لبنان – 7 شروط إلزامية لنجاح قمة عون ترامب

اخبار لبنان30 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – 7 شروط إلزامية لنجاح قمة عون ترامب

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-29 23:01:00

انتهت القمة اللبنانية الأميركية التي جمعت الرئيسين جوزف عون والرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، لكن الرهان الحقيقي لم ينته بعد. اللقاء الذي وُصف بأنه الأول من نوعه بين رئيسين لبناني وأميركي منذ عقود، لن يقاس نجاحه بحرارة الاستقبال أو صور المصافحات أو الابتسامات المتبادلة، بل بالخطوات الفعلية التي ستتبع على الأرض. هناك مسافة طويلة بين الرمزية السياسية والمضمون التنفيذي، ولا يملك لبنان ترف تضييع فرصة كهذه في لحظة إقليمية مؤثرة، رغم التناقضات التي تميز المقاربات السياسية الداخلية لملف التفاوض بالدرجة الأولى وارتفاع الأصوات الرافضة مقابل ترقب الدوائر الداعمة التي ينتظر أصحابها ظهور نتائج عملية لزيارة واشنطن. ولعل القراءة الموضوعية تسلط الضوء على أهم العوامل التي تحدد ما إذا كانت هذه القمة ستتحول إلى محطة تأسيسية، أم أنها ستذوب مثل سابقاتها في أرشيف اللقاءات التي لم تترجم إلى واقع: أولا: الانسحاب الإسرائيلي شرط وليس مجاملة. ولا يختلف اثنان على أن أي تفاهم أميركي لبناني لا معنى له إذا ظل الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على أجزاء من جنوب لبنان. فالانسحاب الكامل ليس مطلباً تفاوضياً يمكن تأجيله أو مقايضةه، بل هو الاستحقاق الذي يمنح أي اتفاق مصداقيته الشعبية والوطنية. وكل يوم إضافي تبقى فيه القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية من شأنه أن يقوض قدرة الدولة على تقديم نفسها باعتبارها الضامن الوحيد لسيادتها، ويعطي الأطراف التي ترفض نزع سلاح حزب الله ذريعة جاهزة لتبرير موقفها. ولذلك فإن أي «نجاح» يُعلن في واشنطن من دون التزام أميركي واضح بالضغط على تل أبيب لإتمام الانسحاب، سيبقى نجاحاً شكلياً، غير قادر على الصمود في اختبار الشارع اللبناني الذي عانى طويلاً من المماطلة والوعود المعلقة. وفي هذا السياق، يراهن لبنان على ما طلبه الرئيس ترامب من وزير الحرب الأميركي خلال اللقاء في المكتب البيضاوي بعد الشرح الذي قدمه الرئيس عون حول الوضع في الجنوب والهجمات وعمليات التجريف التي تنفذها إسرائيل. ونظر ترامب إلى وزير دفاعه وقال له: “اتصل بنتنياهو وقل له أن يوقف جيشه هذه التصرفات”. وفي طلب ثان، قال ترامب للوزير نفسه: “قل لنتنياهو إنني أريده أن يلتزم بتنفيذ “الاتفاق الإطاري” الذي وقعه سفيره في واشنطن، وأخبره أيضا أن هذا الاتفاق يحمل توقيع الولايات المتحدة الأمريكية”. ثانياً: المواجهة العسكرية لا تخلق حلاً. من الضروري أن تدرك واشنطن، ولو متأخراً، وأن تقنع تل أبيب، ولو على مضض، بأن مقامرة المواجهة العسكرية المفتوحة مع «حزب الله» لم تؤد أبداً إلى نتيجة حاسمة، لا في العام 2006 ولا في أي جولة تصعيد لاحقة. وذلك لأن المنطق العسكري البحت يطيل أمد الأزمة ويرفع تكاليفها الإنسانية والاقتصادية دون الاقتراب من جوهر المشكلة. البديل الأكثر واقعية وفعالية هو سحب الذريعة التي يعتمد عليها «الحزب» لتبرير امتلاكه للسلاح، وهي الاحتلال الإسرائيلي نفسه. عندما ينسحب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل، يفقد خطاب «المقاومة» أحد أهم ركائزه أمام الرأي العام اللبناني، ويصبح الجدل الداخلي حول مستقبل السلاح أكثر احتمالاً للحل عبر الحوار الوطني وليس فوهات البنادق. وما يعزز هذه القناعة هو أن الرئيس بري، الأخ الأكبر كما يسميه حزب الله، أخذ على عاتقه معالجة ملف سلاح الحزب