اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 12:42:00
إزالة التمكين بين شرعية ثورة ديسمبر ومخاطر التدويل تفكيك التخندق الإسلامي في السودان: التفويض الثوري في خطر التدويل البروفيسور مكي مدني الشبلي المدير التنفيذي لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية لماذا لا يمكن اختزال إزالة التمكين في العقوبات الدولية؟ إن إزالة التمكين في السودان ليس خياراً سياسياً عابراً. بل هو أحد ركائز ثورة ديسمبر 2018، التي عبر فيها الشعب السوداني بوضوح عن رفضه لنظام الحكم القائم على احتكار الدولة وإعادة هيكلتها لخدمة تنظيم معين. ولذلك فإن تفكيك هذا النظام وإعادة مؤسسات الدولة إلى حيادها المهني يظل شرطاً ضرورياً لأي انتقال حقيقي نحو الاستقرار والديمقراطية. لكن التجربة السابقة للجنة إزالة التمكين، رغم شرعيتها الثورية، كشفت عن تحديات جوهرية لا يمكن تجاهلها إذا أريد لهذا المسار أن ينجح هذه المرة. الدروس المستفادة من التجربة السابقة: قبل انقلاب أكتوبر 2021، واجهت لجنة إزالة التمكين عدداً من المشكلات التي أضعفت أداءها وأثارت جدلاً واسعاً حول نهجها. وفي بعض مراحل عملها، غلبت الطبيعة التنفيذية المباشرة على حساب الإجراءات المؤسسية، كما غابت في بعض الأحيان الضمانات القانونية الكافية التي تحمي قراراتها من الاستئناف وتمنحها شرعية مستدامة. إضافة إلى ذلك، فإن تداخل الصلاحيات بين العمل السياسي والقانوني جعل اللجنة عرضة لاتهامات، بعضها مبرر، بأنها تحولت من أداة استعادة الدولة إلى أداة للصراع السياسي. وهذا ما استغلته القوى المضادة للثورة فيما بعد لتقويض التجربة برمتها. إلا أن هذه الأخطاء، رغم أهميتها، لا تنفي جوهر الحقيقة: إن إزالة التمكين كان ولا يزال مطلباً شعبياً مشروعاً لا يمكن التراجع عنه، بل يجب تطوير أدواته. خطأ ربط إزالة التمكين بالعقوبات الدولية. وفي هذا السياق، فإن الإعلان الأخير عن استئناف عمل اللجنة، وربطها، صراحة أو ضمنا، بالعقوبات الأميركية المفروضة على الحركة الإسلامية، يطرح مشكلة جدية في الخطاب السياسي. وذلك لأن شرعية إزالة التمكين لا تنبع من الخارج، بل من داخل السودان نفسه. فهو نتاج مباشر لثورة شعبية شاملة، وليس استجابة لإجراءات دولية مهما بلغت أهميتها. ولذلك فإن ربط عمل اللجنة بالعقوبات الأميركية يختزل قضية وطنية عميقة في إطار خارجي ضيق، ويمنح معارضيها فرصة التشكيك في دوافعها ووسمها أداة لتنفيذ أجندات خارجية، ما يضعفها سياسياً ومعنوياً. ويعكس هذا الارتباط أيضاً خللاً في ترتيب الأولويات: فقد تكون العقوبات أداة داعمة، ولكنها من غير الممكن أن تكون بديلاً عن الإرادة الشعبية والسيادة الوطنية في محاسبة أولئك الذين أفسدوا الدولة. يبدأ التدويل عندما تنتقل الشرعية من إرادة الشعب إلى القرارات الأجنبية. ومن ثم تتحول العدالة من استحقاق وطني إلى ملف تفاوضي تحكمه المصالح وليس المبادئ. إزالة التمكين: من رد الفعل إلى مشروع الدولة التحدي الحقيقي اليوم ليس في استئناف نشاط اللجنة فحسب، بل في إعادة تحديد دورها ضمن مشروع وطني متكامل لاستعادة الدولة. ولا معنى لإزالة التمكين في دولة منهكة أو مختطفة أو خاضعة لأمراء الحرب ومراكز القوة المتعددة. ومن غير الممكن تفكيك النظام القديم دون وجود دولة قادرة على بناء البديل المؤسسي المستقر. ولذلك فإن الأولوية المنطقية في هذه المرحلة يجب أن تكون استعادة الدولة نفسها من أمراء الحرب ومراكز النفوذ المتعددة، وبناء سلطة وطنية قادرة على فرض سيادة القانون. فقط داخل الدولة المتعافية تستطيع لجنة إزالة التمكين أن تمارس دورها بفعالية ومهنية، مدعومة بإطار قانوني واضح وثقة شعبية واسعة. الشعب هو مصدر الشرعية. ويظل الدرس الأهم من التجربة الماضية هو أن إزالة التمكين لا تنجح من خلال قرارات إدارية أو إجراءات من أعلى إلى أسفل، بل