بين ما رأيناه وما لم نشهده ، ما سمعناه وما لم نسمعه ، وما بلغنا به من وسائل الاتصال أم لا ، يبقى المشهد السوري الأكثر امتلاء بالمواقف والكلمات التي تخترق القلوب والضمير بسرعة مذهلة ، وتستقر بداخلنا مثل “أيقونات” يصعب نسيانها.

من منا على سبيل المثال نسي عبارة ذلك الطفل الصغير وهو كريم مع روحه البريئة ، معلنا أنه سيخبر الله بكل شيء ، ومن منا يخون ذكراه ويمحو منها كلام ذلك الرجل الحلبي بينما وقاد إلى الموت جرّاً وتعذيبًا ، بينما أغراه الشبيحة بكل خبث واحتقار لزوجته ، فيسكتهم بعبارة “هي ابنة عمي تاج رأسي”.

واليوم لا نظن أن أحداً يستطيع أن يتجاوز ما يراه ويسمع من السبعينيات السورية “أم حسين” وهي تصب الحنان والحب على زوجها المعطل وتؤكد له أنها ستحمله وهو يحملها في الأيام الماضية.

“أم حسين” تحمل قطعة قماش تمسح بها برفق وجه زوجها ، وتردد: “يا روحي ، عيناي ، قلبي ، كل الأيام الماضية شلتني ، واليوم أريدك يا ​​روحي”.

تعيش “أم حسين” ، التي سجلت عدستها الناشطة لحظات استثنائية مع زوجها ، مع “أبو حسين” الذي أصيب بالشلل بعد سقوطه ، وتتقاسم مرارة الحياة ومكانًا صغيرًا في مخيم “كيلي” بريف إدلب. .. مع الكثير من الحب والوفاء والعشرة الطيبة.

وقت الوصل