اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-31 01:14:41
غزة – مركز المعلومات الفلسطيني
رغم «معلقات» الثناء وديباجات الثناء والمغازلة الصريحة، مع قرارات محكمة العدل الدولية بشأن فرض الإجراءات الاحترازية، الملزمة للعدو الصهيوني بوقف مسلسل الدماء وتساقط آلاف الغزيين بين شهداء وجرحى، كل ذلك في ميزان الواقع المشهود والعدوان المستمر المرصود، يكشف هشاشة الإنسانية وقوانينها الناعمة، في إيقاف الآلة العسكرية للقتل والدمار وردع الكيان عن مواصلة مجازره الوحشية وتحركاته. إن المضي قدماً في جرائم الإبادة الجماعية وصمة عار على جبين الإنسانية.
ويرى مراقبون أن قرار المحكمة يعد نقلة تاريخية جردت إسرائيل من حصانتها أمام القانون الدولي، إضافة إلى أهميته في هدم الرواية الكلاسيكية لدولة الاحتلال وكشف الحضيض الأخلاقي الذي وصلت إليه. بل أكثر من ذلك، فإنهم يرون أن ما حدث له آثار سياسية واقتصادية وقانونية وخيمة على إسرائيل، تصل إلى حد «الكارثة».
لكن يبقى السؤال الكبير الذي لم يجد إجابة أمام الضمير الإنساني “النائم” حتى الآن: كيف يمكن الوثوق بالعدالة الدولية “العاجزة” لوقف القتل والدمار وإرهاب أهل غزة بالطرد والتشريد؟ أكبر كارثة إنسانية شهدها التاريخ الحديث، ومتى يمكن تحقيق هذه العدالة؟ وطريقها إلى غزة هو إنصاف المظلومين، ووضع المجرمين خلف القفص، وعدم البقاء مجرد حبر على ورق.
فرصة لاختبار إرادة الدول العربية والإسلامية
يرى السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي أنه رغم الإهمال الذي أبدته محكمة العدل الدولية في عدم الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ورغم الخلل الذي تضمنه الحديث عن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دون التطرق إلى ضرورة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بينهم قاصرون وأطفال مختطفون، بالآلاف في قطاع غزة. ويمثل حكم محكمة العدل الدولية بقبول الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، تحولا تاريخيا جرد إسرائيل، لأول مرة منذ 75 عاما، من حصانتها أمام القانون الدولي.
وأشار البرغوثي في مقاله إلى أن الخطوة الطبيعية التالية لقرار المحكمة هي ما يمكن أن تفعله الجزائر، بصفتها عضوا في مجلس الأمن، من خلال تقديم قرار يدعو إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار كشرط ضروري لتسوية النزاع. تنفيذ قرارات المحكمة. وإذا قررت الولايات المتحدة استخدام حق النقض مرة أخرى لتعطيل القرار، فإنها ستصبح هي نفسها متهمة بتسهيل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولن يمنع هذا النقض الجزائر والدول الصديقة من التوجه مرة أخرى إلى الجمعية العامة لاتخاذ قرار بشأنها. قرار جديد لوقف إطلاق النار.
وأكد أن تركيز المحكمة على ضرورة توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، وإلزام إسرائيل بذلك، يعد فرصة واختبارا لإرادة الدول العربية والإسلامية السبع والخمسين التي اجتمعت. وفي الرياض اتخذ قراراً بكسر الحصار عن قطاع غزة، لكنه لم يترجمه إلى أفعال. إذا توفرت الإرادة، يمكنها تنفيذ ما اقترحناه سابقاً، وهو تشكيل قافلة إنسانية تضم ممثلين عن كافة دولها تحمل أعلامها، وتدعو المؤسسات الإنسانية الدولية إلى المشاركة في كسر الحصار غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل على معبر رفح. والتي لا يحق لإسرائيل السيطرة عليها.
وختم: “لا الظلم ولا التقاعس ولا انحياز إسرائيل العنصري ودفاعها عن عدوانها، يستطيع أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وتصميمه ونضاله من أجل الحرية”.
ويمضي قائلا: ورغم أنها بدد إلى الأبد الأوهام التي سيطرت على وعي الكثيرين بشأن تبني تلك الدول لقيم القانون الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أنها أوهام تبخرت إلى الأبد على رمال غزة. القطاع الذي قاوم ببطولة أبشع جريمة إنسانية في عصرنا الحديث.
