اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 14:55:10
الواقع المرير يقول إن روسيا مستمرة في مص دماء السوريين، هذه المرة عبر «أفواج اللاذقية». وبعد أن ضاقت ذرعاً بمداهمات منازلهم التي أودت بحياة الكثيرين على مر السنين، فإنها الآن تأخذهم إلى مصير أقرب إلى الموت من الحياة، من خلال حشرهم في طائرات وهبوطهم في منطقة سيبيريا الباردة. وينتظر مصير مجهول.
وهذا المصير اختاره مئات أو آلاف السوريين، بسبب الظروف المعيشية القاسية التي تعيشها بلادهم، وبدأت موسكو العمل على تجنيدهم. لأن «فرقة فاغنر»، أداة الكرملين للحروب بالوكالة، تشهد اضطراباً بنيوياً فاضحاً في أعقاب مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين في سبتمبر/أيلول 2023.
ومن المثير للدهشة اعتراف روسيا بتجنيد سوريين وجنسيات عربية أخرى، وهو ما نشره موقع “روسيا اليوم” باللغة الإنجليزية بداية الشهر الجاري، ما يشير إلى أن موسكو تتبنى سلوكاً مختلفاً عن السابق فيما يتعلق بالحرب. في أوكرانيا.
وكان للموقع الروسي عنوان مبرر لتقريره، حيث قال: “جيش دولي حقيقي.. مقاتلون من النيجر ومصر وسوريا يقاتلون إلى جانب روسيا”، مؤكدا مشاركة “سوريين” في صفوف القوات الروسية الغازية. أوكرانيا قبل عامين.
والحقيقة أن الأوضاع الاقتصادية المزرية تدفع العديد من الشباب السوريين إلى قبول الإغراءات الروسية، وهو ما أكدته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقرير سابق لها.
وقالت المنظمة إن “المرتزقة السوريين يقاتلون إلى جانب الروس للحصول على المال والرواتب، حيث يحصل كل مقاتل سوري مع الجيش الروسي على مبلغ 1400 دولار أمريكي”، موضحاً أنها تُدفع لهم بالتقسيط: يتم تسليم 800 دولار إلى عائلاتهم. عائلات في سوريا، ويتم تسليمهم 600 دولار في روسيا، علماً أن راتب المقاتل في “الجيش السوري” لا يتجاوز 30 دولاراً أمريكياً.
من اللاذقية: رحلات إلى الموت على شكل مجموعات
ومؤخراً، ومع بداية العام الحالي 2024، قام الجيش الروسي بتجنيد مجموعة من السوريين والمصريين، بعد منحهم الجنسية الروسية، لزجهم في جبهات القتال المشتعلة في أوكرانيا، بحسب موقع “السويداء 24”.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وافق منتصف شهر مايو/أيار الماضي، على مرسوم يسهل منح الجنسية الروسية للأجانب الذين أبرموا عقوداً مع الجيش الروسي خلال غزو موسكو لأوكرانيا.
وسيّرت روسيا رحلات جوية على شكل مجموعات من مطار اللاذقية إلى موسكو، نقلت عشرات السوريين من مختلف المحافظات، بعضهم من السويداء. وجاءت عملية النقل بعد توقيعهم عقود توظيف من قبل “مجندين” يعملون مع شركة أمنية روسية.
وانطلقت الرحلة منذ نحو أسبوعين من مطار اللاذقية بطائرة مدنية إلى مطار موسكو، بحسب موقع “السويداء 24”، الذي أشار إلى أنه فور وصول الركاب إلى مطار موسكو، نقلتهم طائرة عسكرية من طراز “إليوشن” إلى مطار موسكو. وهي مدينة في منطقة سيبيريا، علماً أن الشباب الذين وقعوا العقود باللغة الروسية. وتم تجميعهم في مباني داخل المدينة التي تم نقلهم إليها، دون أن ينفذوا المهام القتالية الموكلة إليهم.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السوري في مركز أبعاد للدراسات فراس فحام، أن روسيا تعمل الآن على إعادة هيكلة القوات التابعة لـ”فاغنر”، بعد تمرد زعيمها قبل مقتله، وتقوم بخلق ما يعرف بـ”الروسية”. الفيلق.”
ويوضح فحام في حديث لـ”الحال نت” أن القاعدة الأساسية لـ”الفيلق الروسي” تتواجد في شرق ليبيا وجنوبها. يطلق عليه اسم الفيلق الأفريقي الروسي وهو مخصص بشكل أساسي للنشاط في القارة الأفريقية من ليبيا. ولذلك، يتم تجنيد مقاتلين سوريين وشيشان وطاجيكستان وأوزبكيين للانضمام إلى الفيلق. .
