اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-02-09 21:21:00
الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، تتعرض لهجمة سياسية ومعنوية وإنسانية من قبل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يرافقها ربما تجاهل أميركي.. وهي سياسة أصبحت معروفة على أساس أن الضغط يولد مخارج ومستوطنات تناسب خطط وسياسات من قاد الهجوم. أولا، لقد ارتكبت خطأ كبيرا في العنوان. إن المملكة العربية السعودية تقاوم الضغوط وتعرف تماماً كيف تضبط وتيرة سياساتها وفق مبادئ الحق والعدالة. وحين تعلن تأييدها لمبدأ إقامة الدولة الفلسطينية، فإن ذلك ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وغيرها… وحتى مع توصيات الإدارات الأميركية المتعاقبة. وإذا كان هناك رئيس وزراء إسرائيلي برتبة مقامر يعتقد أنه يستطيع إقناع «المقاول»، فليرجع إلى التاريخ الحديث والبعيد ويتعلم كيف تغلبت السعودية على هجمات أكبر من ذلك، ومن ثم فتحت الرياض قلاعها لمن طلب التعاون والصداقة. ثانياً، على هذا الشخص المتعال على جرائمه وحرب الإبادة الفعلية التي خاضها أن يدرك أن السياسة أخلاقياً تقوم على مبادئ القانون وليس على البلطجة… وماذا عن السفاح الذي لا أخلاق له ومتورط حتى أذنيه في ملفات الفساد! وعندما تتعارض المصالح مع الحقوق، لا بد من تسويات كبرى للخروج من هذا الجنون والهذيان، وهو ما سعت إليه وتسعى إليه السعودية. ثالثا، أؤكد هنا وبكل ثقة أنني أتحدث باسم كل الكويتيين. المملكة العربية السعودية خط أحمر فوق حساباتنا السياسية، وعلاقاتنا مع الدول الأخرى، ومصالحنا هنا وهناك، وصناديقنا الاستثمارية، واتفاقياتنا الاقتصادية والمالية والعلمية والعسكرية وغيرها. عندما قال الملك الراحل فهد بن عبد العزيز: «ستبقى الكويت، أو ستذهب معها السعودية» إبان الغزو العراقي عام 1990، لم يفكر في مصالح المملكة الدولية، ولا في العواقب التي ستترتب على تحولها إلى رأس حربة في معركة التحرير، ولا حتى في تداعيات فتح السماء والأرض لجيوش التحالف على الوضع الداخلي. ولم تطلب السعودية الإذن من أحد في ذلك الوقت. لم تسأل. لم يتشاور. كان همها كله إنقاذ الشرعية الكويتية واحتضان الكويتيين في الشتات. رفعت علمنا، وأصبحت إذاعاتها صوت الكويت، وتحولت وزاراتها إلى ما يشبه حكومة كويتية تساهم في إدارة الملفات الخارجية مع الدول الكبرى إلى جانب عقول وأذرع الكويتيين. رابعا، نحن في الكويت دولة صغيرة وهذا صحيح، ولكن علاقتنا مع المملكة هي علاقة وجود وليست علاقة حدود. ونحن مدينون لله تعالى في مسألة استعادة الأرض من المحتل، إلى جانب إخواننا وأصدقائنا في كل دول العالم. أيها المقامر المنتشي بكأس الإبادة الجماعية: كل قطرة دم سعودي سكبت على أرض الكويت أثناء تحريرها أشرف من تاريخك كله وتاريخ العصابات التي سفكت دماء الأبرياء الذين اقتلعوا من أرضهم وسط صمت العالم وخيبة أمله. خامساً، لو كان هناك عقلاء في إسرائيل أو حتى في أميركا، لاستمعوا باهتمام إلى مقترحات القيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، بالخروج. من هذا الصراع وإرساء أسس السلام الدائم في المنطقة. إن هذا الرفض لرؤية حل الدولتين لن يؤدي إلا إلى المزيد من المآسي التي لن يسلم الإسرائيليون أنفسهم منها، إذ تقودهم سلطة مزجت بين الأهداف الشخصية والعامة ولم تتمكن من تهدئة قطار الموت حتى لا تقلبه. سادسا، إن التضامن الكبير الذي عبرت عنه الدول العربية مع المملكة في مواجهة نتنياهو الحقير، هو رسالة يجب أن يقرأها الإسرائيليون والأمريكيون على حد سواء. المملكة الأخت الكبرى للجميع، ومناعتها حصانة للجميع، واستقرارها استقرار للجميع. وبإهانتها لن تجني إلا خيبة الأمل ومزيدا من الاستخفاف. فماذا لو هاجمتها سياسيا لأنها تسعى إلى سلام عادل ودائم على أساس الدولتين؟ إذا كنت بمهاجمتك للمملكة تخاطب الرأي العام الإسرائيلي، فإن الزمن سيسمح للإسرائيليين برؤية وجهك الحقيقي من دون قناع. وإذا كنت ترسل رسالة إلى الدول العربية فقد جاءك الرد منها بحملة تضامن مع الرياض. وإذا كنت تستعرض عضلاتك أمام العالم، فإن العالم اليوم أقرب بكثير إلى السعودية منك، وهو يحتاج بالفعل إلى حكماء وأصحاب رؤية وصناع قرار، وليس إلى مغامرين ومقامرين. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام الله جلالتها. وهيبتها، وأرض الدعوة الكبرى، ومهبط الوحي، ومسقط أشرف الخلق والرسل، ومنارة الكعبة المشرفة. مملكة الأصالة والشهامة لن يهتزها تصريح همجي أو موقف عدائي.. والأيام بيننا وبين المقامرين.