القضاء على الرواية الصهيونية الكلاسيكية
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي عيسى الشعيبي أن قرارات محكمة العدل الدولية في غاية الأهمية، خاصة في البعد القيمي الغائب عن حوارات معظم المعلقين المشاركين في النقاش السياسي العام.
وشدد في مقالته على أن محكمة العدل الدولية، بمجرد قبولها القضية، بنت بنية الرواية الإسرائيلية الكلاسيكية، القائمة على الشعور بالتفوق العنصري والعدالة والاستحقاق، ناهيك عن القمع الأبدي، وحركتها. من موقف ادعاء الهيمنة والتميز والتفرد إلى هوامش الهوامش وقاع الدونية الأخلاقية.
آثار كارثية شديدة
من جانبه، يرى ياسر عبد الرحيم، أستاذ القانون الدولي والدستوري بجامعة إرفورت بألمانيا، أن إدانة إسرائيل بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة لن تكون لها آثار سياسية واقتصادية وقانونية وخيمة على إسرائيل فحسب، بل سيكون لها أيضًا آثار سياسية واقتصادية وقانونية وخيمة على إسرائيل. سيكون أيضًا خدمة للبشرية جمعاء.
وأشار عبد الرحيم في مقاله إلى أن مثل هذه الإدانة من أعلى محكمة دولية، في حال حدوثها، ستعيد الأمل في نفوس المظلومين والمضطهدين في وجود العدالة الدولية.
وأكد أن مثل هذه الإدانة ستكون أيضًا صفعة في وجه قوى الغطرسة الغربية التي تدعي الاهتمام بحقوق الإنسان، ولكنها تدعم الكيان الصهيوني في ارتكاب جرائمه التي يعاقب عليها القانون الدولي. كما أنها ستكون شهادة عار يتلقاها كل من تواطأ أو تآمر أو فشل أو صمت. أحد الحكام العرب على ما يحدث في غزة، رغم قدرته على التحرك لمنع وقوع أو استمرار هذه الجريمة العارمة للإنسانية.
ومهما كان الرأي حول حيثيات تهمة الإبادة الجماعية، فإن الحكم المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل يشكل، من الناحية الموضوعية أيضاً، «كارثة» لتل أبيب.
وفي هذا السياق، علقت افتتاحية صحيفة “إندبندنت” اليوم أنه من الآن فصاعدا، في كل مرة يظهر فيها وزير أو متحدث رسمي أو دبلوماسي إسرائيلي علنًا، أو في اجتماع خاص مع نظرائهم، سيتعين عليهم مواجهة التهمة الصارخة بارتكاب إبادة جماعية.
لقد خسرت إسرائيل المزيد من قضيتها الأخلاقية في حرب تعتبرها وجودية، وستشعر أمريكا على وجه الخصوص بالفزع وخيبة الأمل، وهو أمر متوقع على الأرجح من حكم المحكمة، بحسب الصحيفة.
وصمة
وقال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، إن هذه المجازر والجرائم في قطاع غزة ستبقى وصمة عار على جبين كل من يؤيدها من المارة والسكوت عن تجريمها وإدانتها، ومن يقف وراءها. يتغافلون ويترددون في إيقافها، وستظل محفورة في ذاكرة شعبنا الصامد. لن يغفروا لهم ولن يتراجعوا عن المضي قدمًا. الدفاع عن حقوقه المشروعة.
وتساءل حمدان: أين مواقف الدول الصامتة والمتفرجة تجاه هذه الجرائم والمجازر التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين؟ ولماذا لم يصدر موقف أو صوت يجرم ويدين هذه الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية؟ .. أم أن المدنيين الفلسطينيين ليسوا بشرا؟ أليس هذا تمييزاً عنصرياً مقيتاً من دول تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان؟
وأضاف أن الاحتلال مستمر في تصعيد عدوانه، رغم قرار محكمة العدل الدولية، واستمرار القصف والقتل والإبادة والتجويع والعطش، وأمام كواليس عشرات الآلاف من النازحين في الأرض الفلسطينية المحتلة. المفتوحة في فصل الشتاء والبرد الشديد، وغرق الخيام التي تؤويهم، في ظل الشتاء والبرد الشديد، كل ذلك يضع علامات سؤال حول دور المجتمع الدولي الذي يقف متفرجا، و كما يثير تساؤلات حول مسؤولية قادة الدول العربية والإسلامية تجاه شعوبنا.