روسيا واستغلال الفقر المجتمعي
وعن الفرق بين الفيلق الجديد و”فاغنر”، يشير فحام إلى أن “الأول يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، ويشرف على نشاطه وتأسيسه نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف، وجنوده”. الهدف ليس المعارك بل تأمين نفوذ روسيا والسيطرة على حقول النفط. وسبق أن انتشرت “فاغنر” فيها، ودعمت بعض الأنظمة الإفريقية المتحالفة مع روسيا، من أجل تأمين النفوذ الروسي.
وعن تداعيات الأمر على المجتمع السوري، وجد أن “الأمر يكمن في مشكلة تسويق حالة نشاط المرتزقة في الأوساط السورية، من خلال استغلال الفقر المجتمعي وغياب الخدمات من أجل دفع المقاتلين السوريين إلى حروب أخرى، وهذا ينعكس على صورة الشعب السوري الذي يظهره كمصدر للمرتزقة”، بحسب رأيه. .
وبحسب تقارير “مركز جسور للدراسات”، فإن عملية تجنيد مجموعات تابعة لحكومة دمشق للقتال في أوكرانيا بدأت منتصف عام 2022، وكانت تشرف عليها بشكل مباشر “فاغنر”، وكانت تستهدف “الفرقة 25 اقتحام”. و”لواء القدس” الفلسطيني الذي يقوده. المهندس محمد السعيد، ومجموعات “الدفاع الوطني” التي تدربت في السقيلبية، وعدد الموقعين بينهم كبير جداً.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد المقاتلين السوريين الذين وصلوا بالفعل إلى الأراضي الأوكرانية بعد تجنيدهم من قبل موسكو يقدر بنحو 2000 مقاتل حتى الآن، في حين أن معظم المقاتلين الذين يتم ترحيلهم من مطار اللاذقية يأتون من المدن. حمص وحماة والسويداء.
ويقول الباحث والمحلل في الشؤون السياسية وائل علوان، إن هناك “عمليات تجنيد أخرى تجري في السويداء وريف دمشق ودير الزور”، مضيفاً أن “هذه المجموعات التي تم تجنيدها من معسكرات التدريب في قاعدة حميميم وفي مخيم السيد شرق حمص لم يتم نقلهم بعد إلى الجبهات الأوكرانية”. “كانت هناك عمليات تدريب مستمرة وعمليات توظيف وتوقيع العقود”.
ويعود سبب عدم نقلهم إلى “اعتماد روسيا على نقل الفصائل الأكثر تأهيلاً وتدريباً والتي خاضت المعارك في سوريا، وليس المجندين الجدد”، بحسب ما قال علوان لـ”الحال نت”، الباحث في وحدة المعلومات التابعة لـ”الجيش السوري الحر”. “مركز جسور للدراسات.”
ويشير المحلل السوري إلى أن الأمر يتعلق بحاجة روسيا إلى مقاتلين ذوي خبرة في المعارك الضارية والطويلة وبيئة اقتحام المدن، فيما يشير إلى أن “دولاً كثيرة مثل روسيا تتجه نحو عمليات جلب المرتزقة من أجل النظام”. لتجنب المسؤولية القانونية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على إشراك جنودهم في معارك… ويعتقد أن هناك خسائر بشرية».
وهذا التهرب من المسؤولية هو السبب وراء “ظهور شركات أمنية خلال العقدين الأخيرين، تزامنا مع تحرك العديد من الدول المتنفذة خارج حدودها، والتهرب من المحاسبة عن الخسائر البشرية للجيش الوطني للدولة، وهذا هو مبدأ روسيا”. في التعامل مع المرتزقة في سوريا”، يقول علوان. .
حرب العصابات: سر لجوء موسكو للأجانب
وفي تقييم استخباراتي أمريكي رفعت عنه السرية في ديسمبر/كانون الأول 2023، انكشفت صدمة الخسائر الفادحة التي منيت بها القوات الروسية منذ بداية غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022 وحتى الآن.
وأظهر التقييم أن أكثر من 315 ألف جندي روسي قتلوا أو جرحوا على الأراضي الأوكرانية، في حين بلغت الخسائر الروسية أيضا أكثر من 2000 دبابة. ويعد هذا التقرير الاستخباراتي الأمريكي مؤشرا على التأثير الشديد الذي خلفته الحملة العسكرية الأوكرانية على الجيش الروسي، حيث يظهر التأثير الواضح. وهذا يفقد القدرات والتكتيكات العسكرية لروسيا.
وعن لجوء روسيا إلى الأجانب، خاصة السوريين، يوضح المحلل السياسي، يحيى السيد عمر، أن القتال في أوكرانيا يأخذ شكل حرب العصابات، وفي هذا النوع من الحروب يكون العامل البشري هو العامل الحاسم، وفي بعض الأحيان يتفوق على العامل البشري. العامل التكنولوجي، والخسائر البشرية كبيرة أيضا. “إنها مرتفعة نسبيًا في مثل هذه الحروب.”

