اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 00:00:00
وفيما يلي قراءة استراتيجية وتعليق على مقالتي المنشورة بتاريخ 2026/4/6 بعنوان “العالم العربي.. وحدة اقتصادية”. تسلمتها من الدكتور محمد السنوسي أستاذ الدراسات المستقبلية والشؤون الدولية ورئيس مركز “مكين” للاستخبارات الاستراتيجية بالمملكة المغربية. وأنا أنشره هنا حرفيا كما وصلني، دون أي إجراء من جانبي، زيادة أو نقصا، كما يقول الدكتور السنوسي في تعليقه: أمام أطروحة تعكس أحد الأسئلة الأكثر إلحاحا. وفي المجال العربي المعاصر، كيف يمكن تحويل وفرة الإمكانات إلى قوة فعلية؟ ويذكّر النص في ظاهره بمفردات مألوفة في الخطاب العربي، مثل التنافس الدولي، وضرورة التكتل، والدعوة إلى بناء وحدة اقتصادية عربية. إلا أن أهميتها الحقيقية لا تكمن في إعادة طرح هذه الشعارات، بل في فتح أفق أعمق للتفكير في طبيعة الأزمة العربية وحدود المقاربات التقليدية في معالجتها. وينطلق الاقتراح من فرضية أن العالم العربي أمام مشروع استعماري جديد، وهو وصف يحمل بعدا حشديا مفهوما في سياق التحولات الدولية الراهنة. لكن القراءة الاستراتيجية تتطلب توسيع زاوية النظر، فالمعضلة لا تكمن فقط في الضغوط الخارجية، بل في بنية الداخل العربي نفسه. إن إمكانية الاختراق الدولي لا تنشأ من الفراغ، بل ترتبط بضعف البنية التكاملية، وغياب القدرة على تحويل مقومات القوة المتوفرة إلى مشروع جماعي منظم. ومن هنا فإن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بكيفية مواجهة الخارج، بل بكيفية إعادة بناء الداخل كشرط مسبق لأي موقع مؤثر في النظام الدولي. يراهن الكاتب محمد البهزاد على تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحويلها إلى أداة استراتيجية للدفاع الاقتصادي. لكن التجربة العربية على مدى العقود الماضية تكشف أن المشكلة لم تكن في غياب أطر الاتفاق، بل في غياب البنية المؤسسية والإرادة السياسية القادرة على تفعيلها. إن التكامل الاقتصادي ليس قراراً سيادياً معزولاً، بل هو عملية معقدة تتطلب تنسيق السياسات المالية والنقدية، والتحرير الفعلي لحركة السلع ورؤوس الأموال، وبناء مستويات عالية من الثقة بين الجهات الفاعلة، وهي ظروف لم تنضج بعد بما فيه الكفاية في السياق العربي. وفي التأكيد على حجم السوق العربية ووفرة الموارد، يستذكر النص إحدى أبرز نقاط القوة الكامنة في الفضاء العربي. لكن المفارقة الاستراتيجية هي أن هذه الوفرة لم تتحول إلى نفوذ تفاوضي فعلي. ولا يرجع السبب إلى نقص الموارد، بل إلى غياب ما يمكن أن نطلق عليه «هندسة الطاقة»، أي القدرة على تنظيم هذه الموارد ضمن شبكة من المصالح المترابطة التي تنتج تأثيرا مستداما على توازن القوى العالمي. ويبلغ المقترح الاقتصادي ذروته عندما يربط الاستقلال السياسي بالأمن الاقتصادي، مؤكدا أن تحصين السيادة يبدأ بتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن. وينسجم هذا الإدراك مع التحولات العالمية التي أعادت تعريف مفهوم السيادة، بحيث لم تعد مرتبطة فقط بحماية الحدود، بل بقدرة الدولة على تأمين سلاسل التوريد والتكيف مع الأزمات. لكن هذا البعد يظل بحاجة إلى تعميق، لأن الأمن الغذائي والمائي والكهربائي لم يعد ممكنا حتى داخل التكتلات الإقليمية التقليدية، بل أصبح جزءا من شبكات الإنتاج والتوزيع العابرة للحدود. كما يعكس انتقاد الكاتب للخطاب العربي التقليدي – المبني على الشعارات والقمم الشكلية – نقلة نوعية في وعي المواطن العربي الذي يبحث الآن عن نتائج ملموسة بدلا من الرمزية السياسية. لكن الانتقال من هذا التشخيص إلى الحل المقترح، القائم على الاتحاد الجمركي والارتباط الاقتصادي، يبقى مرهوناً بسؤال استراتيجي حاسم: كيف يمكن تحقيق هذا التكامل في ظل الفوارق السياسية العميقة، والاختلافات البنيوية في النماذج الاقتصادية، والتنافس الجيوسياسي داخل الفضاء العربي نفسه؟! وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة الفكرة من أسسها. وبدلاً من تصور الوحدة الاقتصادية ككتلة صلبة مغلقة، قد يكون من المفيد التفكير فيها باعتبارها نظاماً شبكياً مرناً، يبدأ من تحالفات وظيفية في مجالات محددة مثل الطاقة والنقل والأمن الغذائي والتنمية الصناعية. ثم تتوسع تدريجياً وفق منطق المصالح المتبادلة. وبهذا المعنى فإن الوحدة ليست هدفاً معلناً مسبقاً، بل هي نتيجة مسار تراكمي من التكامل الواقعي. إن اللحظة التي يشير إليها الكاتب باللحظة الحاسمة صحيحة في وصفها، لكنها تختلف في طبيعتها عما يفترضه الخطاب التقليدي. لم يعد العالم يتجه نحو كتل مغلقة، بل نحو شبكات مترابطة تقاس فيها القوة بالقدرة على الاتصال، وليس على التجمع. ولذلك فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه العالم العربي لا يكمن فقط في التحول إلى كتلة واحدة، بل في التحول إلى نقطة فاعلة ضمن شبكة عالمية ديناميكية. وفي ضوء ذلك، لا يمكن قراءة هذا الاقتراح باعتباره نهاية نقاش، بل بداية لسؤال استراتيجي أعمق: كيف ينتقل العالم العربي من وفرة القدرات إلى الدور والموقع الفعالين؟ من خطاب الوحدة الاقتصادية إلى هندسة التكامل؟ من موقف رد الفعل إلى موقف خلق الدور والفعل في النظام الدولي؟[email protected]




