اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 21:00:00
لن يكون اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي حدثا عابرا، لا على مستوى العلاقات الدولية ولا على المستوى الإيراني الداخلي، فهو لم يكن رأس السلطة فحسب، بل الرمز الأخير للثورة الإسلامية. إذن، تطرح تصفية خامنئي سؤالاً حاسماً حول مصير ما يعرف بـ«الإسلام الثوري»، وهي الأيديولوجيا التي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا البهلوي وأنشأت الجمهورية الإسلامية، حيث يجمع «الفقيه الولي» بين الفقه الشيعي والولاية السياسية. فهل ستشهد إيران نهاية هذا النموذج أم تعيد إنتاجه بشكل جديد؟ «الشرعية لا تستمد من الشعب فقط، بل من «المشروع الإلهي». قام الإسلام الثوري في إيران على فكرة الجمع بين المذهب والسلطة، إذ تحولت السلطة الدينية إلى قيادة سياسية مطلقة تحمل طابع التعبئة الثورية، بُنيت كرد فعل على حكم الشاهنشاهي (ملكية مطلقة تناقلتها سلالات إيرانية لعدة قرون، أبرزها الدولتان الصفوية والبهلوية)، الذي أرسى الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وتوجهت إلى المهمشين والمرفوعين بشعارات مكافحة الغطرسة العالمية المتمثلة بالولايات المتحدة وحلفائها. لكن الإسلام الثوري سرعان ما تحول إلى «أيديولوجية حكومية» وليس مشروع تغيير، حيث تم تحصين الحرس الثوري على حساب المؤسسات الرسمية، ما أدى إلى تراجع البعد الشعبي لصالح منطق السيطرة والهيمنة. وهكذا نجح خامنئي في تثبيت أركان النظام، لكن الإسلام الثوري الذي تبناه لم يعد قادراً على تعبئة الشارع، خاصة مع وجود جيل شاب أكثر توجهاً إلى العلمانية، والأزمات الاقتصادية بالإضافة إلى تدهور قيمة العملة الوطنية نتيجة الحصار والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد اغتيال خامنئي لا يتمثل في الانهيار الفوري للنظام القائم، بل في حدوث تحول لا يقل طوله عن المدة. لمدة عام – من «الإسلام الثوري» إلى «الإسلام السلطوي» الذي تدار فيه الدولة بمنطق أمني تقني، بينما يُحفظ الخطاب الديني كغطاء رمزي، أي أن الأيديولوجيا لا تموت، بل يتم إفراغها من محتواها الثوري وإعادة صياغتها بما يناسب من سيقود المرحلة. وعلى المستوى الداخلي، سيتم تشكيل مجلس قيادة لإدارة الدولة، والذي من المرجح أن يضم نجل الشاه رضا بهلوي، وممثلين عن حركة مجاهدي خلق، وقادة من الجيش الإيراني. (يختلف عن الحرس الثوري) للفترة الانتقالية، والذي بدوره سيجهز لأول انتخابات رئاسية ستأتي بنظام علماني يقطع الارتباط تماما بالدين، وبالتالي سيكون نظاما ديمقراطيا وليس حتى شاهنشاه. إيران على الأرجح ستواجه تحولاً نوعياً: الانتقال من نظام «أيديولوجي ثوري» إلى نظام «ما بعد أيديولوجي» يديره منطق الدولة الأمنية قبل الاستعداد للنظام الديمقراطي الذي سيحكم في السنوات المقبلة. وفي المدى القريب، سيشهد العالم تغيراً جوهرياً يؤثر على السياسة الخارجية الإيرانية، التي ستصبح أكثر مرونة وواقعية في التعامل مع التطورات والواقع الجيوسياسي الجديد. وعلى المدى الطويل، سوف تفرض البراغماتية نفسها، وستعيد إيران تحديد دورها الإقليمي على أساس المصالح، بعيداً عن العقائد ومبدأ «تصدير الثورة» الذي حكم سياستها الخارجية منذ عام 1979 وحتى سقوط خامنئي.



