اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 22:49:00
يفتقر الواقع التعليمي في قرى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة إلى الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية، في ظل تراجع واضح في الخدمات والبنية التحتية داخل المدارس. وتبرز قرية أم حية كنموذج لهذا التدهور، حيث تتراكم المشاكل التي تعيق تقدم العملية التعليمية وتؤثر بشكل مباشر على مستوى الطلاب ومستقبلهم. ويؤكد المعلمون والأهالي أن الوضع يتفاقم باستمرار، دون تدخل فعال من الجهات المعنية لمواجهة هذه التحديات. وتتمثل أبرز المشاكل في غياب البنى التحتية الأساسية، مثل المراحيض الصالحة للاستخدام، ونقص المياه النظيفة الصالحة للشرب، بالإضافة إلى النقص الكبير في الكتب المدرسية والكراسي المدرسية. وفي هذا السياق، قال الأستاذ فواز الصالح لـ”سوريا 24” إن الوضع التعليمي في مدارس القرية “صعب للغاية ويزداد سوءاً باستمرار”، مشيراً إلى أن المدرسة تفتقر إلى أبسط المقومات وأبرزها المراحيض الآمنة، ما يسبب معاناة كبيرة للطلبة، خاصة في الأعمار الصغيرة. وأضاف أن غياب المياه الصالحة للشرب يجبر الطلاب على البقاء لساعات طويلة دون ماء، نظراً لبعد منازلهم عن المدرسة، ما يؤثر سلباً على صحتهم وقدرتهم على التركيز. كما أوضح أن محاولات توفير المياه عبر الصهاريج البديلة لا تشكل حلاً حقيقياً، لأنها ملوثة وتحتوي على شوائب، مما يشكل خطراً إضافياً على صحة الطلاب. وأشار إلى أن عدم توفر الكتب المدرسية يجبر الطلاب على الاعتماد على الشرح الشفهي أو تبادل الكتب فيما بينهم، مما يضعف جودة التعليم ويحد من قدرة الطلاب على تحقيق التحصيل الدراسي. ولا يقتصر التدهور على ذلك، بل يمتد ليشمل النقص الواضح في المقاعد المدرسية، إذ أصبحت المقاعد المتوفرة قديمة ومتهالكة ولم تعد صالحة للاستخدام، ما يضطر عدداً من الطلاب إلى الجلوس على الأرض في الفصول الدراسية. ويؤكد المعلمون أنهم يبذلون جهوداً كبيرة لمواصلة أداء رسالتهم التعليمية رغم هذه الظروف، إلا أن الإمكانيات المحدودة تعيق تحقيق نتائج ملموسة. من جهته، قال أبو عمار، أحد سكان القرية، لـ”سوريا 24″ إن واقع التعليم أصبح “مؤلماً لدرجة يصعب وصفه”، موضحاً أن المدارس تفتقر إلى أبسط الاحتياجات الأساسية سواء من الكتب أو المقاعد أو بيئة الدراسة المناسبة. وأضاف أن الأطفال يلتحقون بمدارس لا توفر لهم الحد الأدنى من حقهم في التعليم، مما يؤثر بشكل خطير على مستواهم التعليمي ومستقبلهم. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد بانتشار الأمية بين الطلاب، حيث بدأ يظهر بالفعل ضعف واضح في مهارات القراءة والكتابة لدى بعضهم، محذرا من أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى ضياع جيل كامل. وفي السياق ذاته، قال أبو جمعة أحد الأهالي في القرية لـ”سوريا 24” إن “الواقع التعليمي الحالي لا يرقى إلى الحد الأدنى من المعايير المقبولة، إذ يعاني الطلاب من نقص حاد في الوسائل التعليمية، إضافة إلى بيئة مدرسية غير ملائمة تفتقر إلى النظافة والخدمات الأساسية”. وأضاف أن قلق الأسر يتزايد على مستقبل أبنائها، في ظل عدم اتخاذ أي خطوات جدية لتحسين الوضع، مؤكدا أن استمرار الإهمال سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على المجتمع ككل. وتعكس هذه الشهادات صورة عامة عن الوضع التعليمي في معظم قرى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، حيث تتكرر نفس مشاكل انعدام الخدمات والبنية التحتية، مما يجعل قرية أم حية مثالاً لما تعانيه المنطقة بأكملها. وتطالب الأهالي والمعلمون الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإعادة تأهيل المدارس وتوفير المياه النظيفة وتحسين المرافق الصحية، إضافة إلى توفير الكتب واللوازم المدرسية الأساسية، بما يضمن حق الأطفال في الحصول على تعليم لائق. وفي ظل هذه الظروف فإن مستقبل التعليم في هذه المناطق يعتمد على مدى سرعة استجابتنا لهذه المطالب، والعمل على وضع حلول مستدامة تضمن استقرار العملية التعليمية وتحسين جودتها، مما يساهم في حماية الأجيال القادمة من مخاطر الجهل والتهميش.



