ماذا حدث في 7 أكتوبر؟

اخبار فلسطين29 يناير 2024آخر تحديث :
ماذا حدث في 7 أكتوبر؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-29 14:54:51

وأدعو إلى قراءة متأنية لخلفية وتداعيات الزلزال الذي وقع في غزة صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر. أبدأ بملاحظة شخصية، ملخصها أن الحدث الجلل دعاني للكتابة بعد انقطاع دام أكثر من 7 سنوات، بعد أن عانيت من شعور بالخجل يرافقني إلى جانب مشاعر الفرح والتفاؤل أحياناً و والحزن والخجل في أحيان أخرى.

وسبب خجلي هو أن عزلتي أدخلتني تلقائياً في خانة المتفرجين والصامتين، وهو ما أحجمت عنه ستين عاماً. ولم أجد حلا للخروج من تلك الحالة إلا بالعودة مؤقتا إلى الكتابة مهما كانت متواضعة. وأنا على قناعة أن التعبير عن التضامن والدعم في هذه اللحظة التاريخية أصبح واجبا على كل من ينتسب إلى حرفة الكتابة، حتى لو كان يوما كذلك.

(1)

عندما قلت إننا على وشك أن يضرب غزة “زلزال” في ذلك اليوم، فإنني أستخدم نفس الكلمة التي استخدمها يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس في غزة، عندما أصدر تحذيرا للإسرائيليين في لقاء مع أحد الوسطاء تم في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي. وفي إطار مناقشة بعض المشاكل العالقة المتعلقة بتعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه العمال الفلسطينيين. وكما ذكر لي الراوي الذي حضر اللقاء، في ختام حديثه، أبلغ الوسيط أنه إذا لم يتم حل هذه المشاكل خلال أسبوعين (أي قبل أكتوبر/تشرين الأول)، فإن الإسرائيليين سيواجهون “زلزالاً”. أنهم لا يستطيعون تحمله.

هذه هي الرسالة المختصرة التي نقلها الوسيط دون أي تفاصيل، ولم تهتم سلطات الاحتلال بالتهديد، خاصة بعد أن جاء الأول من أكتوبر دون أن يحدث أي شيء في قطاع غزة، مما جعلها لا تأخذ الكلام على محمل الجد ولم تأخذه على محمل الجد. تتردد في الاسترخاء بعد بدء الشهر الجديد، حتى وقعت الحادثة. الصدمة الكبرى كانت يوم 7 أكتوبر.

وعندما أصدر السنوار تهديده، تعمد تضليل الإسرائيليين وتنويمهم مغناطيسيا. ولم يكن هذا هو التمويه الوحيد الذي مارسه، إذ أرسل عدة رسائل غير مباشرة نقلت معلومات أخرى كاذبة إلى إسرائيل صرفت أجهزتها عن حقيقة ما رأت حماس أنه حقيقي. ومن أبرز هذه المواقف أنه عندما شنت إسرائيل حملة قمع شديدة استهدفت بعض قيادات حركة الجهاد الإسلامي قبل عام ونصف، التزمت قيادة حماس الصمت ولم تفعل شيئا. وكانت هذه رسالة تهدف إلى تضليل الإسرائيليين بأن الحركة مشغولة أو راضية بحكم قطاع غزة، وأنها معنية بحل المشاكل الإنسانية والاقتصادية هناك.

وفي هذا الصدد، لفت انتباهي ما قاله الأستاذ عبد القادر ياسين، الناشط والمؤرخ الفلسطيني، إن 7 أكتوبر لم يكن الموعد الأول للانتفاضة الكبرى، بل كان الموعد الثالث، لأن حماس حددت موعدين سابقين لكنها شككت في إمكانية تسربه عبر حركات المقاومة الأخرى التي علمت بالخبر. وبرأيه، في المرة الثالثة لم تصل بعض حركات المقاومة الأخرى الصديقة أو المتحالفة – حركة الجهاد الإسلامي مثلا – إلا قبل نصف ساعة من بدء عملية “طوفان الأقصى”.

(2)

ولكي نضع المشهد في سياقه الصحيح، لا يجب أن ننسى أن قطاع غزة يعيش تحت حصار محكم منذ 18 عاماً، ما يعني أن ما يتم إدخاله يخضع للمراقبة والفحص الدقيق من قبل السلطات الإسرائيلية، بحيث يكون كل شيء على ما يرام. ويمنع الاشتباه في وقوعه ضمن عناصر القوة والمناعة ولا يسمح له بالدخول. الى القطاع. مراقبة كل ما يدخل لا تكفي، لأن الطائرات بدون طيار تراقب كل ما يتحرك. ولذلك تتم مراقبة كل نشاط إنساني، بما في ذلك أنشطة حركات المقاومة والتدريب الذي يجري في أماكنها ومعسكراتها. إلا أن المقاومة لم تستسلم لذلك الواقع القاسي، وكانت الأنفاق أبرز الحلول التي لجأت إليها، فيمكن القول؛ وإذا كانت قوات الاحتلال تسيطر على كل ما فوق الأرض، فإن المقاومة أنشأت عالماً آخر لا سيطرة لها عليه، تحت الأرض.