بعد تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. وهو التزام لا يمكن تجاهل أهميته وخطورته عندما يأتي من بري الذي أصبح المفاوض الفعال الذي يستطيع الإنجاز عملياً، ومما يقوله الأميركيون عنه: يستطيع الإنجاز. وفي هذا السياق، لا يمكن أن نتوقف عند الثناء الذي أغدقه ترامب على الرئيس بري رداً على ما قاله الرئيس عون عن رئيس المجلس عن «قيادته الشيعية». ومن هنا، فإن «الثنائي الشيعي» مدعو إلى الاقتناع بأن الحكمة السياسية هنا أكثر فائدة من أي تصعيد عسكري جديد. ثالثاً: دعم الجيش بالعتاد. العامل الثالث الذي يفترض أن يكون حاضراً حتى لا تكون قمة واشنطن «للصورة فقط» كما يريدها البعض، هو ضرورة الاعتراف بأنه لا يمكن الحديث عن بسط سلطة الدولة وحصر السلاح في يدها دون جيش قادر فعلياً على أداء هذه المهمة. وذلك لأن الالتزامات الأميركية السابقة بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية ظلت في كثير من الأحيان دون مستوى الحاجة الفعلية، سواء على مستوى التمويل أو التسليح أو التدريب. المطلوب اليوم هو التزام أميركي جدي وقابل للقياس، وليس وعوداً عامة تتكرر في كل بيان مشترك. فالجيش الذي حظي بثقة جماهيرية من الرئيس عون وإشادة واسعة منه قبل ترامب، وكذلك من مختلف الأطراف الداخلية، يحتاج إلى ترجمة هذه الثقة إلى قدرات لوجستية وفنية تمكنه من الانتشار في الجنوب وضبط الحدود ومواجهة أي فراغ أمني قد ينشأ بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة. وأي إهمال أميركي في هذا الملف سيفرغ الحديث عن «التفرد بالسلاح» من مضمونه العملي. الجديد في هذا الموضوع هو تفاؤل المسؤولين اللبنانيين، بعد قمة عون – ترامب، باستجابة أميركية لمطلب الرئيس اللبناني الدعم الجدي للجيش، حيث طلب ترامب من وزير حزبه، بعد توضيحات عون، إرسال معدات الجيش والآليات وناقلات الجند الموجودة في مستودعات الجيش الأميركي «حتى لا يأكلها الغبار»، مقترحاً عدم تأخير إرسال الآليات بعد تحديد حاجة اللبنانيين من خلال التواصل بين الوزيرين المعنيين والحكومة. قيادتان عسكريتان، على أن تتولى ذلك لجنة متخصصة. من الجيش الأميركي أن يأتي إلى بيروت ويتفق مع قيادة اليرزة على التفاصيل الفنية. رابعاً: متابعة لبنانية رسمية جادة ومؤهلة. ويجمع المراقبون على أن النجاح في واشنطن لا يعني شيئاً إذا لم تتبعه آلية عمل لبنانية داخلية قادرة على تحويل التفاهمات إلى خطط تنفيذية واضحة يقرها مجلس الوزراء ويشرف على متابعتها فريق مختص. وهنا يبرز استحقاق داخلي حساس جداً: هل يتمتع فريق العمل المسؤول عن متابعة نتائج القمة بالخبرة والكفاءة الكافية لإدارة ملف بهذا التعقيد؟ الجواب الصادق يتطلب أن تكون لدى الرئاسة اللبنانية قناعة واضحة بأن هذا الفريق يحتاج إلى تعزيز وتعديل، وأن يضم خبراء ومتخصصين في القانون الدولي والدبلوماسية والشؤون العسكرية والاقتصادية. إن التفاوض مع إدارة أميركية معقدة وبيئة إقليمية متغيرة يتطلب فريقاً متعدد التخصصات، وليس مجموعة محدودة تتحرك بمنطق العلاقات الشخصية أو الولاءات الضيقة. وغياب هذه المتابعة الجادة سيحول نتائج القمة إلى حبر على ورق، كما حدث مع الاتفاقيات السابقة التي ذابت في أدراج البيروقراطية. ومن هنا فإن المسؤولية الرئاسية اللبنانية كبيرة وحساسة، وتتطلب السرعة من دون تسرع. خامساً: الانفتاح الداخلي والواقعية في التعامل مع حزب الله. العامل الخامس لا يقل أهمية عما سبق؛ ولا يمكن لأي عصر أن ينجح في ملف بهذا الحجم دون جبهة داخلية متماسكة. ومن هنا يحتاج الرئيس عون إلى تبني مقاربة جديدة من الانفتاح الحقيقي على جميع الشركاء في البلاد، وأبرزهم الرئيس نبيه بري، الذي يمثل حلقة