامش الاجتماع بنفس الاهتمام، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل: هل أصبح الحزب عاجزاً عن جمع المواطنين إلا من خلال ذوق «المشايخ»؟ قد يقول البعض إن الجمع بين السياسة والفن ليس جديدا، لكن ما حدث في الصويرة تجاوز فكرة “الشريحة الفنية الموازية”، إذ بدا وكأن النشاط السياسي كله قد تحول إلى مجرد جسر للعبور إلى أمسية شعبية انتظرها الجميع لساعات متواصلة، إلى درجة أن النقاش بعد انتهاء اللقاء لم يركز على مواقف الحزب أو رؤيته أو مرشحه للانتخابات، بل انصب فقط على رقصات المشايخ وأغاني المشايخ. أحوزار. وهنا يطرح السؤال بإلحاح: ماذا لو لم يكن أحوزار حاضراً؟ هل كانت القاعة لتعرف نفس الجمهور؟ هل كان مئات المواطنين يقطعون هذه المسافات الطويلة للاستماع إلى خطاب سياسي، أم أن عامل الجذب الحقيقي هو البرنامج الفني وليس البرنامج الحزبي؟ لا أحد يستطيع التأكد من الإجابة، لكن الفيديوهات المتداولة تكشف حقيقة يصعب تجاهلها. وهو أن القسم الفني كان له التأثير الأكبر، وأنه ابتلع الحدث السياسي بالكامل، حتى أصبح الأمين العام للحزب ضيفاً على نشاط انتهى بعنوان فني أكثر من مضمون سياسي. والأخطر من ذلك أن هذا المشهد، في نظر عدد كبير من المتابعين، يضر بصورة السياسة نفسها. ومن المفترض أن تكون الأحزاب مساحات للنقاش العام وإقناع المواطنين بالمشاريع والبرامج، وليس منصات تستعين بالشيوخ والمطربين الشعبيين لتعويض ضعف التعبئة السياسية أو إضافة زخم مصطنع لاجتماعاتهم. إن اللجوء إلى وسائل الترفيه لجذب الحضور يبعث برسالة سلبية مفادها أن الخطاب السياسي لم يعد قادراً على جذب المواطنين، وأن الأحزاب فقدت الثقة في قوة أفكارها، وهي الآن تبحث عن جمهور المساء بدلاً من البحث عن الجمهور السياسي. والسؤال الذي يبقى معلقا هو: هل يقبل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن تقتصر صورة حزبه وهو يستعد لانتخابات انتخابية حاسمة على مشاهد الرقص والزغاريد التي تسيطر على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ظلت الرسائل السياسية التي جاء من أجلها مخفية؟ فاز أحوزار بمعركة التفاعل دون الترشح للانتخابات، فيما خسر السياسيون معركة الصورة، لأن الحدث انتهى كما بدأ في ذاكرة المغاربة: أمسية ناجحة… ولقاء سياسي سيُنسى بسرعة البرق، كما نسي الكثير من اللقاءات التي سبقته. وإذا كانت الأحزاب اليوم تلجأ إلى الفنانين لجذب الجماهير، فإن السؤال الأخطر ليس لماذا يرقص الناس، بل لماذا لم تعد السياسة قادرة على إقناعهم بالحضور من أجل السياسة وحدها؟ ملاحظة ضرورية: قبل مغادرة نبيل ورفاقه قاعة الاجتماع، أزيلت لافتات وشعارات الحزب، تاركة مساحة «الشطيح والرضي» على إيقاعات الفن الشعبي الذي قدمه أحوزار وشيوخه، وسط هستيريا من الفرح والنشاط بين مئات المواطنين الذين جاؤوا خصيصاً للاستمتاع بفقرات هذا الحفل الراقص.




