اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-09 21:30:00
اليوم، يراقب الكويتيون مشهدين للحكومة: نشاط غير مسبوق يقوده رئيسها الشيخ أحمد العبد الله، الذي يتحول كل يوم تقريبا إلى اجتماع حكومي يتناول الأمور التنموية والاقتصادية إعدادا وتنفيذا لملفات الخطط المبرمة للسنوات العشر المقبلة. وأخطاء غير مسبوقة ارتكبها بعض الوزراء وتمس شريحة كبيرة من الكويتيين، وتتنافى مع مبادئ التخطيط والإجماع الحكومي والمبادرة والتقرير.. وهذه الأخطاء تأخذ من رصيد الحكومة ولا تزيد عليه. ودون الخوض في تفاصيل القرارات، نتحدث هنا عن أمرين حدثا في الأيام الماضية. الأول هو إصدار وزارة المالية قراراً بتعديل قائمة بدل الانتفاع بالعقارات المملوكة للدولة ورسوم الخدمات… ثم تجميد القائمة بقرار من مجلس الوزراء بعد أيام قليلة فقط لعدم حصولها على الدراسة الكافية وتم إرجاع القائمة. إلى اللجنة القانونية في مجلس الوزراء لإجراء مزيد من الدراسة والبحث. ثانياً، صدر قرار بنقل تبعية الحضانات من وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة التربية والتعليم في الكويت. وكلف وزير التربية والتعليم التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتصحيح الأوضاع القانونية. وهذا الأمر، أي تنظيم قطاع الطفولة المبكرة وإعداد الجيل الجديد لدخول دورة الحياة المدرسية والتخرج مستقبلاً، في غاية الأهمية ومن الطبيعي أن يكون تحت إشراف «التربية»… كما تفاجأ الكويتيون بالتراجع عن القرار، واستند مجلس الوزراء في تراجعه إلى عرض قدمه وزير التربية يوضح اختلاف طبيعة الحضانات عن المنهج التعليمي المعتمد. ولسنا هنا نناقش القرارين وصحتهما أو عدم صحتهما. إننا أمام خلل كبير في الرؤية والتخطيط واتخاذ القرار. فالأمور المهمة مثل تلك التي تمس الكويتيين في بيوتهم وعملهم وتربية أبنائهم يفترض أن تكون محل دراسة وتدقيق، وصدرت قراراتها بموافقة مجلس الوزراء. لكننا نكتشف أن مجلس الوزراء أوقف القرارات لأنها ذات طبيعة فريدة وأعادها – كما في مسألة لائحة الرسوم – إلى اللجنة الفنية لدراستها. كما يتغير القرار خلال أيام، وتنتقل مسؤولية الحضانات من وزارة إلى أخرى وتعاد إلى الوزارة الأولى. وهناك توجيهات من رئيس الوزراء لكل وزير بالعمل وفق خطة واضحة لتقديم رؤية أفضل لنشاط وزارته بهامش من الحرية لم يكن موجودا سابقا ومع غياب الضغوط البرلمانية التي استخدمها العديد من الوزراء خلال السنوات الماضية كذريعة للفشل في تحقيقها. وتقتضي هذه التوجيهات ألا يكون هناك مجال لترف الوقت، فالمطلوب دراسة كل قرار بعناية، ودراسة آثاره الخاصة والعامة، والاستعانة بأكفأ المستشارين في مجالاتهم، ثم تقديمه للبحث والمناقشة، وتعديل ما يحتاج إلى تعديل لحين إقراره من مجلس الوزراء. لكن ما حصل من تجميد القرار على لائحة الرسوم وتغيير قرار التبعية للحضانات يشير إلى عدم الالتزام الكامل بالتوجيهات ومخالفة لمبدأ آلية اتخاذ القرار الصحيحة.. الوزيران لم يتغيرا حتى تغيرت القرارات والرؤى، ومن يتخذ القرار وهو على رأس وزارته يفترض أن يكون سندا لرئيس الحكومة ولا يضيف أعباء جديدة على كتفيه. الخطأ الذي يحدث مرة واحدة يمكن معالجته، حتى لو كان من الصعب تبريره. الخطأ الذي يتكرر مرتين هو جرس إنذار ورسالة سلبية. إن الأمور الحكومية تختلف عن تشغيل المختبرات وقياس التجربة والخطأ لأننا نتعامل مع قضايا تتعلق بالاهتمامات الأساسية للكويتيين في مختلف المجالات. عون الله رئيس الحكومة الذي كان عليه أن يفتح وقتا إضافيا لمعالجة الأمور، وأعانه الله لأنه مجبر على إعادة شرح البديهيات، بدءا من كيفية اتخاذ القرارات والوصول إلى الموافقة الحكومية، مرورا بالتضامن والتنسيق الوزاريين… والأهم توضيح الفرق بين… استقلال الوزير ومنحه صلاحيات واسعة، وتفويض الكثير من الأمور إليه منعاً للبيروقراطية والمركزية ومراعاة مصالح الشعب. ولعل هذه الأخطاء هي آخر ما تحتاج إليه الكويت في ظل التحديات الخارجية المقلقة والوشيكة، والتحديات الداخلية المترتبة على اللحاق بركب التنمية. واليوم تعيش الكويت عصر الحزم في مكافحة الفساد وتطبيق القانون في أكثر من مجال. والأفضل للوزراء أن يتبعوا المنهج الثابت في القرارات الصحيحة… وإذا عجزوا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.




