اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-14 16:13:28
منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) والسؤال يتردد على شفاه الجميع: أين الضفة الغربية؟ وحتى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من غزة انتقدوا الضفة الغربية وشعبها بكلمات تحتوي على شتائم شخصية. من حق أهل غزة أن يطلبوا الدعم والمساندة، خاصة وأن هدف “طوفان الأقصى” يتعلق بقضايا وطنية شاملة، بما فيها المسجد الأقصى والأسرى، وأغلب هؤلاء الأسرى هم من أبناء القطاع. الضفة الغربية. وربما كان الهتاف في شوارع الضفة الغربية والقدس قبل «الطوفان»: «يا غزة تعالي». وعندما بدأ المعبر أصيب الجميع بالصدمة، بل وارتبك الجمهور وسط فخر كبير، وكأن الضفة الغربية ليست مستعدة لعبور آخر نحو المستوطنات الكثيرة المحيطة بها، أو إلى العمق الفلسطيني المحتل. وبالتوازي مع العدوان على غزة، يشن الاحتلال حملات اعتقال أو اغتيال متواصلة، لأنه يدرك أهمية الجبهة الشرقية وفعاليتها إذا تحركت بقوة.
صحيح أن الضفة الغربية تنفذ منذ أكثر من 10 سنوات عمليات فدائية وتحشد لتشكيل ألوية محلية صغيرة للدفاع عن المخيمات والمحافظات، إلا أن أسلوب عمل هذه الألوية كثيراً ما اصطدم بآليات التنفيذ وهدفها. . فقبل غارات جنين، على سبيل المثال، انقسمت العمليات إلى قسمين: عمليات دفاعية بانتظار التوغلات للاشتباك مع العدو، أو عمليات هجومية داخل الحواجز أو عندها، وإطلاق النار باتجاه المستوطنات. ولذلك كانت الحملات العسكرية الإسرائيلية ضد “عرين الأسود” و”كتيبة جنين” شرسة للغاية للقضاء على أي بذرة يمكن أن تتبلور إلى عمل مسلح واضح في الضفة الغربية. هناك أخطاء كثيرة في إدارة ملف الضفة بين فصائل المقاومة، حتى لو كان الهدف فقط إشغال العدو أو تحرير الضفة الغربية. عندما يتم تحديد الهدف المرحلي والاستراتيجي، تبنى عليه آليات التنفيذ. على سبيل المثال: ما أهمية إطلاق النار على مستوطنة أو حاجز احتلالي من مسافة تصل إلى بضعة كيلومترات؟ أليس من الأهم التخطيط لعملية نوعية كل بضعة أسابيع أو أشهر؟ مع كل ما يحدث حاليا في الضفة الغربية، فإن «تسونامي» قادم لا محالة في الضفة الغربية والقدس.
ويشير التراث النضالي الفلسطيني إلى أن «الشرارة تبدأ في غزة، والخليل تحمل الشعلة». وقد ثبت ذلك خلال الانتفاضات السابقة. ويقول الأجداد، من بين حكاياتهم الكثيرة، إن “الخليلة مثل الغزاة، لهم عقل ورأس. فإن ضلوا فلن يعودوا». وهنا يتم التركيز على محافظة الخليل باعتبارها المحافظة الأكثر كثافة ديمغرافية في الضفة الغربية، وتلعب العشائر الدور الأبرز في التصعيد أو التهدئة. لو جاء الصوت من غزة، لكان الصدى في الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب، مروراً بالقدس ورام الله.
ويكفي أن نستمع إلى أنتوني بلينكن: «الولايات المتحدة تركز على ضمان عدم انفجار الضفة الغربية». وبالمثل، حذر قادة الأجهزة الأمنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدة مرات في الأيام الأخيرة من أن الضفة الغربية على وشك أعمال عنف كبيرة، بحسب تايمز أوف إسرائيل. ونقل رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هاليفي وغيره من كبار القادة العسكريين هذه التحذيرات، وقالوا إن “إسرائيل تخاطر بفتح جبهة جديدة في الضفة الغربية وسط الحرب ضد حماس في قطاع غزة والمواجهات المستمرة في الضفة الغربية”. الحدود الشمالية مع حزب الله”. هذه التحذيرات جاءت من وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس، وركزت إحدى جلسات مجلس الحرب على مصير الضفة الغربية. ويشير المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي إلى أن «التقارير اليومية عن الحرب في الجنوب والشمال ومسرح الضفة الغربية تكاد تكون منسية». ويتابع: «منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، قُتل هناك أكثر من 200 فلسطيني في نشاط مكثف للجيش والشاباك، وتتراكم العناصر المتفجرة التي يمكن أن تؤدي إلى حريق كبير: ضغوط اقتصادية متزايدة، وضعف السلطة الفلسطينية وصعود السلطة. شعبية حماس؛ واستفزازات من قبل متطرفين يهود، بتشجيع صارخ من بعض أعضاء الحكومة والائتلاف”.
ولكن لماذا يعتبر الانفجار في الضفة الغربية أمرا حتميا بالنسبة لإسرائيل؟ ويأتي القلق المتزايد في أعقاب احتجاز الاحتلال مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى رفض السماح لنحو 150 ألف عامل فلسطيني بالعودة إلى عملهم داخل المستوطنات وفيها. وهذان الأمران يرفضهما إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش بصفته وزير المالية. والأهم من ذلك كله هو ما يريده الأميركيون والإسرائيليون من السلطة ومن الرئيس محمود عباس بشكل خاص. الحديث عن “تجديد السلطة” وسحب الصلاحيات من الرئيس، ومنحها لأطراف أخرى، بما فيها العشائرية أو الفئوية، لن يقبله أبو مازن، وبالتالي فإن موقفه سيكون أقرب إلى الرفض وسيعبر في غيره. فمن الممكن أن يتم إعطاء فتح المزيد من الحرية، دون تدخل الأجهزة الأمنية، لأن دخول الأجهزة إلى خط الميدان بقرار رئاسي سيعيد جيش الاحتلال إلى احتلال الضفة الغربية وتثبيت قواته هناك. ومن ثم إعادة بناء مستوطنات “الانفصال” في شمال الضفة الغربية. وكشفت “إسرائيل اليوم” أنه “للمرة الأولى منذ سنوات، بدأ جيش الاحتلال التخطيط لإنشاء مواقع عسكرية في مستوطنات الضفة الغربية وتزويد المستوطنات بمركبات مدرعة لتكون قادرة على الحماية”.
ومع كل المخططات الإسرائيلية، يكفي أن يدخل سلاح نوعي إلى الضفة الغربية حتى نرى قتلى الجيش أكبر وتدمير مدرعاته أكثر. والشواهد كثيرة على ذلك، منها ما أعلنه جيش الاحتلال عن اكتشاف نحو 100 عبوة ناسفة جاهزة للاستخدام خلال نشاطه في منطقة كانت تعتبر هادئة نسبيا ومسيطر عليها، وهي قرية ترقوميا قرب الخليل. كما تمت مصادرة نحو 50 قطعة سلاح في الأغوار.

