اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 10:20:00
خاص للمركز الفلسطيني للإعلام: بينما يتواصل العدوان العسكري الإسرائيلي على أراضي غزة، تشهد العاصمة المصرية القاهرة، بالتوازي، معركة من نوع مختلف تماماً. معركة الصياغات والضمانات والتفاهمات. وتدور هذه الجولة من المفاوضات حول قضية شائكة طالما أعاقت التوصل إلى اتفاق نهائي، وهي مسألة سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية. مجمع الأسلحة: من الرفض إلى كيف ومتى؟ ولليوم الرابع، تتواصل محادثات القاهرة الثلاثاء، بمشاركة رئيسي المخابرات المصرية والتركية ورئيس الوزراء القطري، وبتنسيق مفتوح مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف. وتشير المعلومات المتداولة من مباحثات القاهرة الجارية بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء إلى أن ملف السلاح كان مطروحاً على الطاولة ضمن حزمة للوصول إلى تفاهم أوسع. وتكشف البيانات أن جهود الوسطاء تركز على إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من مشروع خطة ميلادنينوف، وهما البندان اللذان يرتبطان مباشرة بهذه القضية الحساسة. وفي هذا السياق، يلاحظ المحلل الصحفي وسام عفيفة تحولا ملحوظا في طبيعة المناظرة، إذ يؤكد أن المناظرة لم تعد تدور حول مبدأ الرفض أو القبول، بل حول الطريقة والتوقيت والضمانات. ويشير عفيفة في مقال تابع للمركز الفلسطيني للإعلام إلى أن الفصائل الفلسطينية التزمت بمجموعة محددات واضحة، منها: عدم التطرق إلى الأسلحة الفردية، وربط أي ترتيبات بمسار ومراحل الانسحاب الإسرائيلي، ورفض الحديث عن أي تسليم للسلاح قبل القضاء على ظاهرة “العصابات العميلة”، إضافة إلى اشتراط أن يكون أي تحرك في هذا الملف ضمن إطار فلسطيني بحت، بما يؤدي إلى ربطه بالحل السياسي الشامل وليس بترتيبات أمنية مؤقتة. وبحسب عفيفة، فإن هذا التوجه يفتح المجال أمام الوسطاء للتحرك، فهو ينقل النقاش من السؤال: “هل تم ذلك أم لا؟” على السؤال “كيف ومتى وتحت أي ظروف؟” من نزع السلاح إلى الحد من الأسلحة: النهج الجديد. وفي قراءته للمقاربات المطروحة، يوضح الباحث والمحلل السياسي إياد القرا أن جوهر السجال الحالي يدور حول مسألة طرحها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، وتتعلق بسلاح المقاومة، مدعيا أنها العقدة الأساسية التي تعيق الانتقال إلى مراحل جديدة من الاتفاق. ويشير القرا في مقال تابع للمركز الفلسطيني للإعلام إلى أن ما يطرح حاليا يمثل نهجا مختلفا يقوم على الانتقال من مفهوم “نزع السلاح” إلى مفهوم “حصر السلاح”، وهو ما يعني معالجة القضية ضمن إطار وطني فلسطيني توافقي، وليس كشرط إسرائيلي مسبق مفروض على الفلسطينيين. ويمثل هذا التوجه، بحسب القرا، محاولة للجمع بين موقف الاحتلال والولايات المتحدة من جهة، وموقف الفصائل الفلسطينية الرافضة لنزع السلاح من جهة أخرى، وهو ما قد يوفر نافذة للخروج من المأزق الحالي. السياق الإقليمي: واشنطن تحتاج إلى إنجاز. ولا يمكن قراءة مفاوضات القاهرة بمعزل عن السياق الإقليمي المتوتر. وبحسب القرة، فإن “اجتماعات القاهرة تتزامن مع تصاعد حالة التوتر الإقليمي، في ظل المواجهة بين إيران وإسرائيل، وتعثر العديد من