وصل أساسية مع الطائفة الشيعية ومع حزب الله نفسه. كما أن التعامل مع الحزب يجب أن يرتكز على الواقعية السياسية وليس على منطق الإقصاء، فالتاريخ اللبناني الحديث يقدم دروساً واضحة: كل محاولة لعزل فريق سياسي لبناني عن المشاركة الوطنية باءت بالفشل، وأنتجت أزمات أطول وأعمق من تلك التي حاول معالجتها. لذلك، على الأطراف المعارضة لحزب الله أن تدرك أن خيار العزل ليس استراتيجية رابحة، بل مقدمة لمزيد من الانقسام. الحل يكمن في دمج «الحزب» في معادلة وطنية جديدة، وليس في محاولة إخراجه من المعادلة بشكل كامل. سادسا: الواقعية المقابلة مطلوبة من «حزب الله». ومن ناحية أخرى، لا يمكن تحميل الدولة والحكومة وحدها مسؤولية نجاح هذه المرحلة. ويجب على حزب الله أيضًا أن يظهر قدرًا أكبر من الواقعية في تعاملاته مع الحكومة في مرحلة ما بعد المفاوضات وقمة عون-ترامب. والمرحلة المقبلة تتطلب من الحزب إعادة تقييم موقفه ضمن معادلة الدولة، بما يتيح مساحة حقيقية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بدلاً من الاختباء خلف مواقف قد تفرغ أي تسوية من مضمونها. الواقعية المتبادلة بين الدولة والحزب هي وحدها القادرة على إخراج البلاد من دائرة الشك المزمنة التي طبعت العلاقة بينهما لسنوات. ولعل عودة التواصل بين بعبدا وحارة حريك لطي صفحة الخلافات السياسية والإعلامية باتت أمراً لا مفر منه، وطي الزوايا خطوة أساسية في هذا المجال. سابعا: تنويع التحالفات الخارجية. وبات من الضروري أن يقتنع المسؤولون في لبنان، مهما كانت مواقعهم، بأن الرهان على واشنطن والرياض وحدهما، مهما بلغت أهميتهما، ينطوي على مخاطر استراتيجية على المدى الطويل. ذلك أن لبنان يحتاج إلى إعادة فتح العهد أمام شركاء دوليين وإقليميين متعددين: فرنسا التي حافظت تاريخياً على علاقة مميزة مع بيروت ولا ينبغي تهميشها رغم التراجع النسبي لدورها في المرحلة الأخيرة، ومصر وقطر باعتبارهما عمقين عربيين فاعلين في أي ترتيبات إقليمية، وتركيا وإيران كلاعبين إقليميين لا يمكن تجاهل تأثيرهما على الملف اللبناني، بشكل مباشر أو غير مباشر. إن حصر الخيارات في محور واحد يجعل لبنان عرضة للاستفراد مستقبلاً إذا تغيرت الحسابات الأميركية أو الخليجية، ويحرمه من أوراق القوة التي كان يمكن أن يستخدمها لكسر منطق الأحادية القطبية في التعامل مع أزماته. فالتعددية في التحالفات ليست تردداً في الوضع، بل هي صمام أمان استراتيجي لدولة صغيرة تقع في قلب منطقة شديدة الاضطراب. في مرحلة ما بعد الاستقلال كان لبنان بعيداً عن المحاور، وحان الوقت للعودة إلى هذا الخيار لأنه ضمانة تحمي لبنان من تحول الولاءات والتحالفات. في الختام، تحمل قمة عون – ترامب في طياتها فرصة نادرة لإعادة وضع لبنان في المعادلة الإقليمية، لكن هذه الفرصة هشة بطبيعتها. ونجاحها الحقيقي يعتمد على سبعة شروط متكاملة: انسحاب إسرائيلي كامل، ووعي أميركي بعدم جدوى الخيار العسكري، والتزام جدي بدعم الجيش، ومتابعة لبنانية كفؤة ومهنية، وانفتاح داخلي حقيقي يشمل الجميع، وواقعية متبادلة بين الدولة وحزب الله، وتنويع التحالفات الخارجية. وغياب أي من هذه العناصر لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط القمة، بل يبقيها أسيرة الرمزية، فيما يحتاج لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى نتائج ملموسة تعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها. فهو يؤسس لمرحلة سيادية حقيقية بعد عقود من التآكل.

اخبار اليوم لبنان

7 شروط إلزامية لنجاح قمة عون ترامب

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#شروط #إلزامية #لنجاح #قمة #عون #ترامب

المصدر – لبنان ٢٤