اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 11:46:00
بدأ تاريخ المجلات الثقافية والأدبية في تونس في منتصف القرن التاسع عشر ويستمر حتى يومنا هذا، خاصة مع مجلة “الحياة الثقافية” التي احتفلت بالذكرى الخمسين لتأسيسها. ويمكننا التعرف على بداية الأدب التونسي الحديث مع صدور الجريدة الرسمية “الرائد التونسي” سنة 1860م، ثم مع ظهور مجلة “السعادة الكبرى” لصاحبها الشيخ محمد الخضر حسين سنة 1904م. ومع صدور هذه المجلة، أصبح الأدب التونسي يتماشى مع الحركات الأدبية العربية، خاصة بعد صدور مجلة “العالم الأدبي” لصاحبها زين العابدين السنوسي. ظهرت على الساحة الثقافية خلال الأعوام الأولى من ثلاثينيات القرن العشرين، إذ ظهرت على… صفحاتها تضم أسماء جديدة ستكون علامات راسخة في الساحة الأدبية. بعد ذلك، ظهرت مجلة “المباحث” قبل الحرب العالمية الثانية، وكان يملكها الكاتب محمد البشروش، لكنها لم تستمر طويلا بسبب اندلاع الحرب ووفاته أيضا. وتجدد إصدارها من بعده على يد محمود المسعدي سنة 1944، وظهرت على صفحاتها مجموعة أخرى من الكتاب المتجذّرين في الثقافة التونسية والمنفتحين على الثقافة الفرنسية. بعد ذلك ظهرت مجلة “الثريا” التي واصلت تقديم الثقافة الوطنية، وفي منتصف الخمسينيات أنشأ محمد مزالي مجلة “الفكر” التي استطاعت، بفضل كثرة صدورها على مدى سنوات طويلة، أن تكون المرآة العاكسة لمختلف التعبيرات الأدبية في تونس بعد الاستقلال، لأنها جمعت معظم الأقلام من أشعار وقصص ونقد، جيلا بعد جيل. ثم، في بداية ستينيات القرن العشرين، أصدر مجموعة من أساتذة كلية الآداب بتونس مجلة “التجديد”، منهم منجي الشاملي وصالح القرمدي، لكنها سرعان ما تم إخفاؤها، ثم ظهرت مجلة “الحوليات التونسية” من كلية الآداب، التي تنشر مقالات معمقة وما زالت مستمرة في النشر. وعقبها ظهرت مجلة «قصص» المتخصصة في نشر القصص القصيرة، ويصدرها نادي القصة برئاسة محمد العروسي المطوي. وفي أواخر الستينيات ظهرت مجلة «الثقافة» بمبادرة من سمير العيادي نيابة عن دار ثقافة ابن خلدون، لكنها لم تصدر سوى أعداد قليلة. وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين ظهرت مجلة “ألف” التي لم تدم طويلاً. وعندما تولى محمود المسعدي وزارة الثقافة، صدرت مجلة «الحياة الثقافة» عام 1975. وكانت حدثًا ثقافيًا بارزًا بين الكتاب وغيرهم من الباحثين والأكاديميين، خاصة بين أولئك الذين لم تجد نصوصهم مجالًا واسعًا للنشر بالقدر الكافي في مجلتي «الفكر» و«الفكر». «القصص» وغيرها، إذ كانت فرص النشر وإمكانياته قليلة وليست سهلة على الكتاب الشباب والجدد الذين يخالفون السائد ولا يواكبون التوجهات العامة، وحتى لو تمكنوا من نشر بعض نصوصهم المارقة شكلاً أو مضموناً، فهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. لقد فرحنا بصدور هذه المجلة رغم أنها ترعاها الدولة لأن المسؤول الأول عنها هو الوزير المثقف والمبدع محمود المسعدي. رأينا أنها ستنافس مجلتي «الفكر» و«القصص»، وستجد الأقلام فيها مساحة لم تجدها في المجلتين تعكس أهمية مكانتها بينهما. ولا أذكر كيف لفت انتباهي أن وزارة الثقافة في ذلك الوقت دعت عدداً من الكتاب لتزويد المجلة بنصوصهم. وكنت ممن لبى الدعوة، وكم فرحت عندما قرأت قصيدتي بعنوان “النخلة” في العدد الأول مع الشعراء الميداني بن صالح، ومحيي الدين خريف، ومحمد الحبيب الزناد. ولا أزال أذكر أن هذا العدد نشر أيضا دراسة في اللغة العربية لهشام بوقمرة، ومقالا عن مراحل الأدب العربي في تونس لمحمد العروسي المطوي، ودراسة في الموسيقى لصالح المهدي. أما القصة فأنا أذكر بعضها. قصص رضوان الكوني، وعمر بن سالم، ويحيى محمد. وكان العدد الأول من مجلة “الحياة الثقافية” في تونس إضافة مميزة ومنصة ثقافية أخرى عرفت بغزارة المواهب في البلاد في مختلف الفنون. كما وجدت الفنون التشكيلية صفحات في المجلة المصاحبة للمعارض والمعروفة بمسيرة شخصياتها. كما تضمنت المجلة مقالات فكرية وتاريخية واجتماعية وحتى ترجمات وغيرها. وهذا ما جعلها مجلة ثقافية متنوعة. وفتحت صفحاته أمام العديد من الأقلام العربية المشرقية والغربية، وانتشرت قراءته حتى وصل توزيعه إلى الجزائر والمغرب في بعض السنوات. ورغم مرور خمسين عاماً، إلا أن المجلة لم تشهد استقراراً يجعلها تصدر بانتظام وتوزع على نطاق واسع، ناهيك عن الحفاظ على شكلها ونشرها. ولذلك أعتقد يقيناً أنه لا بد من ظهور إدارة خاصة لها تتولى جمع المواد في الأعداد القادمة وقراءتها وترتيبها، والإشراف على طباعتها وحسن توزيعها، والتأكد من دفع مكافآت كتابها. وهذا التنظيم الإداري أصبح ضرورياً حتى لا تتحول مجلة «الحياة الثقافية» إلى مطبوعة داخلية محدودة التوزيع. الإجراءات الجديدة التي فاجأتنا ومن بينها ضرورة السماح للكاتب من إدارة وظيفته أو عمله بالنشر فيها وتحمل نفقات اعتماد عقد النشر وتسجيله في الديوان المالي قبل حصوله على المكافأة المالية الصغيرة، هي إجراءات غريبة وعجيبة حقاً… والمطلوب إذن من وزارة الثقافة إعادة النظر في هذه الإجراءات البيروقراطية التي لا تصلح للنشر في المجلة. بل يمكن اعتبارها قيودًا على الكتابة والإبداع وإهانة للكتاب. وبهذه المناسبة، الذكرى الخمسين لهذه المجلة، وفي خضم الإجراءات الجديدة، لا ننسى تحية تكريم ووفاء لكل من ساهم في إطلاقها، وعمل على إصدارها، وكتب فيها، وكذلك لجميع قرائها ومتابعيها، وتحية دعم واعتزاز لمن يواصلون، رغم مختلف التحديات، مسيرة هذه المجلة التونسية.



