اخبار الصومال – وطن نيوز
اخر اخبار الصومال اليوم – اخبار الصومال العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 16:44:00
مقديشو 29 ذو القعدة 1446هـ الموافق 16 مايو 2026م (سونا) – يبدو أن الصومال يتجه تدريجياً نحو الخروج من مسار الانتخابات غير المباشرة المعمول بها منذ سنوات طويلة، وهو النظام الذي أغلقت أبوابه أمام عامة الناس من كافة الطوائف، حيث اقتصرت المشاركة فيه على عدد محدود من زعماء العشائر والسياسيين الذين اعتبروا أنفسهم أصحاب الحق الحصري في تحديد المصير السياسي للبلاد. البلاد، معتمدين على نفوذهم وعلاقاتهم المالية. السياسة، بالإضافة إلى الارتباطات الخارجية التي ساهمت في التأثير على المشهد السياسي الداخلي للبلاد. جدير بالذكر أنه مع إعادة انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود، قبل أربع سنوات، ظهرت إرادة سياسية واضحة من خلال سعيه لاستكمال الدستور الصومالي، الذي ظل لفترة طويلة عائقا كأداء أمام ترسيخ مبدأي المساواة والوحدة الوطنية، في وقت رأى الشعب الصومالي أن الدستور الانتقالي يفتقر إلى ضمانات هذين المبدأين اللذين يعتبران ركيزة أساسية لبناء الدولة وتعزيز استقرارها. كما عمل الرئيس، وفاءً بتعهداته منذ انتخابه، على تغيير نظام الانتخابات غير المباشرة، تمهيداً للانتقال إلى نظام انتخابي يقوم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”، حيث بدأت الحكومة بالفعل تنفيذ الانتخابات المباشرة في العاصمة مقديشو، وفي المناطق الثلاث التابعة لإدارة ولاية الجنوب الغربي، في خطوة تعتبر مهمة ضمن مسار التحول السياسي في البلاد. من جهة أخرى، من المقرر إجراء انتخابات في ولايتي هيرشابيلي وغالمودوغ خلال الأشهر المقبلة، ما يعزز إمكانية تنظيم انتخابات أعضاء البرلمان الاتحادي قبل نهاية العام 2026 وفق نظام “شخص واحد، صوت واحد”. ومن المتوقع أيضًا أن يجري البرلمان الجديد، مع انتهاء الولاية الدستورية للرئيس حسن شيخ محمود منتصف عام 2027 في الموعد المحدد، انتخابات رئاسية للسنوات الخمس المقبلة. ومن هنا، فإن على قوى المعارضة الرافضة للمسار الحالي للانتخابات المباشرة أن تدرك أن أمامها اليوم – وليس غداً – فرصة حقيقية للدخول في حوار سياسي وقانوني جاد مع الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته، بدلاً من التلويح بخيارات قد تؤدي إلى الفوضى، فوضى لن تكون نتائجها جيدة على الحكومة أو المعارضة، أو المجتمع الصومالي برمته. ومن الأفضل لهذه القوى أن تعيد ترتيب مواقفها وتقدم رؤى علمية وبدائل سياسية أكثر واقعية وتأثيرا، خاصة فيما يتعلق بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وآليات عمل اللجان المشرفة عليها، خلال العام الدستوري الجديد الذي يبدأ اليوم، الموافق 16/05/2026، بما يضمن لها حضورا سياسيا فعالا وسلميا على الساحة الوطنية. ويعتبر هذا التوجه ضرورة وطنية ملحة لفتح آفاق الشراكة وتجنيب الطيف السياسي والإخوة في المعارضة الاقتصار على خيارات تفتقر إلى أفق سياسي. إن البديل الحقيقي للتصعيد يكمن في تفويت فرص مساعي البناء والتنمية، الأمر الذي قد يبطئ زخم الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الإنسانية مثل المجاعة، ويعرقل مسار تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة التي تعافت بعد عقود من عدم الاستقرار. ومن هنا فإن استمرار الخطاب التصعيدي دون تقديم رؤى عملية أو مبادرات إيجابية تتكامل مع مسار التحول المستمر سيجعل من استمرار القيادة الحالية برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود لفترة جديدة ممتدة خيارا وطنيا ودستوريا حتميا. لضمان استمرارية الدولة، ومنع حدوث فراغ مؤسسي، والمضي قدماً في تنفيذ الدستور الجديد. ويكتسب هذا المسار قوة وشرعية في ظل الدعم الشعبي الواسع والقناعة الراسخة لدى شرائح المجتمع الصومالي بأن الخطوات التاريخية المتخذة نحو الانتخابات المباشرة (صوت واحد، شخص واحد) تمثل الضمانة الحقيقية لترسيخ نظام انتخابي عادل يمكّن الشعب من ممارسة حقه الدستوري، ويحمي مكتسبات التعديلات الدستورية الأخيرة التي تعزز قيم المساواة والعدالة والوحدة الوطنية. ومع الاعتراف بصعوبة قبول بعض السياسيين للتحولات السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد، نتيجة اعتيادهم الاستفادة من نظام الانتخابات غير المباشرة الذي سبق اعتماده كحل مؤقت فرضته ظروف المرحلة، فإنه لا يمكن تبرير محاولة تحويل هذا النظام الاستثنائي إلى صيغة دائمة أو اعتباره خيارا لا غنى عنه في المستقبل، خاصة في ظل التطور الواضح الذي يشهده الواقع السياسي نحو نظام انتخابي أكثر انفتاحا وتمثيلا. من إرادة الشعب. أما الأحزاب والقوى السياسية التي قبلت مبدأ الانتخاب “شخص واحد صوت واحد” الذي طبقته الحكومة الحالية، وشاركت في مختلف المنافسات الانتخابية المباشرة التي تجري في عدد من المناطق، فعليها أن تزيد من تعزيز حضورها السياسي والانتخابي والرقابي، وأن تبدي مواقف أكثر وضوحا تجاه التجاوزات والتدخلات الانتخابية المتعلقة بعمل اللجان المشرفة على العملية الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية ومدى الالتزام بمعايير الشفافية والنزاهة. ويعتبر ذلك ضروريا للحفاظ على مكانته وثقة المجتمع به، وتعزيز حضوره السياسي أمام بقية أحزاب المعارضة الأخرى التي تتمسك بنظام الانتخابات غير المباشرة، كما أن استمرار بعض خطاباتها التصعيدية قد يهدد أمن البلاد واستقرارها، في مرحلة تتطلب أولوية الحوار السياسي، وترسيخ المسارات السلمية، ودعم تحول النظام الانتخابي بما يحفظ وحدة الدولة ومصالح الشعب الصومالي. بقلم : علي أحمد محمد المقدشي



