اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-14 06:23:25
كتب محمد شقير في «الشرق الأوسط»:
الشغور الرئاسي مستمر، مع تزايد المخاوف من امتداده لفترة طويلة. وما يشكل تحدياً للبرلمان اللبناني، لجهة اختبار مدى قدرته على إنهاء الفراغ بانتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية المجلس، ما دام يتخبط في انقسام عمودي غير مسبوق، ليس على الإطلاق بسبب الخلاف الماروني الماروني، بل بسبب التوتر داخل مجلس النواب الذي وصل إلى ذروته. وهو ما لم يتوقفه اتجاه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان نحو اعتماد الخيار الرئاسي الثالث، بحجة أن الإصرار على الحد من المنافسة، حتى إشعار آخر، بين مرشح محور المقاومة رئيس حزب العدالة والتنمية. تيار “المردة” مع النائب السابق سليمان فرنجية، ومرشح المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور، مع تقاطعهما على دعمه مع التيار الوطني الحر، سيؤدي إلى تمدد الفراغ.
وبقاء الجمهورية، كما يقول البطريرك الماروني بشارة الراعي، بلا رأس في غياب الرئيس، يفتح الباب أمام تصاعد وتيرة الانقسام السياسي داخل البرلمان، ويعرض الحكومة لاستهداف من قبل النظام. المعارضة و”التيار الوطني” على حد سواء، مع اتفاقهما على انتقاد رئيسها نجيب ميقاتي، على خلفية تماديه في مصادرة الصلاحيات المخصصة لرئيس الجمهورية، في طلب رفض ثلاثة مشاريع قوانين تمت إقرارها من قبل البرلمان في جلسته التشريعية الأخيرة، بعد أن وقع عليها تضامنا وتضامنا مع الوزراء الذين لم يتخلفوا عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.
لكن طلب ميقاتي رفض هذه القوانين، بعد امتناعه عن نشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة، جاء استجابة لطلب المدارس الكاثوليكية في اللقاء الذي رعاه الراعي بحضورهم. النواب ووزير التربية السابق القاضي عباس الحلبي، ما يعني أن الكنيسة المارونية وفرت له الغطاء السياسي لطلب رفضهم. القوانين ومنها ما يتعلق بالقطاع التعليمي، وهذا ما قاله الراعي في لقائه بوفد يمثل جامعة الضو.
وفي هذا السياق، خرج مصدر وزاري بارز دفاعاً عن ميقاتي، من منطلق أنه لا يجوز تحميله مسؤولية استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، وبالتالي التعامل معه لأنه يعرقل انتخابه، وكأنه يقف على رأس أكبر كتلة نيابية تحاول جاهدة تمديد الفراغ، رغم وجوده في السلطة. إحصاء من امتنعوا عن الترشح للانتخابات النيابية. ورأى المصدر الوزاري أن التهمة نسبت إلى ميقاتي؛ فتعطيل انتخاب الرئيس ليس إلا هروباً إلى الأمام، خصوصاً أنه لم يتوقف عن الدعوة في بداية جلسات مجلس الوزراء لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد.
لكن المصدر نفسه يفضل عدم الدخول في سجال مع المعارضة، إذ انتقد مصدر رفيع داخلها ميقاتي على اعتبار أنه قال في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أمام كافة المندوبين إن “الحديث عن هدنة في لبنان وحده غير منطقي، انطلاقا من عروبتنا ومبادئنا، ونطلب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن. وأضاف “من الممكن وقف إطلاق النار في غزة بالتوازي مع وقف جدي لإطلاق النار في لبنان”. ورأى المصدر المعارض أن موقف ميقاتي يتناقض مع مطالبته بضرورة تطبيق القرار الدولي “1701”.
وأشار المصدر إلى أن المعارضة لم تتردد في إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة، وترفض المساواة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في ردها على اجتياحها البري، لكننا “لا نرى مبررا للعودة إلى مقولة المسار والمصير”. ثابتة طوال فترة وصاية النظام السوري على لبنان. وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مبرر لهذا الاقتران، طالما أن حزب الله هو الوحيد الذي أعلن دعمه للمقاومة في غزة من دون الرجوع إلى الحكومة أو استشارة شركائه في البلاد بشأن قراره. وكأنه يحتكر قرار السلم والحرب الخ. ويكتفي الآخرون بإطاعة قراره. واعتبر أن ربط حزب الله الجنوب بغزة يعني أنه لا مجال للاهتمام بإيجاد حلول للمشاكل المتراكمة التي تعاني منها البلاد، وأولها انتخاب رئيس للجمهورية، على أساس أن انتخابه يعيد ترتيب المؤسسات الدستورية، بدلاً من إشعار أغلبية اللبنانيين بأن الأمور تسير بشكل طبيعي في غيابه.
ولذلك فإن مقاربة الملف الرئاسي لم تعد كما كانت قبل بدء الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة، بعد أن أرفق هذا الملف، وبقرار من حزب الله، بما سيصبح عليه الوضع العسكري هناك، والذي سيؤدي حتماً إلى اتساع الأزمة اللبنانية، مما يعني أن الحزب ليس… هناك إمكانية لإخراج الانتخابات الرئاسية من الأزمة. إن استبعاد حزب الله لوجود مقايضة بين الرئاسة وتنفيذ القرار 1701، الذي يعتمد على التطورات العسكرية والسياسية في غزة، يحتم عليه الفصل بين المسارين لمصلحة توحيد الجهود الرامية إلى انتخاب رئيس الجمهورية. لتؤكد رفض الاتهامات الموجهة لها من قبل المعارضة.
كما أن مجرد الارتباط بين الجنوب وغزة يعني أن الظروف المحلية لانتخاب الرئيس، بحسب المعارضة، لم تنضج بعد، وهذا ما يشكل تحدياً للجنة الخماسية، في ظل الحديث عن تشكيلها. استعداد للاجتماع لتفعيل دوره لمساعدة لبنان على تحقيق الانتخابات الرئاسية تمهيداً لعودة لودريان إلى بيروت إلى السوق.. الخيار الرئاسي الثالث استبعاد وصول المبعوث القطري إلى لبنان تحسباً لما سترسمه الخماسية ليتوقف مسلسل التفسيرات لموقفها من انتخاب الرئيس.
فهل يعيد «حزب الله» النظر في موقفه تمهيداً لاستعداد الخماسي للتحرك لإنقاذ انتخاب الرئيس؟ أم أنه سيبقى في منصبه؟
