اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 20:07:00
تعتبر التغذية العلاجية من أهم ركائز الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، إلا أنها في مجتمعاتنا غالبا ما تمارس بناء على العادات الموروثة والنصائح الشائعة، وليس على أسس علمية سليمة. اختصاصية التغذية السريرية الدكتورة نور قهوجي، قالت لعنب بلدي، إن المشكلة لا تكمن في الاهتمام بالطعام نفسه، بل في الاعتقاد الخاطئ بأن أي طعام أو شراب “طبيعي” يمكن تناوله دون قيود أو استشارة، حتى في ظل وجود أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة، لأن هذا التفكير قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية وخطيرة. ومن العادات الأكثر انتشاراً، بحسب قهوجي، الاعتقاد بأن الأعشاب آمنة دائماً لأنها طبيعية. على سبيل المثال، ينصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بشرب “عرق السوس”، رغم أنه معروف علميا بقدرته على رفع ضغط الدم واحتباس السوائل، مما قد يؤدي إلى تفاقم الحالة. وأضاف المختص أن بعض مرضى السكري يقبلون أيضاً على تناول الحلبة أو القرفة بكميات كبيرة، ظناً منهم أنها بديل للعلاج، دون أن يدركوا أن الإكثار منها قد يسبب هبوطاً حاداً في نسبة السكر في الدم أو التفاعلات الدوائية. ومن العادات الشائعة الأخرى شرب الكثير من عصير الليمون أو الخل لإنقاص الوزن وتطهير الجسم. وهي نصيحة متداولة على نطاق واسع، خاصة بين أصحاب الوزن الزائد، بحسب قهوجي، لكن تجاهل تأثيرها على المرضى الذين يعانون من مشاكل في المعدة ومتلازمة القولون العصبي ومرض ارتجاع المريء، قد يؤدي إلى تهيج شديد في الجهاز الهضمي وتآكل مينا الأسنان، مشيرا إلى أن ما يناسب الشخص السليم قد يكون ضارا لمن يعاني من مرض مزمن. وأشار الأخصائي إلى الاعتقاد السائد بأن العسل بديل صحي مطلق للسكر، ورغم أن العسل يحمل فوائد غذائية، إلا أنه يظل مصدرا مركزا للسكريات، وقد يرفع نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري إذا تم استخدامه دون حساب الكمية، موضحا أن المشكلة ليست فقط في نوع الطعام، ولكن في الجرعة والحالة الصحية للفرد. ومن العادات السائدة أيضًا الامتناع التام عن مجموعات غذائية معينة عند المرض، مثل حجب البروتين بشكل عشوائي عن مرضى الكلى، أو حجب الدهون تمامًا عن مرضى القلب. وهذه الممارسات، بحسب قهوجي، قد تؤدي إلى نقص غذائي وضعف عام، لأن التغذية العلاجية لا تعني الحرمان، بل التوازن والتكيف المدروس. كما شاع بين الناس وصف مشروبات “تنقية الدم” أو “إزالة السموم”، في حين أن الكبد والكلى مسؤولان بالدرجة الأولى عن إخراج السموم، وأي تلاعب بنظام غذائي غير مدروس قد يرهقهما بدلا من دعمهما، خاصة بين المرضى، بحسب الاختصاصي. وذكرت أخصائية التغذية السريرية أنه لا يمكن تعميم نصيحة غذائية واحدة على الجميع، فالعمر والجنس والحالة الصحية والأدوية المستخدمة كلها عوامل تؤثر على ما يمكن تناوله بشكل آمن. واختتمت المتخصصة حديثها لعنب بلدي، بأن التغذية العلاجية علم دقيق، وأي تدخل غذائي لغرض العلاج يجب أن يكون تحت إشراف طبيب مختص، فـ”الوعي الغذائي” لا يعني متابعة كل ما هو شائع، بل التمييز بين المعلومات الصحيحة والميراث غير المدروس، حفاظًا على صحتنا وسلامتنا. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

