اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 11:57:00
وقال الخبير الاقتصادي محمد البرغوثي إن أي إجراء ضريبي يجب أن يكون انتقائيا ومدروسا، ويركز على الأنشطة الريعية وهوامش الربح العالية، وليس على السلع الأساسية. وقال البرغوثي، في تصريحات لـ”صدى الاقتصادية”: “في الجلسة المقبلة لمجلس النواب، وبحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي، سيتم طرح النقاش وكأنه خيار بين طريقين لا ثالث لهما: فرض الضرائب على السلع والخدمات، أو رفع سعر صرف الدولار إلى حدود 7.4 دينار، إلا أن الحقيقة، بحسب البرغوثي، أعمق من مجرد مقايضة محاسبية بين بندين في ورقة سياسة، بل هو قرار يؤثر على شكل الحياة اليومية لليبيين ومستقبل الاستقرار الاقتصادي”. وأضاف أن “الضرائب في أي اقتصاد هي أداة طبيعية لتمويل الدولة وتنظيم النشاط الاقتصادي، لكنها في الوضع الليبي الحالي تتحول بسهولة إلى عبء تضخمي مباشر، نظرا لاعتماد السوق الكبير على الواردات وضعف الرقابة، حيث يقوم التجار في كثير من الأحيان بتحويل أي تكلفة إضافية على الفور إلى المستهلك. وأشار إلى أن الضريبة لن تبقى رقما في دفاتر وزارة المالية، بل ستظهر مباشرة في أسعار الخبز والأدوية وقطع الغيار وغيرها من السلع المعروضة. وتابع: “يتميز الاقتصاد الليبي بالدخل المحدود والمستقر لجميع الأسر تقريبا، وتوسيع القاعدة الضريبية دون إصلاح حقيقي لنظام الدخل والحماية الاجتماعية يعني ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية، وقد يدفع شريحة أوسع من المواطنين إلى الفقر النقدي”. وفيما يتعلق برفع سعر الصرف إلى مستوى 7.4 دينار، أكد أن هذا الإجراء هو في الأساس تخفيض كبير في قيمة الدينار، وقد يبدو جذابا من وجهة نظر الإيرادات العامة، حيث ترتفع قيمة الدينار من إيرادات النفط وتتحسن أرقام الموازنة على الورق، لكن ما يتحسن في الخزينة قد يتدهور في السوق، حيث سيتم تسعير كل سلعة مستوردة، وكل مدخل إنتاج يأتي من الخارج، على أساس ارتفاع الدولار، مما يعني موجة واسعة من التضخم. مما يؤثر على أساسيات الحياة قبل الكماليات. وتابع أن “الخطر لا يقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد إلى فقدان الثقة بالعملة المحلية وتسارع وتيرة الدولرة داخل الاقتصاد، وهو مسار يصعب الرجوع عنه لاحقاً. فالخياران يجمعهما نقطة واحدة مشتركة، وهي سحب الموارد من جيب المواطن لتعويض الاختلالات الهيكلية التي لم تتم معالجتها بعد، بما في ذلك ارتفاع الإنفاق العام، وضعف الإنتاج المحلي، وتشوهات في نظام الدعم، وجوانب متعددة للإنفاق غير المنتج، وهي جذور الأزمة الحقيقية”. وتابع أن “القفز مباشرة إلى فرض الضرائب أو تخفيض قيمة العملة من دون برنامج إصلاحي متكامل، يتضمن ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة الإدارة العامة وتحفيز الإنتاج والسيطرة على السوق، يعني معالجة الأعراض وترك جذور المرض دون علاج”. وتابع، أن “أي إجراء ضريبي يجب أن يكون انتقائياً ومدروساً، ويركز على الأنشطة الريعية وهوامش الربح العالية، وليس على السلع الأساسية، وأي تعديل في سعر الصرف، إذا كان لا مفر منه، يجب أن يكون تدريجياً ومصحوباً بسياسات تحمي الدخل وتدعم العرض المحلي، وتمنع تقلبات الأسعار، محذراً من أنه بخلاف ذلك قد يؤدي إلى تحسين رقم في بيان مالي مقابل فقدان الاستقرار المجتمعي”. وأوضح أن المطلوب من مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي ليس اتخاذ قرار سريع يرضي ضغوط اللحظة، بل اعتماد رؤية متكاملة تعيد ترتيب أولويات الاقتصاد الليبي، وتنقله من اقتصاد يستهلك العملة الصعبة إلى اقتصاد ينتج قيمة حقيقية، مؤكدا أنه بدون هذا التحول سيظل النقاش يتكرر كل عام، فيما يدفع المواطن الثمن في كل مرة.



