اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-03-22 17:47:00
لم أشأ أن أكتب عن تصريح وزير التجارة الأمريكي عن دفع بلاده 100 مليار دولار لتحرير الكويت، وهكذا كافأت الكويت بلاده بفرض تعرفة جمركية مرتفعة، لكني غيرت رأيي لأن بعض الردود على وزير التجارة كانت “تجارة” في حد ذاتها… بدأت بالبيان الأمريكي نفسه وأدخلته في القضايا الداخلية، وألمح إليه وصرح به. بداية، من هو وزير التجارة الأمريكي حتى يحظى تصريحه بكل هذه الضجة؟ فهل هو معصوم مثلا؟ وهو شخص شارك في جمع التبرعات لرئيسه دونالد ترامب، وقد أبلى بلاءً حسناً وكوفئ بمنصبه. إذن هو وزير اليوم وقد لا يكون في منصبه لفترة، خاصة أن الجميع اعتاد على تغيير الوزراء في إدارة ترامب السابقة. وقد يكون التوقيت مقصوداً، في سياق رسم صورة خارجية داعمة تحرص إدارة ترامب على إبرازها، وهي أن دول الخليج الصديقة للولايات المتحدة ستقدم بحماس استثمارات ضخمة في أميركا، في حين لا يريد معالي الوزير تسليط الضوء على الاستثمارات الكويتية الضخمة الموجودة بالفعل داخل الولايات المتحدة وتلك القادمة على الطريق. وقد يكون المضمون مقصوداً، كرسالة انزعاج من التقارب الكويتي الصيني، وهو بالمناسبة تقارب خليجي شامل دخل حيز المشاريع التنفيذية ولم يقتصر على الاتفاقيات الموقعة فقط. أو ربما تكون رسالة انزعاج أخرى من موقف الكويت الثابت من قضية القضية الفلسطينية والتزامها بحل الدولتين والأرض مقابل السلام وفقا لمبادرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز التي أصبحت مبادرة عربية تحظى بقبول دولي. وربما يكون كل ما حدث مجرد «تشدق» إعلامي شعبوي من الوزير موجه إلى الداخلية الأميركية بأن هذه الإدارة لا تظهر مجاملة في تحصيل ما تعتبره حقوقاً مالية للأميركيين ومكافأة الشركات الكبرى التي دعمت الرئيس الجمهوري. وبغض النظر عن كل ما سبق، وبغض النظر عن أرقام معالي الوزير المليارية حول تكلفة التحرير، وكذب أن الكويت تفرض تعريفات جمركية مرتفعة، أسوة بتلك المعتمدة في دول الخليج العربي، لا بد من التوقف عند ما يلي: أولا، الدهشة من عاصفة ردود الفعل هذه والعبء الذي لا يطاق على الموضوع. ومن قرأ وسمع كان يعتقد أن حرباً أميركية كويتية ستحدث، أو أن خللاً قد حدث في التوازن الإقليمي، أو أن تصريح فخامته سيثير شهية الأطماع الخارجية في الكويت، انطلاقاً من أن العلاقات التاريخية مع أميركا على وشك القطع. هذا وزير، ومن المفهوم لماذا أدلى بهذا التصريح في سياق الانتماء إلى نظام الإدارة الجديد في أمريكا. غير المفهوم هو إعطاء الانطباع بأن الكويت هشة لدرجة أن بياناً قد يهزها. ثانيا، الكويت دولة مؤسسات وتتقن التعامل مع دول العالم وخاصة مع الولايات المتحدة. العلاقات بين الطرفين مبنية على أمور كثيرة هي أهم وأكبر من رقم يلقى في وسائل الإعلام و”تهمة” جمركية غير موجودة. وفي غضون دقائق، كان لدينا 100 وزير خارجية، و1000 سفير، ونصف مليون محلل استراتيجي. التوقعات تجاوزت حدود الخيال. ورأى البعض أن عليهم أن يحزموا حقائبهم وينتظروا ساعة السفر، لأن الأزمة مع أميركا مرجحة للتفاقم. والأمر بسيط، تحت مظلة الحركة الدبلوماسية الكويتية، التي شكلت حصنا مهما في التعامل مع الشؤون الدولية، وكانت حقا مدرسة تعلم منها الكثيرون. فليقول الأميركي ما يريد، ولنقول نحن ما نريد.. والفضاء الإعلامي والسياسي مفتوح في الاتجاهين. ثالثاً، المؤشر الأكثر فجاجة في قصة تصريح وزير التجارة الأميركي هو “متاجرة” البعض منا بالموقف السياسي بالقول إن البيان هو ضغوط أميركية وأن الضغط الأميركي سيعقبه ضغوط دولية لأن العالم كله غير راض عن بعض الخطوات الداخلية الكويتية. أي نقل البيان من إطاره المحدد الذي ذكرناه سابقاً إلى مكان آخر تتداخل فيه الأمور الخارجية مع الأوضاع الداخلية. وسامحوني إذا قلت إنه بالتوازي مع الآراء الكويتية الجادة والمحترمة، كان بعضها أقرب إلى الشماتة منها إلى التحليل، والبعض الآخر كان أقرب إلى التشجيع والتحريض منه إلى القراءة الواقعية، والبعض الآخر اتخذ ما اعتبره «النصيحة» وسيلة لتوجيه الحكومة الكويتية نحو بعض الخطوات الداخلية، وربطوا قراراتها الأخيرة بما اعتبروه «الغضب الأميركي». الكويت هذه دولة ذات سيادة، ولم يعرف الكويتيون أي أمر خارجي سوى الإجماع والالتفاف على شرعيتهم. وإذا كان تصريح وزير أميركي ينتقد الكويت، ولو كان افتراء، يشعل بيننا كل هذا الدخان، فماذا سيكون موقفنا لو سمعنا لاحقاً أكثر من انتقاد؟ ماذا يهم الكويت من هدير الآخرين؟ ينتقدون، ونحن ننتقد، ويفترون، ونرد، ويصعدون، ونتعامل. وإلى مئات السفراء ووزراء الخارجية الذين ظهروا على وسائل التواصل الاجتماعي وأطلقوا العنان لتحليلاتهم، تذكروا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب عن الكويت. بل إن الرئيس نفسه تحدث قبل سنوات بما هو أكثر حدة ومرارة، ومع ذلك استمرت العلاقات في أفضل حالاتها. ونكرر ونكرر، إذا كان تصريح وزير التجارة حيلة إعلامية شعبوية أو إذا حمل رسائل ذات دلالات معينة، فإن الرد يكون عبر المؤسسات والقنوات الثنائية، والأهم من ذلك أن الكويتيين لا يقحمونه في شؤونهم الداخلية، لأن هذا الباب يجلب الشر، وإذا فُتح فسنكون كمن يطلق النار على أقدامه. فلنتق الله جميعا في الكويت في العشر الأواخر… وفي كل يوم.