الملفات الإقليمية التي تشكل مصدر قلق للإدارة الأميركية”. وفي هذا السياق، يرى القرا أن واشنطن بحاجة إلى تحقيق انفراج سياسي في إحدى القضايا الساخنة، ويبرز ملف غزة كأحد المسارات التي يمكن أن تنتج إنجازا دبلوماسيا يمكن أن يقدمه الرئيس الأمريكي. كما تجد إسرائيل نفسها أمام وضع يتطلب مخرجاً: نتنياهو يواجه أزمات متراكمة تبدأ بالمواجهة مع إيران، مروراً بالتحديات في لبنان، ولا تنتهي بغياب أي إنجاز حقيقي يمكن الإعلان عنه في غزة. تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق الحالي، الذي تنتهكه إسرائيل يوميا، تم تشكيله في إطار رعاية أمريكية مصرية قطرية مشتركة منذ أكتوبر الماضي. مما يجعل انهيارها خسارة استراتيجية لكل الأطراف الراعية، وليس مجرد فشل تفاوضي عابر. آلية كسر الجمود: الكرة في الملعب الأميركي ـ الإسرائيلي. ويحدد القرع الأثر المحتمل لقبول الفصائل مناقشة ملف “الحد من التسلح” ضمن إطار وطني فلسطيني، قائلا إن ذلك “يسقط الذريعة التي استخدمت خلال الأشهر الماضية لتبرير عرقلة تنفيذ الاتفاق”، وينقل عبء العمل إلى الجانب الأميركي – الإسرائيلي. وفي حال التوصل إلى توافق على هذه الصيغة، يرى القرا أن المطلوب عمليا هو التحرك لتنفيذ بقية بنود الاتفاق المتعثرة، وفي مقدمتها: الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وتفعيل اللجنة الإدارية المنبثقة عن الاتفاق، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وفتح المعابر. يُشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ مستحقاته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، رغم التزام الفصائل الفلسطينية بكل ما عليها، وسط تقديرات بأن مسألة السلاح مجرد ذريعة لاستمرار العدوان. رؤية للمستقبل: ثلاثة سيناريوهات انطلاقا من تحليل المشهد الحالي وتداخل مصالح أطرافه، يمكن – بحسب الخبراء – رسم ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة: السيناريو الأول: الاختراق المحدود: التوصل إلى صياغة توافقية بشأن تقييد السلاح ضمن إطار وطني، سيتم بموجبها فتح ثغرة في جدار الجمود، والبدء في تنفيذ البنود العملياتية للمرحلة الثانية من الاتفاق. وهذا السيناريو هو الأكثر توقعا في الأجواء الدبلوماسية. السيناريو الثاني: إطالة المدة: تنجح جولة القاهرة في منع الانهيار الكامل لعملية التفاوض دون التوصل إلى اتفاق نهائي، فتستمر المفاوضات تحت تأثير الضغوط المتصاعدة، في انتظار متغيرات جديدة تعجل بالحل. السيناريو الثالث: انهيار المسار: عدم قدرة المفاوضات على جسر الهوة بين الموقفين، فينهار الاتفاق كلياً أو يتعطل إلى حد الانهيار الفعلي. إلا أن هذا السيناريو يبدو أقل احتمالا في ظل التكاليف الباهظة التي تكبدتها جميع الأطراف نتيجة استمرار الإبادة الجماعية. في النهاية، تتقاطع تحليلات عفيفة والقارة على قناعة أساسية واحدة: القاهرة لا تبحث عن اتفاق جديد يعيد رسم الخرائط، بل تسعى إلى إيجاد جسر يتجاوز العقدة الأخيرة التي تقف في الطريق. ويبقى الجميع ينتظر ساعات حاسمة في انتظار الوسطاء لبناء صيغة توازن بين ثوابت الفصائل الفلسطينية والحسابات الدولية المتشابكة، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.




