الكويت – أحمد فيصل الثويني… عندما يرحل الرجال تبقى الدروس

أخبار الكويتمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الكويت – أحمد فيصل الثويني… عندما يرحل الرجال تبقى الدروس

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 21:56:00

في 29 مايو، ودّعت الكويت رجلاً نادراً. رجل لم تكن سيرته مجرد أسطر في كتاب، بل لحظات محفورة في قلوب كل من عرفه. عمي أحمد فيصل الثويني رحمه الله وغفر له. لقد فقدت أبا بعد أبي… رحمهم الله. بعد وفاة والدي لم أبحث عن بديل، فعوضني الله بعمي أحمد. لم يقل: “أنا مكان أبيك”، لكن أفعاله أبلغ من أي كلام. لقد كان سندي عندما كانت الحياة صعبة بالنسبة لي، وكان له قلب يفيض بالحنان لأحفاده. لقد فقدنا أباً لثلاث بنات قام بتربيتهن على القيم السامية، ووفّر لهن كافة سبل الحياة الكريمة، وأشرفني بالزواج منه. لقد كان جدًا لأطفالي وأبًا ثانيًا لي. ولم تكن ديوانيته كل يوم أحد مجرد مكان للقاء، بل كانت مدرسة مفتوحة. ورغم كلماته القليلة، إلا أن هذه الكلمات القليلة طبعت قيما ثمينة في أذهان الجالسين معه، تقوم على الرجولة والشهامة في التعامل مع الآخرين، وكان يقدم تلك المعاني لمن حوله بتواضع مذهل. تعلمت منك يا عمي أحمد أن عظمة الرجل في أخلاقه وليس في منصبه، وأن «الملتزم» دين على كل كويتي أصيل. إن لكرم النفس تأثيرًا يتجاوز المال. كان العم أبو بدر مشهوراً بالكرم، لكن كرمه الحقيقي لم يقتصر على بذل المال. كان كريماً بوقته وفي الاطمئنان على أحبائه. كان يسأل عنك لو غبت أسبوعاً.. فيخجلك بمشاعره، ويواسيك قولاً وفعلاً قبل أن تطلب منه ذلك. يا عم بوبدار علمتنا أن الكرم في العطاء يشفي القلب عندما يكون الإنسان في أمس الحاجة إلى الدعم. ولم أره يفرق بين الناس. يسمي الصغير “يبا” والكبار “يبا”. فالفقير والأغني متساويان معه، لأن معياره هو «قيمة الرجل في مروءته، لا في كمية ما في جيبه ولا في شكل مركزه». غلب الكرسي… و غلب الأعذار. أعظم درس له جاء مع المرض. الكرسي المتحرك الذي يقيد الناس كان يستخدمه أبو بدر للتنقل بابتسامته الكبيرة. ووجه رسالة لمن حوله مفادها أن الرجال لا يعرفون كلمة “معذور”. وكان حاضرا في كل مناسبة، من الجنازات إلى الأعراس، سواء في شمال الكويت أو جنوبها. لقد كان نموذجاً مؤثراً لمعنى أصيل يقوم على أن الروابط الأسرية هي عبادة، وأن أداء الواجب لا يمكن تأجيله لأي سبب من الأسباب. كويتي حتى النخاع. لم يكن حب العم أحمد للكويت شعارا، بل كان اعتقادا. وولاؤه للقيادة نابع من قناعته بأن الكويت وطن واحد. ولذلك عاش محباً لترابها وخدم أرضها. مات والجميع يدعو له بالرحمة والدرجات العلى في جنات النعيم. الخلاصة…إرادة حية. لقد رحل العم أبو بدر بجسده، لكنه ترك لنا مدرسة كاملة تقوم على التواضع، والروابط الأسرية، وإجلال الكبير، وحب الوطن. اليوم مكتبه هادئ، وبيتي غير مكتمل. لقد فقدت ركنين من أركان بيتي (والدي وعمي أحمد)، لكن دروسهما باقية. كلما تعثرت أتذكر قيام العم بوبدار، وكلما ضلت أتذكر حكمته. رحمك الله يا عم بوبدار رحمة تطمئن بها روحك وتقر بها عينك. اللهمّ اجمعه مع والديّ في جنّات النعيم، وجازهما خير الجزاء. لن ننساك وسنحكي قصتك يا عم لأطفالنا حتى يكبروا على تقليدك إن شاء الله.

اخبار الكويت الان

أحمد فيصل الثويني… عندما يرحل الرجال تبقى الدروس

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#أحمد #فيصل #الثويني.. #عندما #يرحل #الرجال #تبقى #الدروس

المصدر – https://www.aljarida.com