اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 00:00:00
قارة تبحث عن قرار. واليوم تبدو أوروبا وكأنها قارة تريد الإعلان عن نضجها الجيوسياسي، ولكنها لا تزال تتصرف عند أول اختبار وكأنها منطقة مزدهرة اعتادت إدارة مخاطرها من خارج حدودها. فأنت تسمع زعماءها يتحدثون عن “عصر أكثر حدة”، وعن قدر أكبر من المنافسة، وعن حاجة أوروبا إلى تولي مسؤولية قراراتها. جميل.. لكن السؤال الذي يتهربون منه هو ما الذي تغير فعلياً في أدوات السلطة وليس في الخطابات؟ «الاستقلال الاستراتيجي» ليس شعاراً مناسباً للقمم، بل هو قدرة عملية: القرار ثم التنفيذ من دون انتظار اتصال من واشنطن، أو شحنة متأخرة من مصنع بعيد، أو فيتو داخلي يبتلع القرار قبل أن يخرج من الورقة. المعنى البسيط هو: جيش لديه ذخيرة، وصناعة يمكنها التعويض، وميزانيات تدار بعقلية السنين، وليس بعقلية الموسم. هنا تتلخص الكلمات في فاتورة الواقع: الإنفاق الدفاعي المستمر، وإنتاج الذخيرة بمعدلات زمن الحرب، وتوحيد المشتريات التي كانت تدار باعتبارها أسراراً سيادية، وبناء قاعدة صناعية لا تخنقها البيروقراطية كلما اشتدت الضغوط. ومن دون ذلك تصبح «السيادة» وصفاً أدبياً للضعف المزخرف. الأزمة ليست تقنية فحسب، بل هي سياسية أيضا. إن أوروبا منقسمة بين شرق يرى الأمن باعتباره مسألة وجود، وغرب لا يزال أسيراً لفكرة مفادها أن التجارة تهذب خصومه، وجنوب يخشى التهام رفاهيته. ومع تردد واشنطن وتغير أولوياتها، لا تملك بروكسل ترف الاعتماد الدائم على المظلة الأميركية، ولا تملك ترف الانقسام. القرار هنا ليس ضد الحلفاء، بل ضد العجز. وبدون ذلك، ستكتب العواصم بياناتها بينما تتآكل قدرتها على التصرف يوما بعد يوم. أوكرانيا ليست ملف تضامن لتلطيف المشهد، بل هي مرآة لأوروبا. إذا كانت القارة لا تستطيع دعم حرب على حدودها لسنوات، فكيف ستقنع الخصم بأن لديها الردع؟ وإذا تحول الدعم إلى موجات مرتبطة بالانتخابات والموازنات، فهو ليس سياسة بل مزاج. حسناً.. كيف يقرأ الكرملين هذا التردد؟ فكيف يمكن أن يقرأها أي معارض آخر يختبر شقوق الاتحاد؟ ثم يأتي السؤال الروسي الذي يطرح علانية بنبرة فلسفية: هل روسيا خصم دائم أم جارة لا مفر منها؟ الجواب الواقعي ليس رومانسيا. فالتفاوض ممكن، وهو ضروري في نهاية المطاف، ولكن من موقع قوة واضحة: ردع معقول، وليس ردعاً على الورق. أما «تطبيع الخطر» باسم البراغماتية، فهو ليس براجماتية. وهو تأجيل الفشل مع تراكم الفوائد. والأخطر من ذلك أن المعركة لم تعد عسكرية فقط. هناك حرب هجينة. المعلومات والطاقة والتكنولوجيا والتمويل وشبكات الضغط والاستثمار في هشاشة المجتمعات. إن السيادة هنا ليست عنواناً رقمياً أنيقاً. هي حماية القرار من الابتزاز، وحماية المجال العام من التفكك، وحماية الإجماع الداخلي من التسميم. الرأي النهائي.. الخلاصة قاسية وبسيطة.. أوروبا أمام خيارين: إما بناء مشروع قوة وقرار مشترك يتناسب مع حجم التهديد، أو الاستمرار في التنقل بين الأزمات وتسميتها «مرحلة انتقالية». في السياسة من لا يصنع الاتجاه يقاد إليه. والسؤال هو: هل ينبغي لأوروبا أن تفكر بهذا المنطق “الجديد”؟ “في زمن المنافسة.. الحياد بلا قوة وهم”. مع السلامة. وفي رأي آخر كاتب قطري للشؤون الدولية والشؤون القانونية. تويتر: @NawafAlThanihttp://www.NawafAlThani.com[email protected]