عالم الأنفاق – الذي يقدر طوله بما يصل إلى 500 كيلومتر – كان ولا يزال المصدر الأساسي للقوة العسكرية، التي تحتوي على كافة مستلزماتها من ورش تصنيع الأسلحة بمختلف أنواعها. إلى شبكات الاتصالات ومراكز التوجيه والسيطرة ومختبرات التجارب الفنية والدقيقة. ولم يعد سرا أنه تم بذل جهد كبير لتهريب الأسلحة وإمداداتها من مختلف الدول المحيطة. كما أن هناك مجموعة كبيرة من الخبراء في مختلف التخصصات الذين اكتسبوا خبرتهم من الدراسة والعمل في العديد من دول العالم المتقدم والنامي، خاصة وأن الفلسطينيين أدركوا أنهم يقفون بمفردهم تماما في مواجهة الاحتلال الصهيوني. وبالإضافة إلى استخدام الخبرات المكتسبة الدقيقة التي مكنتهم من القيام بـ«المسيرات»، فقد استخدموا أيضاً «الخردة» المتوفرة لديهم في تصنيع السلاح، والتي قامت عدة مخارط بصقلها وتشكيلها لتتحول إلى أجزاء فعالة في عملية التصنيع.

لم يتم تسليط الكثير من الضوء على ابتكار صناعة الأسلحة من الخردة، كما أحاطت عبقرية بناء شبكة الأنفاق بمختلف أنواعها بالسرية، وهو حجاب أخفى حقائق الجهد الاستخباري الاستثنائي الذي بذل لرصد كل ما كان يجري. ما يحدث في المستوطنات المحيطة بغزة، لدرجة أن قيادة القسام كان لديها صور كافية للمباني ومحتوى القوة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن السيطرة على قطاع غزة. وكانت كفاءة ذلك الجهد كبيرة بحيث مكنت المقاومة من قطع الاتصالات بين قيادة الاحتلال والمستوطنات المنتشرة في محيط القطاع، ومن ثم اختراقها وتسهيل السيطرة عليها خلال ساعات محدودة يوم 7 تشرين الأول (أكتوبر).

وعندما توافرت الإرادة وتضافرت الخبرات الفنية العالية، نجحت حركة حماس في تشكيل سبع كتائب من المقاتلين، يقدر عددها بنحو 35 ألف مقاتل. وأكثر ما ميزهم ليس فقط كفاءتهم ولياقتهم البدنية وتدريبهم، بل استمروا في التنافس على الاستشهاد في قتال العدو. وكانوا يعتبرون نخبة الحركة التي قيل إن مجموع أعضائها يبلغ حوالي مائة ألف شخص. وشكلوا القوة الضاربة للمقاومة، التي ضمت مجموعات أخرى لبقية العناصر الوطنية، وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي، والجبهات الشعبية والديمقراطية، والجناح الثوري لحركة فتح. لقد أصبح هؤلاء الأشخاص ركائز غرفة المقاومة المشتركة والمقاومة الوطنية العامة.

(4)

هناك شيء جديد في الصراع الدائر. للمرة الأولى، يدخل القتال شهره الرابع، متجاوزاً مبدأ الحرب الخاطفة الذي اعتادت عليه إسرائيل. ولأول مرة، تصل صواريخ المقاومة إلى عمق إسرائيل، ويطلب من سكان تل أبيب والمدن الكبرى الاحتماء بالمخابئ. للمرة الأولى، سقطت هيبة إسرائيل، وسقطت أسطورة جيشها ومخابراتها، التي كان الجميع يعتقد أنها لا تُهزم. فللمرة الأولى تصطف الأنظمة الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة – في عداء واضح وسافر للفلسطينيين بعد أن تخلت عن دور “الوسطاء الشرفاء” الذي روجت له، مما يوحي بأننا على مشارف مرحلة جديدة. حملة صليبية. لأول مرة ينكشف للعالم قبح وجه إسرائيل الحقيقي الذي تمارسه منذ عام 1948 ولم يتوقف لحظة واحدة منذ 75 عاما. وللمرة الأولى خرجت مظاهرات للأجيال الجديدة في عواصم العالم الغربي المتحالف مع إسرائيل تنديدا بالعدوان الإسرائيلي. ومن المؤسف أنه للمرة الأولى يتم الإعلان عن غياب العالم العربي وعدم قدرة أنظمته على الدفاع عن قضيته «المحورية والمركزية».

