اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 22:00:00
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات للأعوام 2024-2025، عن عدد من الاختلالات الهيكلية التي تميز عمليات زراعة الأشجار الحراجية وتتبع تنفيذ برامج التشجير، مسجلا غياب آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة إنتاج الشتلات الغابية، وما يترتب على ذلك من خسائر مالية وفنية وضعف العائد على الاستثمارات العامة في هذا المجال. وسجل المجلس في تقريره السنوي الذي اطلعت عليه «العقة»، أن برمجة أعمال التشجير للعام التالي لا تعتمد على برنامج سنوي دقيق لإنتاج الشتلات، ما يؤدي إلى عدم استخدام كميات كبيرة من شتلات الغابات التي يتم إنتاجها مسبقاً. وفي هذا السياق رصد التقرير، خلال الفترة من 2014 إلى 2023، عدم استغلال نحو 92.44 مليون شتلة حرجية، أي ما يعادل 43.74 بالمائة من إجمالي الغراس المنتجة، بكلفة إنتاج بلغت نحو 203.77 مليون درهم من إجمالي تكلفة 389.82 مليون شتلة، وهو المبلغ الذي كان مخصصاً لتشجير مساحة تقدر بنحو 203.77 مليون درهم. 87.500 هكتار. أما في الفترة الأخيرة بين 2021 و2023، فلا يزال نحو 19.23 مليون شتلة حرجية غير مستغلة في المشاتل، وهو ما يمثل نحو 50 في المائة من إجمالي إنتاج الشتلات خلال هذه السنوات الثلاث، بتكلفة إنتاج تبلغ نحو 37 مليون درهم. وأرجع التقرير هذا الوضع إلى عدة عوامل أبرزها عدم إرساء بعض صفقات التشجير، ومعارضة السكان المحليين، بالإضافة إلى تعرض المناطق المخططة للتشجير خلال الفترة 2014-2024 إلى عوائق حالت دون تنفيذ الأعمال، حيث قدرت المساحات المتضررة بنحو 32981 هكتارا. كما ساهمت الظروف المناخية غير المواتية، خاصة خلال فترات الجفاف، في تأجيل أعمال التشجير من سنة إلى أخرى. وفي هذا السياق، أشار المجلس إلى أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم تضع آليات فعالة لتدبير المخاطر المرتبطة ببرمجة مناطق التشجير والتأكد من فعالية برمجة إنتاج الغراس، كما لم تعتمد تدابير تقنية وعملية قادرة على ترشيد وضمان استغلال الفائض من الغراس الغابوية، لتجنب تدميرها أو تراكمها في المشاتل. من جانبها، أوضحت الوكالة ووزارة الوصي أن وجود فائض في الأشتال الحراجية نهاية العام هو ظاهرة شائعة على المستوى الدولي، ولا تعكس بالضرورة خللاً في التخطيط، بل ترتبط بالدرجة الأولى بعوامل ظرفية لا يمكن التنبؤ بها، بما في ذلك الظروف المناخية، والقيود الإدارية، ومعارضة السكان المحليين، إضافة إلى محدودية القدرات الفنية والمالية لبعض الشركات الفائزة بالصفقات. وأضافت الوكالة أنه تم اتخاذ إجراءات ملموسة خلال الفترة 2021 – 2023 لمواجهة تقلبات العرض، حيث تم الاحتفاظ بشتلات غير متوقعة ضمن برنامج إعادة التشجير، ورعايتها على نفقة الشركات الخاصة، على أن يتم زراعتها لاحقاً خلال برنامجي 2024 و2025، مما ساهم في خفض نسبة عدم استخدام الشتلات إلى 37 بالمائة بدلاً من 29 بالمائة التي تم تسجيلها سابقاً. وفيما يتعلق بتتبع الشتلات، أشار التقرير إلى أن الجهاز بدأ منذ عام 2024 في إصلاح نظام تتبع ورصد الشتلات، بهدف توحيد سجلات التتبع في المشاتل، وتحسين الكفاءة العامة للنظام، من خلال وضع المعايير الفنية واعتماد نظام معلومات لإدارة المخزون. إلا أن المجلس حذر من أن الشتلات غير المستخدمة، رغم وجودها في المشاتل التي تمت زيارتها، لا تصلح للزراعة بعد نحو عامين، بسبب نمو الجذور بشكل غير متناسب مع الفروع، إضافة إلى تعرضها للأمراض، مما يؤثر بشكل كبير على قدرتها على النمو الطبيعي عند زراعتها في مناطق التشجير. كما سجل التقرير نسب النجاح المزدوجة لعمليات التشجير، حيث بلغت المساحات التي نجحت في التشجير خلال الفترة 2010-2023 نحو 231181 هكتارا من أصل 411636 هكتارا، أي نسبة نجاح متوسطة لا تتجاوز 56 بالمئة. وخلال موسم 2022-2023، لم تتجاوز نسبة النجاح 51 بالمئة، حيث تمت زراعة 9991 هكتارا فقط من أصل 19475 هكتارا. وأرجع المجلس هذا الضعف إلى تقاطع العوامل المناخية والفنية والإدارية، مبرزاً أن نجاح عمليات التشجير يتطلب توافر الظروف المناخية المناسبة واختيار تقنيات الزراعة المناسبة، واستكمال أعمال إعداد التربة بالجودة المطلوبة، مع ضمان متابعة وصيانة محيطات التشجير لعدة سنوات. كما ساهم الرعي الجائر وحرائق الغابات وفقدان الشتلات بعد مرور أكثر من عام على زراعتها، في تقويض استدامة مناطق التشجير، إذ بلغت المساحة المتضررة خلال الفترة 2010-2023 نحو 39511 هكتارا، تمثل 10 في المائة من إجمالي المساحات الحرجية خلال نفس الفترة. وأشار التقرير إلى غياب الآليات المناسبة للتحليل الدقيق لأسباب فشل مناطق التشجير، الأمر الذي يعيق وضع حلول فعالة لمعالجة هذه المشاكل. وفيما يتعلق بالتتبع والتقييم، أشار المجلس إلى وجود قصور في تتبع برامج ومشاريع التشجير، بسبب غياب قاعدة بيانات كارتوغرافية لمحيطات التشجير، وعدم تحديث وثائق تتبع هذه المحيطات، إضافة إلى محدودية استخدام الأدوات الرقمية، رغم اعتماد برنامج معلومات جغرافية مندمجة سنة 2024. كما سجل التقرير تأخرا ملحوظا في تنزيل أهداف استراتيجية “غابات المغرب” المتعلقة برقمنة الغابات خطط التخطيط والإدارة واستغلال البيانات الفضائية، في ظل غياب الإطار المؤسسي. والتكنولوجيا المتكاملة. وبناء على هذه المعطيات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوكالة الوطنية للمياه والغابات، باتخاذ عدد من الإجراءات، منها إعداد خطة عمل مفصلة لإعادة تأهيل المنظومات الغابوية، وتحديد المسؤوليات بدقة بين مختلف الجهات المعنية، واعتماد مؤشرات أداء واضحة لتتبع فعالية العمليات، وتطوير نظام إدارة إنتاج البذور والأشتال الغابية، وتعزيز التتبع المستمر لعمليات التأهيل، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الغابوي وإنشاء نظام معلومات متكامل. وفعالة.




