اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-12 05:14:00
والسؤال المطروح هو: ما الذي دفع باسيل إلى اختيار هذه المرة ليبلغ المعنيين أنه طلق تماماً مناخ التفاهم السابق مع الحزب، وأنه لم يعد في طور العودة إلى التفاهمات التي ارتبطت بـ”مارس”. ميخائيل فهم”، وأنه كان استمراراً للرغبة في التحرك نحو منصب سياسي جديد، وأن الجسر المؤدي إلى هذا التموضع هو تسليط الأضواء الساطعة على جوانب التمايز مع الحزب في قضاياه الداخلية، وعلى شؤونه الداخلية. هل تتعارض مع “مغامرات” الحزب الحالية على طول الحدود الجنوبية؟
ويقول الناشطون السياسيون الذين كان من المقرر أن يجتمعوا مع باسيل، إنه نضجت لديه رؤية سياسية متكاملة قرر اعتمادها كخيار لا رجعة فيه، تتضمن ما يحدد علاقته المستقبلية بالحزب من جهة، ويضمن انتقاله إلى مرحلة أكثر ديمقراطية. – التموضع السياسي المرن والعملي في التعامل مع المكونات السياسية في البلاد.
رؤية باسيل التي ولدت بعد نقاش طويل حول الواقع الداخلي والإقليمي، الحاضر والمستقبل، تنطلق من نقطة مبدئية، وهي أن «التيار الوطني الحر» لا يستطيع السير في طريق خيار يؤدي إلى قيادة الحكومة. زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية، الذي لا يزال الحزب يعلن تمسكه بترشيحه حصراً. أو التفكير بجدية في خيار بديل، وهو تكليف قائد الجيش العماد جوزاف عون بالرئاسة الأولى.
كما أن باسيل لم يجد من الحزب ما ينفي بشكل قاطع أنه قد يكون يوماً ما بصدد الشروع في صفقة سياسية يقال إن الجانب الأميركي أعدها، يكون أحد شروطها تأمين انتقال عون من منصبه الحالي. مقره في اليرزة إلى قصر بعبدا، لا سيما أن الأمر كان سرياً في الآونة الأخيرة، وهناك دلائل تشير إلى أن واشنطن تتحدث عن عروض سخية تقدم بالجملة للحزب حتى يمتنع عن مواصلة المواجهات على الحدود الجنوبية وقطع ارتباطه مع الجانب الفلسطيني.
وفي السياق نفسه، لا يخفي باسيل أن اعتراضه على رئاسة كلا الشخصيتين يأتي من خلفية سياسية انطلاقاً من اعتقاده بأن عهد أي منهما في الرئاسة سيكون امتداداً لعهد الفشل، وهو ( باسيل) ليس مستعداً للاعتماد على خيار آخر من هذا النوع أو لاتباعه لأنه سينكشف. ليس هناك شك في الخسارة.
إضافة إلى ذلك، يشعر باسيل أن تطوراً جديداً طرأ مؤخراً، أفقد «تفاهم مار مخايل» سبباً أساسياً لوجوده بالدرجة الأولى، فضلاً عن استمراريته. في الماضي، وتحديداً في أيام ولادته، كانت هناك حاجة ضمنية لدى الطرفين إلى التوصل إلى ذلك التفاهم، وهو مواجهة مشتركة لهيمنة «الحريرية السياسية» في تلك الحقبة كقيادة سنية ساحقة. لكن بعد الضربة التي تلقتها هذه القيادة إثر انسحاب الرئيس سعد الحريري من العمل السياسي، بدأ التيار يشعر أن حاجة الحزب للتفاهم معه لم تعد شديدة كما كانت في السابق، لا سيما أن الحزب أخذ على عاتقه مهمة التفاهم. معتبرا إمكانية إعادة ربط ما انقطع مع زعماء السنة الذين بدا أنهم تحرروا من طغيان القيادة الواحدة.
وواقع الوضع، بحسب تلميح باسيل، قلص كثيراً حاجة الحزب إلى «الشراكة» مع المسيحيين وإصراره على إطالة أمد هذه التجربة.
أمر آخر سبق أن صرح به باسيل علناً وتطرق إليه مراراً وتكراراً عندما سبق أن أطلق خلاصته الشهيرة المتداولة، وهي أن الحزب ليس لديه مشروع جدي لإعادة بناء الدولة وأنه ليس لديه وقت يخصصه حتى لإصلاح ما خرب وما يمكن إصلاحه في بناء الدولة التي كانت على وشك الانهيار والانهيار. وفي أحسن الأحوال، رد الحزب على هذه المسألة بالقول: اعذرونا، لا نريد فتح خطوط اتصال مع أقرب حليف إذا مضينا معكم في مسيرة الإصلاح والبناء.
ولا يخفي باسيل في كلامه أن الحزب هو من بالغ في أهمية مشروعه الاستراتيجي عندما سارع إلى فتح أبواب المواجهة الحدودية. “إذا كان الأمر مشروعا بالنسبة له وواجبا عليه، فمن حقنا أن نبحث عن خياراتنا وما يناسب اهتماماتنا ورؤانا”.