وأضاف عمر في حديث لـ”الحال نت” أنه نظراً لتعرض روسيا لخسائر بشرية كبيرة، وعدم رغبتها في خسارة نخبتها العسكرية في هذه الحرب، فإنها “تستخدم المرتزقة”، مشيراً إلى أن موسكو كانت تعتمد سابقاً على قوات “فاغنر”، أما الآن فيتم الاعتماد على السوريين والشيشان والأوزبك وغيرهم.
وتابع السيد عمر موضحاً ذلك بالقول “إن التكاليف المدفوعة للمرتزقة أقل من تكلفة تدريب مقاتلي الجيش الروسي، لذا فإن الاعتماد على المرتزقة مسألة ذات جدوى اقتصادية مقارنة بخسارة الجنود الروس”. الأمر يتعلق بتكتيك عسكري أكثر من كونه ضعفا”.
أما بالنسبة لعدم معارضة الحكومة السورية لانضمام المقاتلين السوريين إلى الحرب ضد أوكرانيا، فالسبب في ذلك هو أنها لا تملك خيار الموافقة أو الرفض، و”من الممكن أن تحصل على عمولة مقابل إرسال مقاتلين”. “، بحسب السيد عمر.
لماذا لا تعارض دمشق تجنيد السوريين؟
وما تجدر الإشارة إليه هو أن الشركات التي تقف وراء تجنيد السوريين تقدم ضمانات بحصول عائلات المقاتلين على تعويضات مالية عند مقتلهم أو إصابتهم أثناء مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث من المقرر أن تحصل عائلة المقاتل على تعويضات مالية. الحصول على تعويض مالي يصل إلى 15 ألف يورو عند مقتله. . و7000 يورو عندما أصيب بجروح خطيرة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وعن تأثير هذه القضية على المجتمع السوري، يؤكد عمر أن لها “آثاراً خطيرة. يعاني المجتمع السوري من ارتفاع نسبة الإناث مقارنة بالذكور، نتيجة وفاة العديد من الشباب في الحرب، وحاليا هجرة الشباب إلى روسيا للحرب تزيد من هذه الأزمة، والعديد من الشباب لا يعودون إما لأنهم ماتوا في أوكرانيا أو لأنهم استقروا في روسيا، وهذا يؤدي إلى تفاقم أزمات المجتمع السوري، مثل تراجع معدلات الزواج، وتراجع إنتاجية المجتمع، وغيرها من الأزمات”.
جدير بالذكر أن روسيا قامت في السابق بتجنيد سوريين في مناطق سيطرة الحكومة السورية للقتال إلى جانبها في ليبيا وأذربيجان، وبالتالي فمن غير المستبعد أن تقوم موسكو بإشراك هؤلاء الشباب في حربها المستمرة مع أوكرانيا منذ عام 2022 تقريبًا.
وأوضح الباحث السوري عباس شريفة في حديث لـ”الحال نت” أن التحرك الروسي جاء؛ لأن “هناك نقصاً في فاغنر، لكن روسيا لا تريد أن تتحمل فاتورة الخسائر البشرية لتجنب ردة فعل المقاتلين وعائلاتهم الروسية”، مضيفاً أن الرواتب المدفوعة للمقاتلين السوريين أقل بكثير من تلك التي تدفع للمقاتلين الروس في الجبهات، مما يوفر الموارد المالية والبشرية وعدم تحمل التكلفة. الضغوط السياسية والاجتماعية داخل روسيا.
ويقول شريفة “النظام السوري لا يعارض الروس لأنه داعم سياسي وأمني لروسيا، وهذا التقسيم بالذات (25 توغلاً) لا سيطرة للنظام عليه ولا يريد مواجهة روسيا وتوتر العلاقة في هذا الشأن”. خاصة في ظل الاهتمام المتبادل بين موسكو ودمشق”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن دمشق تريد التخلص من ضغوط المقاتلين الذين يحتاجون إلى رواتب مع توقف المعارك على الأرض.
ويأتي ذلك بعد أكثر من 8 سنوات على تواجد الشبح الروسي في سوريا خلال شهر أيلول/سبتمبر 2015، فيما قتلت القوات والطائرات الروسية نحو 7 آلاف مدني سوري منذ دخولها الأراضي السورية، بحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.
في النهاية، فإن الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها روسيا في حرب أوكرانيا، مدفوعة بالخوف من أي رد فعل غير متوقع من قبل الشعب في أي لحظة ضد “الكرملين”، دفعت موسكو إلى تجنيد السوريين في محرقة ستأكل كل شيء أخضر. وجافة، استغلال العوز الاقتصادي للشباب السوري، الذين… كانت روسيا طرفاً أساسياً في تحقيق ذلك في سوريا.

