اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 00:01:00
“متى الإفطار؟” سؤال بسيط في ظاهره، عادي في تكراره، وله ذكرى عائلية بين الصائمين في شهر رمضان. لكن في المقابل، يفقد هذا السؤال بساطته تماما عندما يتعلق الأمر بالأسرى الفلسطينيين، لأنه في سؤال آخر حول ما يؤكل على الإفطار، لا توجد موائد رمضانية، ولا تسكب عصائر، ولا يتم إعداد حلويات تشكل طقوسا رمزية للشهر الفضيل. هناك تقدم وجبات هزيلة، فلا طقوس اجتماعية، ولا أصوات مدافع، ولا تهاني، ولا يتم استقباله بأوسمة أو صلاة جماعية. تشير شهادة المحامي أحمد محاجنة السجناء، والتقارير الصادرة عن المؤسسات المتخصصة بشؤون السجناء، إلى أن شهر رمضان المبارك بدأ دون أن يعلم بعض السجناء ببدءه، إلا من خلال الصدفة أو التقدير الشخصي للوقت. هنا ينتهك الإيقاع الروحي للصيام. فلا توجد ساعة يمكن الاسترشاد بها، ولا تلفزيون أو راديو يمكن متابعتهما، ولا يوجد ضوء كافٍ للتمييز بين شروق الشمس وغروبها. يصبح الصوم تجربة وجودية، لا يحكمها التوقيت بقدر ما يحكمها المشاعر الداخلية وإرادة التحمل. لقد تجاوزت المعاناة حدود ندرة الغذاء لتطال الاحتياجات الإنسانية الأساسية. وتتحدث شهادات متعددة عن الحرمان من مستلزمات النظافة الشخصية لفترات طويلة، وتأخر تغيير الملابس الداخلية في ظروف الاكتظاظ المتزايد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، بحسب بيانات منظمات حقوقية معنية بملف الأسرى. كل هذه التفاصيل التي ذكرتها قد تبدو صغيرة خارج السجن، لكنها تتحول داخله إلى عناصر ضغوط نفسية وجسدية متراكمة، خاصة بالنسبة للسجينات اللاتي يواجهن احتياجات صحية متزايدة في بيئة أكثر قسوة. في هذا السياق، ومع غياب شعائر رمضان الجماعية، كالصلاة الجماعية والجو العائلي والسحور المشترك، تتقلص العبادة من حيزها الاجتماعي إلى بعدها الفردي العميق، وتتحول إلى وسيلة لإعادة ترتيب الوقت النفسي يعيد السجين من خلالها ضبط إيقاع يومه في ظل فقدان القدرة على معرفة الوقت أو تنظيم تفاصيل يومه، أو حتى معرفة توقيت الإفطار الدقيق. رمضان داخل السجن، لذلك فإن لحظة الإفطار لا تقاس بكثرة الطعام، بل بالقدرة على الاستمرار والعيش، كما أن شروق الشمس داخله لا يعني بداية يوم جديد بقدر ما يعني يوما إضافيا من الصمود. وهكذا تتكثف التجربة الإنسانية للسجناء إلى أقصى مستوياتها في هذا الشأن. الشهر الذي يصبح فيه الوقت اختبارًا يوميًا، وتصبح التفاصيل الصغيرة لمعرفة وقت أذان المغرب أو التعرف على أول خط من الضوء أحداثًا كبيرة في يوم طويل. وفي المفارقة الفلسطينية المؤلمة، يبقى السؤال نفسه يتكرر ببراءة خارج السجون: «ماذا نريد أن نأكل اليوم؟»، فيما يتحول في الداخل إلى سؤال أعمق: كيف نصمد اليوم؟


