اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 02:32:00
بعد مرور أكثر من عام على سقوط النظام، يبدو أن مدينة مارع بريف حلب الشمالي تقف في مرحلة انتقالية بين نهاية الحرب وبداية التعافي. وبينما يشير الأهالي إلى حالة من الاستقرار الأمني النسبي وعودة تدريجية للنشاط الاقتصادي، تتقاطع شهاداتهم في التأكيد على أن التحسن الخدمي لا يزال محدودا، وأن المدينة لم تدخل بعد مرحلة إعادة البناء الفعلية. ويجمع عدد من سكان المدينة، بينهم عبد اللطيف وباسل أبو يزن وخالد الخطيب، على أن مارع اليوم أكثر استقراراً مما كانت عليه خلال سنوات الحرب، لكن هذا الاستقرار لم ينعكس حتى الآن بشكل واضح على البنية التحتية أو مستوى الخدمات الأساسية. استقرار أمني ملحوظ: على الصعيد الأمني، يشير الأهالي إلى أن المدينة تشهد حالة من الاستقرار مقارنة بعدد من المناطق المجاورة. ويعود ذلك، بحسب شهاداتهم، إلى اندماج عناصر الفصائل المسلحة، الذين يقدر عددهم بنحو 1500 عنصر، ضمن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، خاصة وزارتي الدفاع والداخلية. ويقول عبد اللطيف إن هذا الاندماج، إضافة إلى الحضور المحدود للعناصر المرتبطة بالنظام السابق أو الميليشيات المتحالفة معه، ساهم في تجنب حالات الفلتان الأمني وحافظ على قدر من الانضباط في المدينة ومناطقها. خدمات محدودة وبنية تحتية متعبة، لكن هذا الاستقرار الأمني لا يخفي حجم التحديات الخدمية التي تواجه المدينة. وتشير شهادات السكان إلى أن البنية التحتية لا تزال من أكثر المشاكل تعثراً. ويقول خالد الخطيب إن الخدمات في مارع “تراجعت بشكل واضح خلال العام الماضي”، لافتا إلى بطء عمليات إزالة النفايات والانقطاع المتكرر للمياه والكهرباء. وتتحدث شهادات أخرى عن طرق متهالكة وأعمال صيانة محدودة، تقتصر في معظمها على الترميم والترقيع، دون تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل شاملة. ويشير عبد اللطيف أيضاً إلى أن أبرز الأعمال الخدمية التي شهدتها المدينة خلال العام الماضي اقتصرت على تجميل مداخل المدينة الجنوبية والشرقية والغربية، دون تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى. ورغم أن خدمة المياه لا تزال متوفرة في المدينة، إلا أن السكان يشيرون إلى فرض رسم شهري جديد يبلغ نحو 100 ليرة تركية، في وقت لا تزال شبكات الطرق والخدمات بحاجة إلى تطوير واسع. التعليم المتعثر: في ملف التعليم، تتفق معظم الشهادات على أن القطاع التعليمي يمثل الحلقة الأضعف في المدينة. وأدى إضراب المعلمين الذي استمر لأسابيع، قبل أن يعلن انتهاءه قبل أيام، إلى تعطيل العملية التعليمية في عدد كبير من المدارس، رغم جاهزية العديد من المباني المدرسية. ويشير الأهالي إلى أن بعض الأهالي لجأت خلال فترة الإضراب إلى الحلقات التعليمية في المساجد أو المدارس الخاصة لتعويض أبنائهم عن الدروس التي توقفت. ويربط المعلمون الإضراب بانخفاض الرواتب مقارنة بمناطق أخرى في شمال سوريا، ما أدى إلى استمرار الاحتجاجات وتعطيل التعليم في عدد من المدارس. تحسن نسبي في الصحة والاقتصاد. من جهة أخرى، تشير شهادات السكان إلى تحسن نسبي في القطاع الصحي داخل المدينة. وإلى جانب المستشفى الذي تديره إدارة تركية ويقدم خدماته لشريحة واسعة من السكان، تم مؤخراً افتتاح مستشفى خاص جديد (مستشفى الراغب)، إضافة إلى انتشار عدد من العيادات والمراكز الطبية. اقتصادياً، يتحدث السكان عن انتعاش نسبي في سوق المدينة، مع زيادة حركة التسوق من القرى والبلدات المجاورة بعد تحسن الأوضاع الأمنية. كما استفاد عدد من الشباب من فرص العمل التي وفرتها الحكومة الجديدة سواء بالتطوع في المؤسسات الأمنية والعسكرية أو بالعمل في المدينة الصناعية في مارع أو في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بمدينة حلب. الشعور بالتهميش. ورغم هذه المؤشرات، يتحدث الأهالي عن وجود شعور عام بالتهميش في مارع، وهو شعور يتكرر في شهادات مدن وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي. ويشير البعض إلى غياب عدد من الدوائر الرسمية والخدمية، ما يضطر السكان في بعض الأحيان إلى السفر إلى مدينة حلب لإتمام بعض المعاملات الإدارية. مدينة مستقرة.. لكنها لم تسترد عافيتها بعد. وفي النهاية تتفق شهادات أهالي مارع على وصف واقع مدينتهم بأنها مستقرة أمنياً إلى حد كبير، لكنها لا تزال تعاني من تباطؤ واضح في التعافي الخدمي والتنموي. وفي حين بدأت بعض جوانب الحياة الاقتصادية بالعودة، إلا أن قضايا البنية التحتية والتعليم والخدمات البلدية لا تزال تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه المدينة في فترة ما بعد سقوط النظام.