تتطلب دعما شعبيا واسعا وإجماعا وطنيا على أهدافها. إن الشعب السوداني هو الذي أسقط نظام التمكين، وهو وحده صاحب الحق الأصيل في محاسبة من فرضه واستعادة مؤسساته من قبضتهم. أما العقوبات الدولية أو مبادرات الرباعية أو أي دعم خارجي آخر، فهي تظل أدوات داعمة يمكن استخدامها، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن هذا الحق السيادي. نحو نهج أكثر نضجاً تمثل إعادة إطلاق مسار عدم التمكين فرصة مهمة، ولكنها أيضاً اختبار حقيقي لمدى قدرة القوى الوطنية على التعلم من أخطاء الماضي. والمطلوب اليوم ليس تكرار التجربة السابقة، بل تطويرها: إطار قانوني أقوى، وإجراءات أكثر شفافية، وفصل واضح بين السياسي والقانوني، وربط عضوي بين عدم التمكين وبناء الدولة. وبدون ذلك، قد تتحول العملية مرة أخرى إلى ساحة صراع، وليس أداة لتحقيق العدالة واستعادة الدولة. مخاطر التدويل: عندما تنتقل الشرعية من الداخل إلى الخارج، فإن خطر التدويل يكمن في أنه لا يقتصر على الاستفادة من الدعم الدولي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تحديد مصدر الشرعية نفسها. وعندما ترتبط عملية وطنية، مثل إزالة التمكين، بإجراءات خارجية، فإنها تتحول تدريجياً من تعبير عن الإرادة الشعبية إلى ملف يُدار وفق حسابات دولية وتوازنات قوى خارجية. وفي هذه الحالة، لم يعد معيار النجاح هو تحقيق العدالة أو استعادة الدولة، بل مدى التوافق مع أولويات الفاعلين الدوليين. يحمل هذا التحول مخاطر مزدوجة: من ناحية، يضعف الثقة الشعبية بالعملية ويعطي معارضيها الذريعة لوصفها بالتبعية، ومن ناحية أخرى، يعرضها لتقلبات سياسية دولية قد تتغير في أي لحظة. ولذلك فإن الحفاظ على الطابع الوطني لنزع التمكين ليس مجرد موقف مبدئي، بل شرط لضمان استدامته وفعاليته كجزء من مشروع إعادة بناء الدولة السودانية. حدود دور اللجنة في سياق العقوبات الدولية. ومن المهم أن نتذكر أن قرار العقوبات الأميركية على الحركة الإسلامية لم يصدر من فراغ، بل استند، بحكم طبيعة آليات صنع القرار في الولايات المتحدة، إلى تقييمات استخباراتية ومعلومات تراكمية تم جمعها عبر قنوات محلية وإقليمية ودولية متعددة. ولذلك، فمن المرجح أن تكون الإدارة الأمريكية قد استندت في قرارها إلى قدر كاف من الأدلة التي رأت أنها تبرر اتخاذ هذا الإجراء وتنفيذه. لذا فإن ربط استئناف عمل لجنة إزالة التمكين بهدف «تأجيج» هذه العقوبات أو دعمها بالمعلومات قد يبالغ في تقدير دورها في هذا السياق، فالبيانات التي يمكن للجنة إضافتها، على الرغم من أهميتها الوطنية، لن تكون العامل الحاسم في القرارات التي تم اتخاذها بالفعل. وهو ما يؤكد مجددا أن الدور الحقيقي للجنة يجب أن يبقى موجها للداخل السوداني: تفكيك منظومة التمكين، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق العدالة الوطنية، وليس الانخراط في مسار دولي يتشكل بمعزل عنه. الخلاصة: إزالة التمكين ليست مهمة لجنة، بل مهمة أمة. وهو ليس رداً على العقوبات، بل هو استحقاق ثوري. وإذا كان للشعب السوداني كلمته في ديسمبر/كانون الأول، فإن التحدي اليوم هو ترجمة هذه الكلمة إلى مؤسسات دائمة، وليس إلى ردود أفعال مؤقتة. الدولة لا تستعيد بالشعارات، ولا تبنى بالنوايا. بل يعاد تأسيسها بإرادة شعب يعرف ماذا يريد… ولا يسمح لأحد أن يتكلم باسمه مرة أخرى. ولم تكن العقوبات الأميركية مبنية على ما ستقدمه لجنة إزالة التمكين، بل على أساس معلومات كانت لدى واشنطن بالفعل. وقد تم بالفعل اتخاذ قرار التصنيف والعقوبات، وتم استكمال الأدلة عليه قبل صدوره. أما دور اللجنة المباشر فهو محلي: المساهمة في تعافي الدولة من خاطفيها، وليس إقناع الغرباء بما هم مقتنعون به أصلاً. melshible@hotmail.com The post إزالة التمكين بين شرعية ثورة ديسمبر ومخاطر التدويل appeared first on سودانايل.




