لبنان – بين نار الساحة وصمت العواصم.. هل رُفعت مظلة الأمان عن لبنان؟

اخبار لبنان6 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – بين نار الساحة وصمت العواصم.. هل رُفعت مظلة الأمان عن لبنان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 13:00:00

تفرض الأحداث المتسارعة على الأرض منذ فجر الاثنين إيقاعاً دموياً يتجاوز كل محاولات التهدئة التقليدية، حيث يجد لبنان نفسه في قلب مواجهة شاملة لا تترك مجالاً للحياد. ومع دخول العمليات البرية مرحلة الاتصال المباشر على الحدود الجنوبية، يطرح سؤال جوهري حول الغياب التام لأي أثر ملموس للاتصالات الدبلوماسية، التي تبدو وكأنها تعمل في فراغ، أو تعطلت بالقوة في انتظار النتائج التي ستفرضها القوة. هذا الصمت السياسي الدولي يطرح علامات استفهام حول جدوى التحركات الرسمية اللبنانية التي لم تنتج حتى الآن خرقاً واحداً لوقف الخسائر في الأرواح والدمار. وبينما تنشغل إسرائيل بتوسيع نطاق الاستهداف لتعزيز واقع «لا منطقة آمنة»، يبقى الحراك الدبلوماسي أسيرا لبيانات الإدانة أو الوعود المؤجلة، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين ما يجري على الأرض وبين أروقة صنع القرار الدولي التي تبدو منسجمة عمليا مع فكرة ترك الميدان يحدد ميزان القوى الجديد. لكن هناك من يرى أن «صمت الدبلوماسية» في هذه المرحلة ليس نقصاً بقدر ما هو قرار سياسي من العواصم الكبرى بترك المواجهة تصل إلى نهايتها قبل أي تدخل جدي. وفي ظل هذا التراجع، يواجه لبنان خطر الانزلاق نحو إنهاك طويل الأمد يكسر التوازنات الهشة التي حكمت المشهد المحلي منذ سنوات. فهل يتحمل اللبنانيون ذلك؟ فهل يترك العالم ساحة لبنان لمصيرها فعلاً؟ هل رفعت واشنطن يدها عن «شبكة الأمان» اللبنانية؟ انقسامات داخلية وتبادل «خطايا» سياسية في الداخل. ويبدو واضحاً أن اللبنانيين يخوضون الحرب هذه المرة بانقسام عمودي كامل، عبّرت عنه السجالات السياسية القائمة في ذروة المواجهة، إذ يحمل كثيرون «حزب الله» المسؤولية عنها، بعد عملية فجر الاثنين، التي كان يعلم جيداً أنها برمزيتها المتفوقة ستؤدي إلى حرب غير متكافئة وغير عادلة. في المقابل، اتهمت قيادة حزب الله، عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الحكومة بارتكاب “إثم أكبر” لتعميق الخلاف أكثر وسط اندلاع الحرب. من هنا يمكن القول إن العلاقة بين بعبدا والسرايا والضاحية لم تعد تحكمها قواعد «التنسيق الضروري»، ما يعكس تضارباً حاداً في الرؤى. وتحاول الحكومة تسويق خطاب متمسك بالقرارات الدولية لوقف إطلاق النار، فيما تعتبر المقاومة أن أي تنازل سياسي في هذا الوقت هو طعنة في الساحة التي تقدم تضحيات جسيمة. ولا يخفى على أحد أن مثل هذا «الصدع» يضعف موقف لبنان ويجرده من فاعليته، في ظل غياب رؤية مشتركة أو موحدة. وفي ظل هذا الانقسام العمودي، يبدو رهان الحكومة على خلق الثغرة عبر وسطاء مغامرة غير مؤكدة النتائج، ما دام الداخل لا يتفق على سقف التنازلات المحتملة. إن مسعى فض الاشتباك بين الجبهات أو فرض حظر على نشاط عسكري محدد يقابل برفض قاطع من قبل القوى الميدانية، ما يحول الاتصالات الرسمية إلى مجرد محاولات لإضاعة الوقت أو رفع العتبة السياسية أمام مجتمع دولي لا يبدو مستعجلا للحل. الجمود الدولي وفخ «الانتظار الاستراتيجي» في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة المنشغلة بحربها على إيران، منحت «تفويضاً كاملاً» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليفعل ما يريد في لبنان. ويبرر المحسوبون عليها ذلك بـ«الإحباط» من المماطلة في تنفيذ القرارات الحكومية، إذ يشيرون إلى أن المندوبين الأميركيين حذروا مراراً وتكراراً من أن الاكتفاء بالقول دون أن يرافقه أفعال ملموسة سيؤدي إلى هذه النتيجة، وهذا ما حدث. ويشير الخطاب الأميركي إلى أن واشنطن امتنعت عن ممارسة ضغوط جدية على الجانب الإسرائيلي. بل إن هناك من يقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى نتنياهو «الضوء الأخضر» لاستكمال الأهداف العسكرية تحت ستار «الدفاع عن النفس». في المقابل، تكتفي إدارته بتوجيه رسائل تحذيرية للحكومة اللبنانية بضرورة تغيير الواقع على الأرض كشرط مسبق لأي تسوية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي هذه المرة، وفق شروط تل أبيب. ويرى العارفون أن هذا الركود الدبلوماسي ليس نتيجة مصادفة، بل نتيجة قناعة دولية بأن الاتفاقيات القديمة، بما فيها القرار 1701، لم تعد صالحة للتطبيق بشكلها السابق في ظل الظروف الحالية. وبات واضحاً أن هناك من يسعى إلى فرض «اتفاق جديد» يغير قواعد اللعبة كلياً، وهو ما يفسر غياب أي مبادرات جدية لوقف إطلاق النار حالياً، إذ إن الضغط العسكري يهدف إلى إنضاج الظروف السياسية لفرض الشروط التي تم رفضها قبل فجر الاثنين الماضي. مرة أخرى، يجد لبنان نفسه وحيداً في مواجهة آلة حرب لا تعترف بالحدود، وسلطة سياسية مشلولة بالانقسام، فيما يتقدم الميدان على السياسة بخطوات واسعة. وإذا كان الرهان الرسمي في السابق مبنياً على التفاوض، فمن الواضح أن هذا المسار أصبح الآن متجمداً، في انتظار ما ستفرضه الحقائق العسكرية على الأرض. وفي ظل هذا «الانتظار الاستراتيجي» الذي تمارسه العواصم الكبرى، يبدو لبنان وكأنه يُترك ليخوض معركته وحيداً، حتى تنضج شروط التسوية. هل تُكتب التسوية اللبنانية بالنار قبل أن توضع على الطاولة؟

اخبار اليوم لبنان

بين نار الساحة وصمت العواصم.. هل رُفعت مظلة الأمان عن لبنان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بين #نار #الساحة #وصمت #العواصم. #هل #رفعت #مظلة #الأمان #عن #لبنان

المصدر – لبنان ٢٤