وطن نيوز
أفيغدور ليبرمان لقد مر أكثر من أربعين عاماً على حرب لبنان الأولى، ويبدو أن إسرائيل عالقة في نفس الدائرة الاستراتيجية في مواجهة حزب الله: جولات القتال، والردع المؤقت، والاتفاق الدولي، ومرة أخرى التدهور إلى مواجهة إضافية. يعدون في كل مرة أن «القصة انتهت هذه المرة»، لكن الواقع يثبت عكس ذلك في كل مرة. وفي الاتفاق الأخير الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قالوا لنا أيضاً إن حزب الله ضعيف وأن إسرائيل حققت النصر. لكن الواقع يثبت أن المشكلة لم تحل، ونجد أنفسنا مرة أخرى في جولة إضافية من القتال. ومن يدفع الثمن الباهظ جداً هم سكان الشمال، الذين تستمر حياتهم منذ سنوات بين حملة وحملة، بين هدنة مؤقتة وتصعيد إضافي. هذا الوضع يجب أن يتوقف! والآن، على وجه الخصوص، ظهرت فرصة نادرة لمرة واحدة لم تكن متاحة منذ عام 1982: تغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان والعمل على القضاء على حزب الله. وتنبع هذه الفرصة من مجموعة من الظروف الإقليمية التي لم تكن موجودة في الماضي: فإيران لا تستطيع أن تشكل جبهة اقتصادية خلفية للمنظمة؛ لقد أغلقت سوريا أمام حزب الله جزءاً مهماً من العمق الجغرافي الذي كانت تتمتع به لسنوات، ومن الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة داخل لبنان نفسه. كل هذه العوامل مجتمعة تخلق واقعاً جديداً لم يعد فيه حزب الله يتمتع بالظروف التي سمحت له بالنمو على مدى عقود. وفي هذا الواقع الجديد، يتعين على إسرائيل أيضاً أن تعمل على المستوى السياسي؛ إن اقتراح الرئيس اللبناني جوزيف عون لبدء الحوار يخلق انفتاحاً سياسياً مهماً. ويجب على إسرائيل أن تستجيب لهذه المبادرة وأن تشرك دولا أخرى فيها. إن مجرد وجود مثل هذه العملية من شأنه أن يمنح إسرائيل شرعية دولية واسعة النطاق، الأمر الذي يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله. ومنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، عادت إسرائيل إلى التأكيد على أن مسؤولية ما يحدث في الأراضي اللبنانية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية. لقد انسحبت إسرائيل إلى الحدود الدولية انطلاقاً من فكرة أنه منذ انتفاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ستنتقل المسؤولية الأمنية إلى الدولة اللبنانية وجيشها. لكن الواقع أثبت مراراً وتكراراً أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على مواجهة حزب الله بمفردها. على مر السنين، نجحت المنظمة في بناء قوة عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة، لتصبح فعليًا دولة داخل الدولة. وعلينا أن نتذكر أن لبنان كان من أكثر الدول تطوراً وانفتاحاً في الشرق الأوسط. لقد كانت مركزًا اقتصاديًا وماليًا وثقافيًا مهمًا مع مجتمع متنوع وتعددي. أدى دخول الفلسطينيين إلى لبنان ونمو حزب الله وسيطرته على مراكز القوة المركزية في الدولة إلى فقدان لبنان طابعه وهويته تدريجياً. الأزمة الاقتصادية العملية، وانهيار النظام المالي، وضعف مؤسسات الدولة – كلها جزء من الثمن الذي يدفعه لبنان بسبب وجود تنظيم مسلح يعمل فوق الدولة ويتعارض مع مصالحه الوطنية. ومن المهم أن نفهم أن الحكومة اللبنانية وجيشها ليسا القوتين الوحيدتين اللازمتين لتفكيك حزب الله. إلا أن وجود مفاوضات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية من شأنه أن يخلق وضعاً يظهر فيه حزب الله ليس فقط باعتباره تهديداً لإسرائيل، بل أيضاً باعتباره عقبة أساسية أمام إعادة إعمار لبنان وسيادته. ومن هذا المنطلق فإن المفاوضات وحدها ليست هدفاً سياسياً، بل هي أيضاً أداة استراتيجية قد تغير الساحة السياسية في لبنان. بالتوازي مع التحرك نحو الحكومة في بيروت، يتعين على إسرائيل أن تخلق اتصالاً مباشراً مع الطائفة المسيحية والطائفة السنية، وهما قوتان سياسيتان واجتماعية لا يمثلهما حزب الله، بل ترى فيه عنصراً يجر الدولة إلى أزمات مستمرة. وهاتان الطائفتان لاعبان مركزيان على الساحة، ولكل منهما مصلحة واضحة في القضاء على حزب الله واستعادة التوازن السياسي للدولة. إن خلق قنوات تنسيق، ولو كانت هادئة وغير مباشرة، مع عناصر من هاتين الطائفتين قد يشكل أساساً لعزل حزب الله سياسياً داخل لبنان نفسه. ومن المهم في هذه الخطوة أن تشارك أيضاً المملكة العربية السعودية، الدولة الأكثر أهمية في العالم السني والتي تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبير في لبنان، وخاصة بين الجمهور السني. تتمتع المملكة العربية السعودية بنفوذ ونفوذ هائلين في لبنان. وإذا اختارت دعم خطوة تهدف إلى تعزيز الدولة اللبنانية وتصفية حزب الله، فقد تؤثر على الساحة السياسية في بيروت بشكل حاسم. ومع ذلك، فإن العمل السياسي وحده لن يكون كافيا. وبالإضافة إلى الدبلوماسية، فإن الضغط العسكري المركز مطلوب أيضاً. ويحظر العودة إلى المفاهيم الأمنية القديمة مثل الحزام الأمني على طول الحدود. تنتمي هذه الأفكار إلى عصر آخر. لقد تغير الوضع العسكري اليوم تماماً، ويُمنع إنهاء هذه الحرب دون تصفية التنظيم الإجرامي بشكل كامل. واليوم، يمتلك حزب الله ترسانة واسعة من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية متوسطة وطويلة المدى، بما في ذلك أنظمة مثل فجر 5 وM302، بالإضافة إلى صواريخ دقيقة مثل الفاتح 110. وهذه الصواريخ تهدد دولة إسرائيل بأكملها، وليس الشمال فقط. إن نافذة الفرصة التي فتحت الآن لن تظل مفتوحة إلى الأبد. وإذا لم تستغل إسرائيل الزخم الإقليمي الناشئ، فقد تجد نفسها في غضون بضعة أعوام في مواجهة حزب الله الأكثر قوة، والذي يتمتع بقدرات عسكرية أكثر تقدماً، وفي نفس دائرة العنف العنيفة التي حاولت تخليص نفسها منها. بالنسبة لسكان الشمال وأمن إسرائيل، يجب على الدولة ألا تفوت الفرصة. معاريف 17/03/2026


