مائة يوم على طوفان الأقصى.. قراءة في مبادئ العقيدة “الإسرائيلية” وظواهر انهيارها

اخبار فلسطين14 يناير 2024آخر تحديث :

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-14 02:29:09

وكتبت زهراء رمال: “نحن في بداية الكارثة. لقد انهارت عقيدة الدفاع العملياتية بشكل كامل على حدود قطاع غزة. وهذا فشل ذريع». بهذه الكلمات، عبّر المحلل العسكري لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، عاموس هاريل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، عن الضربة الموجعة التي تلقاها الاحتلال بالهجوم المفاجئ الذي شنته المقاومة الفلسطينية صباح ذلك اليوم.

وعلى الرغم من إمكانياتها المحدودة، نجحت المقاومة، بتكتيكاتها المتقدمة، خلال «طوفان الأقصى»، وباعتراف المسؤولين الإسرائيليين، في كشف عوامل النقص والضعف في بنية «إسرائيل»، عبر تحطيم كيانها. الواجهة الهشة التي اعتمدت عليها. ومثلت الأزمة التي أعقبت تلك العملية نقطة تحول مهمة في تاريخ الاحتلال، حيث هزت الأسس والمفاهيم التي قامت عليها العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

ولعل الضربة المفاجئة الأولى صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول تسببت في انهيار كامل لمنظومة “الجيش” الإسرائيلي في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، لكن استمرار المعركة بشكلها الحالي ونتائجها الكبرى على الأرض كما نرى إن وصولها إلى يومها المئة يشكل انهيارا شاملا لأسس العقيدة العسكرية الإسرائيلية. .

وقد أحدث هذا الأمر إرباكاً وقلقاً كبيراً في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إذ لا تقتصر العقيدة العسكرية في السياق الإسرائيلي على كونها نظاماً عملياتياً يحدد الاستراتيجيات والتكتيكات الحربية، بل تشكل أحد أبرز مكونات الجيش الإسرائيلي. العقلية والهوية وعلم النفس المرتبط بالوجود الإسرائيلي.

وبحسب تقرير نشره مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية، فإن الطريقة التي تدار بها الحرب حاليا في غزة تغير بشكل جذري مكونات هذه العقيدة. وبعد انتهاء الحرب، ستكون هناك حاجة إلى مراجعة متعمقة لهذا المبدأ.

ما هي أبرز مبادئ العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟ كيف تم تدميره بعد 100 يوم من معركة طوفان الأقصى؟

الشروع والهجوم وشن ضربة استباقية
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن توجيه الضربة الأولى للعدو في أي معركة أو حرب يخل بتوازن الخصم ويشل قدرته على التفكير، خاصة إذا تم التخطيط للضربة الأولى بشكل متوازن، وهو ما قد يحسم المعركة. ومن خلال أخذ زمام المبادرة، يسهل التحكم في مكان وتوقيت الأحداث، وكذلك تحريكها والتحكم في سرعتها، مما يسهل استغلال تفوق إسرائيل النوعي والتكنولوجي.

إلا أن الهجوم المفاجئ الذي شنته المقاومة الفلسطينية، والأداء الجريء المتمثل في تحليق الطائرة الشراعية، والقدرات التنظيمية، بالإضافة إلى التكتيكات المدروسة التي أفقدت قوات الاحتلال توازنها صباح 7 تشرين الأول/أكتوبر، نجحت. في إرباك القيادة الإسرائيلية وتشتيت قدرتها على التوصل إلى الرد المناسب. على هذا الاختراق العسكري والأمني ​​لقواته والمحيط الأمني ​​المحيط بقطاع غزة.

وظهر ذلك مع فشل “الجيش” الإسرائيلي في التدخل السريع لاستعادة قواعده العسكرية ومستوطناته، حيث بقي المقاومون لمدة لا تقل عن يومين داخل المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.

ثم نجحت المقاومة الفلسطينية في أخذ زمام المبادرة، وتوجيه الضربة الأولى للاحتلال في الزمان والمكان الذي اختارته، وبذلك فقدت فعلياً احتكار “إسرائيل” لقرار شن الحرب. كما أنها فقدت عنصر المفاجأة والمفاجأة الذي كانت تتباهى به في السنوات الأخيرة، وتحديداً في حرب 2008 على قطاع غزة.

ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، إذ حققت المقاومة نجاحاً استراتيجياً بحصولها على عدد كبير من الأسرى، عسكريين ومستوطنين، وهو ما شكل ورقة ضغط تمتلكها المقاومة الآن لوقف إطلاق النار وتحرير الأسرى الفلسطينيين. أصبح واضحاً بعد عملية “طوفان الأقصى” أن استراتيجية الردع في غزة فشلت فشلاً ذريعاً، وأن المقاومة طورت قدراتها العسكرية، في ظل أقسى ظروف الحصار، إلى مستويات مذهلة، نجحت في سحب البساط من تحت أقدام الاحتلال. الاحتلال.

حرب خاطفة ونصر حاسم
وتسعى إسرائيل دائما في حروبها إلى تحقيق نصر حاسم ينهي الحرب سريعا ويحقق أهدافها السياسية والعسكرية. ويعتبر هذا المفهوم من أهم المفاهيم في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، إذ لا تمتلك إسرائيل الميزة الديموغرافية والجغرافية التي تمكنها من الصمود في وجه حرب طويلة الأمد. وتنص هذه العقيدة على تحقيق نصر ساحق وسريع، مع التأكيد على توجيه ضربة مكثفة لقواعد العدو، وأن يعمل الجيش على فرض شروط إنهاء القتال بالقوة النارية خلال فترة زمنية قصيرة.

لكن المقاومة الفلسطينية نجحت في جر «الجيش» الإسرائيلي إلى حرب طويلة، لم يتحمل الجندي الإسرائيلي نتائجها الجسدية والنفسية. ومع وصول الحرب إلى يومها المائة، ظهر بوضوح تراجع الدافع القتالي والمواجهة، وافتقار الجنود الإسرائيليين إلى الروح المعنوية العالية والحوافز أثناء مشاركتهم في القتال في غزة.

وتسبب طول مدة الحرب في حدوث أزمات نفسية في صفوف القوات الإسرائيلية، إذ نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصادر في “الجيش” الإسرائيلي أن نحو 1600 جندي أصيبوا بأعراض التوتر وصدمة المعركة منذ بداية الحرب. على غزة، فيما تم تسريح 90 جنديا من الخدمة بسبب الصعوبات. عقلي. ولم يتوقف الأمر عند الجنود فقط، إذ اعترف المستوطنون أيضا بأنهم ينهارون نفسيا، إذ وصل 100 ألف طلب من مختلف الفئات والأعمار إلى مراكز جمعية “آران” الإسرائيلية للمساعدة النفسية، بحسب صحيفة “معاريف”. .

وإلى جانب استنفاد المقاومة لقدرات الاحتلال المعنوية مع استمرار الحرب، نجحت أيضا في استنفاد قدراته المادية، حيث ألقت تداعيات الحرب الطويلة على غزة بثقلها على اقتصاد كيان الاحتلال، كما ذكرت “i24NEWS” الإسرائيلية. وأكد موقع أن “إسرائيل” تخوض أغلى حرب في تاريخ الكيان. إسرائيلي.

ويعاني الاقتصاد الإسرائيلي من ارتفاع معدل البطالة الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تم تسريح مئات الآلاف من العمال أو استدعائهم كجنود احتياطيين، وتزايدت طلبات الحصول على إعانات البطالة. ويضاف إلى ذلك التكلفة الكبيرة وغير المتوقعة سابقًا للعمليات العسكرية، والتي دفعت كيان الاحتلال إلى اقتراض مئات الملايين من الدولارات، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.

المعركة في أراضي العدو… والتقليل من الخسائر
ونظراً لموقعها الجغرافي السياسي، ووقوعها ضمن منطقة إقليمية تهدد وجودها بسبب اتصالها الحدودي مع أعدائها المباشرين، فقد صاغت “إسرائيل” استراتيجيتها العسكرية على أساس الحرص على تحقيق الحسم في كل مواجهة. ، ونقل المعركة إلى عمق أراضي العدو، لأن هزيمة “إسرائيل” في معركة أو حرب تعني تهديداً وجودياً.