ولأول مرة، تتم محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، الذراع القضائي الرئيسي للأمم المتحدة والتي تسمى “محكمة العالم”. انكشف أمر إسرائيل وانكشفت سياستها بعد الدعوى التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا متهمة إياها بجريمة كل الجرائم وهي إبادة الشعب الفلسطيني.

وما لا يقل أهمية عن كل ذلك هو أن العالم العربي يشهد لأول مرة حربا ومقاومة حقيقية يقوم بها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي داخل حدوده منذ نكبة عام 1948، ويعتبر ذلك تحولا تاريخيا يتحدى الاحتلال الإسرائيلي داخل حدوده. الأمر الواقع الذي فرضته على مدى 75 عاماً، وكانت نتيجته الزلزال. لقد تم استعادة ملف فلسطين بقوة من زوايا النسيان بعد أن تم تجاهله لفترة طويلة، خاصة في السنوات العشر الأخيرة. وهذا ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حذف فلسطين كلها من خريطة المنطقة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أي قبل أسبوعين فقط من «طوفان الأقصى».

وهذا التحول المهم في الملف الفلسطيني أحيا حلم التحرير واستعادة الأرض بعد أن تلاشى وهج هذا الحلم ولم يبق سوى اسم منظمة التحرير. أتحدث هنا عن استحضار الحلم بعد أن ضعفت العزيمة وأصبح شائعا بين الجميع أن إسرائيل عدو من المستحيل هزيمته، متناسين أن الصليبيين بقوا في بلادنا نحو مائتي عام قبل أن يضطروا إلى الرحيل إلى بلادهم .

وعلى صعيد إحياء الأحلام وإيقاظها من رحم الغيب، أرى مؤشرات على حركة مهمة للمياه الراكدة في محيطنا. وأعني بذلك الموقف السلبي لأغلب الأنظمة الغربية تجاه قضية فلسطين، وتجاه تضامن بعض الدول الإفريقية ونظيراتها في أمريكا اللاتينية، وهي أجواء أحيت فكرة إحياء دور دول الجنوب. . وهو الذي عانى كثيراً من استفزاز وغطرسة المستكبرين في دول الشمال. الذي كان يمتص دماء الجنوب ويذله بقوته منذ زمن وبنموذج الليبرالية الغربية على مر العصور. وهو الذي خجل بعد فشله الذريع في الاختبار الأخلاقي برفضه إدانة حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.

(5)

أعلم أن هناك فرقًا بين الفوز في المعركة والفوز في الحرب. الأول إنجاز يتم خلال جولات القتال، بينما لا يعلن النصر إلا بعد وقف إطلاق النار وتوقف القتال.

ولا يبعد عن الأذهان الإنجاز الذي حققته القوات المسلحة المصرية في 6 أكتوبر 1973، والذي توج بعبور خط بارليف، وهو ما وجه ضربة موجعة لإسرائيل. لكن التطورات التي حدثت بعد ذلك، بزيارة الرئيس أنور السادات لإسرائيل ومصالحته معها، والتي أدت إلى المقاطعة العربية للقاهرة، وتفكك العقد العربي مع إضعاف القضية الفلسطينية، كل ذلك سلب الكثير من القضية الفلسطينية. إنجاز الجيش المصري، عندما تبين أن مصر انتصرت في معركة العبور لكنها خسرت الحرب ضد إسرائيل. . ولذلك فإن تقديرنا لما حققته المقاومة في غزة لا ينبغي أن يصرفنا عن ضرورة التجمع لكسب الحرب ضد إسرائيل يوما ما، حتى لو كانت بعيدة. وهذه ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤوليتنا جميعا، ليس من باب التضحية والفخر، بل دفاعا عن أمننا القومي والمصلحة الوطنية لكل دولة عربية.

ومن المؤسف أنني لا أجد من يهتم بهذا الموضوع في الوقت الحاضر، وأشهد أن الفلسطينيين سبقونا بتقديم نصيبهم فيه، وكتبوا صفحتهم ببسالة رجالهم ودماء شعبهم. .


اخبار فلسطين لان

ماذا حدث في 7 أكتوبر؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#ماذا #حدث #في #أكتوبر

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام – أخبار فلسطين – أخبار القدس