اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 16:40:00
لم تعد “حرب” ريال مدريد مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مجرد نقاش إعلامي حول بطولة متمردة تسمى الدوري الممتاز. بل تحول في السنوات الأخيرة إلى اختبار حقيقي لمن يملك مفاتيح اللعبة الأوروبية: السلطة التنظيمية أم قوة الأندية العملاقة. وفي 11 فبراير/شباط، جاء التوقيع على شكل «اتفاق مبادئ» بين الاتحاد الأوروبي وريال مدريد واتحاد الأندية الأوروبية، ينص على احترام «الجدارة الرياضية» مع التركيز على الاستدامة وتحسين تجربة الجماهير من خلال التكنولوجيا، على أن يتم حل النزاعات القضائية المتعلقة بالملف عند تنفيذ هذه المبادئ. لكن مسألة الفائز لا تقاس بالبيان المشترك، بل بما تغير فعليا في ميزان القوى بعد سنوات من الشد والجذب. اليويفا فاز بـ”الختم” الذي كان مهددا. أول مكسب واضح للاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو أن “الدوري الممتاز” لم يعد مشروعا قابلا للتطبيق، سياسيا أو كرويا. وجاء الاتفاق قبل المؤتمر السنوي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتمت صياغته للتأكيد من جديد على الفكرة التي استند عليها نظام دوري أبطال أوروبا تاريخياً: التأهل من خلال الملعب، وليس من خلال “العضوية الدائمة” للنخبة. وهذا وحده يعد انتصارا رمزيا كبيرا، لأن معركة 2021 لم تكن تدور حول بطولة إضافية فحسب، بل حول نزع شرعية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باعتباره المنظم الوحيد للمسابقات القارية. ثم خرج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باعتباره طرفاً «تصالحياً» وليس «معاقباً»، بعد أن استنزفت القضية صورة المؤسسة بين جمهور عريض كان يرى في الصراع مواجهة بين احتكار تنظيمي وتمرد تقوده أندية ثرية. من زاوية إدارية، أنهى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم صداعًا قانونيًا طويلًا مع النادي الأكثر نفوذاً في القارة دون التراجع عن “اللقب” الأساسي. وحقق ريال مدريد “الخروج” بأقل الخسائر الممكنة. في المقابل، لم يتعرض ريال مدريد لهزيمة لفظية. أغلق دعوى قضائية كانت مفتوحة منذ 2021، وخرج بعبارات حملت ما يكفي للحفاظ على المكانة الأخلاقية للنادي، مثل «مصلحة كرة القدم الأوروبية» و«تحسين تجربة المشجعين». قد تبدو هذه العبارات عامة، لكنها في لغة المؤسسات تساوي الكثير لأنها تسمح للنادي بالقول إنه لم يتخل عن فكرة الإصلاح، بل انتقل من الصدام إلى التفاوض. والأهم من ذلك، أنهى ريال مدريد عزلة واسعة النطاق بشكل متزايد. انسحاب برشلونة مطلع فبراير/شباط 2026 جعل من مدريد الواجهة الرئيسية الأخيرة المتبقية للمشروع، أي “الرموز” الأخيرة في معركة جماهيرية خاسرة داخل أوروبا. وبموجب الاتفاق، سيتحول النادي من طرف “متضارب” إلى طرف “شريك” ضمن إطار أوروبي جديد بقيادة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. إن الفائز الحقيقي هو “النظام”، ولكن بشروط الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وإذا أردنا أن نضع نقاطا واضحة على الخريطة، فإن الصورة تبدو كما يلي: «فاز اليويفا بشرعية النموذج، وريال مدريد فاز بخروج مشرف». لكن على مستوى النتائج الملموسة، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو الذي خرج «أقوى» لأن جوهر دوري السوبر كان يقوم على كسر قاعدة الجدارة الرياضية، فيما أعاد الاتفاق تثبيته كلقب مركزي. أي أن «شكل» الإصلاح ظل ممكناً داخل دار اليويفا، وليس خارجها. ماذا بعد الاتفاق؟ تتعلق الاتفاقية بـ “المبادئ” أكثر من كونها خريطة طريق مفصلة، وهذا ما يفسر سبب ترك الباب مفتوحًا للتفسير، خاصة في “التكنولوجيا” وتجربة المعجبين. لكن المؤكد أن لحظة 11 فبراير 2026 أنهت الفصل الأكثر انقساما في كرة القدم الأوروبية منذ عقود، وأعادت جميع الأطراف إلى طاولة واحدة، بعد أن كادت اللعبة أن تنقسم إلى بطولتين وروايتين.