وعملت القيادة الإسرائيلية على تطبيق هذا المفهوم في الحرب الحالية على غزة، بعد أن فشل سلاح الجو الإسرائيلي وكافة الأسلحة الدقيقة في كسب المعركة، كما فشلت الغارات الجوية على غزة في إسكات وإخضاع صواريخ المقاومة.

وهو ما أجبر “جيش” الاحتلال على اجتياح قطاع غزة برا، أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وهذا العزوف عن التخلي عن الاجتياحات البرية واسعة النطاق بدأ يأخذ مساراً تراكمياً، وذلك بعد صدمة تجربة العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، والتي نقشت في وعي الجيش وقياداته القناعة بأن كل غزو بري سيكون بمثابة غزو بري. تتحول إلى مستنقع لـ«الجيش» الإسرائيلي، وفرصة للمقاومة لمطاردة جنودها. وتعمقت هذه القناعة لاحقاً في المواجهات المتتالية ضد المقاومة في قطاع غزة، وتحديداً منذ عام 2008 حتى عام 2014.

ورغم هجومه البري المتواصل على غزة منذ أشهر، فإن “الجيش” الإسرائيلي لم يتمكن حتى الآن من تحقيق السيطرة العسكرية على المناطق التي توغل فيها، حيث لا تزال هذه المناطق مناطق اشتباكات، مع الإشارة إلى أن الفارق في موازين القوى العسكرية بين «الجيش» الإسرائيلي ولا وجه للمقارنة بين فصائل المقاومة.

ورغم مشاركة 3 من ألوية النخبة الإسرائيلية في القتال في غزة بكامل قوتها وعتادها، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية أفادت بعودة نصف شمال قطاع غزة إلى السيطرة العسكرية للمقاومة الفلسطينية، بعد أقل من 100 يوم من المعارك. في هذه الأثناء، سحب «الجيش» الإسرائيلي آلافاً من قواته من قطاع غزة، بأمر من المستوى السياسي الإسرائيلي وحكومة الطوارئ. وإن دل ذلك على شيء فإنه يؤكد فشل إسرائيل في «إدارة المعارك في أراضي العدو» وفشل محاولاتها السيطرة على سير القتال.

وفيما يتعلق بمفهوم الحد من الخسائر البشرية، فقد اختفى هذا المفهوم تماما مع مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وإصابة 3500 آخرين في هجوم 7 أكتوبر، إضافة إلى أسر المقاومة أكثر من 250 جنديا ومستوطنا. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، إذ استمرت حصيلة قتلى «الجيش» الإسرائيلي في الارتفاع إلى ما يقارب 200 منذ بدء الاجتياح البري، بحسب اعتراف الاحتلال.

وهكذا، أثبت «طوفان الأقصى» أنه لم يكن مجرد معركة عسكرية رابحة، إذ تشير آثاره إلى تضرر العقيدة القتالية الإسرائيلية في أساسها الذي بنيت عليه. إن تداعيات هذه المعركة لها تأثيرات عميقة وطويلة المدى على كيان وأسس الاحتلال، والتي ستظهر بعد انتهاء الحرب، بغض النظر عن مساراتها المستمرة ونتائجها اللاحقة.

وإذا اقتربنا من المبادئ التي تقوم عليها العقيدة الإسرائيلية ضمن مسار “طوفان الأقصى” المستمر، يبدو أن الأمر يتجاوز الوهن إلى شبه الانهيار على كافة الأصعدة، وهو ما تحاول “إسرائيل” تجاوزه. بارتكاب المجازر والإبادة الجماعية في قطاع غزة، في الوقت الذي يشهد فيه التاريخ أن العقيدة القتالية لحركات التحرر والمقاومة لا تتعزز وتقوى إلا بجرائم الاحتلال.

المصدر: “الميادين”


اخبار فلسطين لان

مائة يوم على طوفان الأقصى.. قراءة في مبادئ العقيدة “الإسرائيلية” وظواهر انهيارها

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#مائة #يوم #على #طوفان #الأقصى. #قراءة #في #مبادئ #العقيدة #الإسرائيلية #وظواهر #انهيارها

المصدر – وكالة وطن للأنباء