اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-11-05 21:27:00
تعقد قمة مجلس التعاون الخليجي مطلع الشهر المقبل، ويتزين البيت الخليجي في الكويت بأجمل مظاهر التضامن والتلاحم، خاصة أن المواقف بين مختلف دول الخليج تقاربت بدرجة غير مسبوقة بعد إجماع قادتها على ضرورة الحفاظ على الأولويات الوطنية، واعتبار الإنسان ومصالحه ورفاهيته مصدرا أساسيا للقرارات السياسية والاقتصادية، والتركيز على التنمية كبوابة إلزامية للمستقبل، والتوازن في السياسات الخارجية للحفاظ على الدور وتوسيع المصالح، وتوجيه رسائل إلى هؤلاء. معنيين أن القرار هنا والمبادرة هنا. هنا… و”أهل مكة أعلم بطرقها”. أجندة القمم الخليجية تكاد تكون متشابهة وتتحرك بتطورات وتطورات جديدة. سأقتصر حديثي على بلد نعشقه جميعا كعرب خليجيين، وكان مصدر إلهام وشغف لنا، وكنا نعتبره فعلا بلدنا الثاني، والجامعة العربية والمستشفى العربي والبنك العربي والسياحة العربية والتجارة العربية… أتحدث عن لبنان المنكوب والجريح، ولكن ليتحمل أهلي وأحبابي صراحتي. لا شك أن القمة الخليجية ستناقش قضية لبنان وما دمره العدو الإسرائيلي وحرب الإبادة التي طالت بشراً وحجراً، ولا شك أن العمليات الإسرائيلية هناك تعكس الكراهية تجاه دولة كانت على النقيض من إسرائيل. في التعايش والتعددية والانفتاح. وإلا كيف نفسر الهجوم على الأهداف التراثية والسياحية؟ من بدأ الحرب، ومن استدرج، ومن أخطأ ومن لم يخطئ، ومن ربط المسارات، ومن خالف القرارات، ومن أخطأ في الحكم؟… كلها أو غيرها هي أمور امتلأت بالتعليق والجدل، ونقش غبارها على استشهاد وجرح الآلاف، والدمار الشامل الذي أحدثه القصف الإسرائيلي المتواصل بدعم دولي تاريخي، غابت فيه المبادئ وماتت الضمائر. ونقل عن مسؤولين لبنانيين قولهم إن التكلفة الأولية لإعادة إعمار لبنان في حدود 15 مليار دولار، وأنه في اليوم التالي للحرب – التي نأمل أن نراها توقف هذا النزيف – سيقوم المسؤولون اللبنانيون بجولة في دول الخليج. للبدء بحشد حملة تمويل لإعادة بناء ما تم تدميره… هنا نقطة نظام، أو بالأحرى نقاط نظام، نأمل أن يتوقف عندها أهلنا في لبنان. عصرنا اليوم مختلف، في الكويت وفي كل دول الخليج، وأهم ما يميز هذا الاختلاف عن السابق هو أن الجميع يتعامل بالعقل أكثر من العاطفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتكررة التي خضعت للتجارب والتي أهدرت الطاقات والموارد التي أهدرت. نحن بالطبع أول من نتمنى أن يعمل قادتنا في اجتماعهم القادم بلا هوادة على وقف إطلاق النار. وفي لبنان، إذا استمرت العمليات الإسرائيلية، وتم العمل على إعادة إعمار لبنان، الذي نعتبره الرئة التي نتنفس منها كل ما هو جميل، والقلب الذي ينبض بثقافة الحياة في أصعب الظروف. لكن العطاء المفتوح من دون تعهدات لا فائدة منه… بل أكثر من ذلك، كان هذا العطاء عنصراً مساهماً في إدامة الفساد وتمادي الفاسدين، وبدلاً من بناء ما تم هدمه، ساعد في تدمير ما تبقى من بنيان الدولة. هل نبالغ؟ أبداً. الطبقة السياسية اللبنانية، التي حكمت بكل أشكالها في السنوات الأخيرة، هي التي تبادلت الاتهامات وأخرجت وثائق ضد بعضها البعض تتحدث عن هدر وسرقة جزء كبير من هذه الأموال. لقد أثرت الطبقة السياسية نفسها بأصول تقدر بالمليارات، في حين كانت الدولة تفتقر إلى الشفافية والحوكمة والحد الأدنى من الإصلاحات. حتى أن بعض اللبنانيين أصبحوا يعتقدون أن أموال الخليج النظيفة تم استخدامها في صفقات نفعية قذرة. ولم يختفي قسم كبير من أموال إعادة الإعمار فحسب، بل واصلت الطبقة السياسية الحاكمة نهجها ضد الناس العاديين الذين تبخرت أرصدتهم المصرفية الشخصية نتيجة السياسة المالية والعامة لما تبقى من دولة تنازعتها مصالح الرموز الطائفية التي سيطرت على القرار… وهنا أسأل اللبنانيين وليس الخليجيين: هل تثقون في هذه الطبقة السياسية لإدارة أموال إعادة الإعمار الخاصة بكم؟ ونأمل أن لا ينسى قادتنا في قمتهم الخليجية لبنان، وألا يبخلوا بالمال لإعادة بناء ما دمر، فالمال هنا كالدم في الشرايين يحيي الجسد المريض؛ ليستعيد صحته. ومن أحق منا أن يعيد الروح إلى هذا الوطن وشعبه؟ لكن المساعدة يجب أن تكون مصحوبة بالمتطلبات التالية: دون التغاضي عن أن العدو الإسرائيلي لا ينفذ القرارات الدولية، على لبنان أن ينفذ هذه القرارات. من أجل الحفاظ على استقرارها مع إيجاد آلية دولية للحلول الدبلوماسية لقضايا مثل ما تبقى من ترسيم الحدود البرية، كما حدث في ترسيم الحدود البحرية. وكذلك القرارات التي تنص على حصرية حيازة السلاح في أيدي الجيش وقوى الأمن. المضي نحو إعادة بناء دولة أسسها الشفافية والإصلاح والمحاسبة وسيادة القانون.. وهنا لا بد من وقف خرق الدستور وانتخاب رئيس للبلاد يشرف على إعادة تنظيم المؤسسات وفق ما تقتضيه ضرورات المرحلة. عدم العودة إلى سياسة خارجية تابعة لمحور محدد، والالتزام بالبيئة العربية. ورغم أن الوقت غير مناسب، إلا أن السؤال وجيه: ماذا استفاد لبنان من لغة التصعيد والترهيب والتخوين بحق أشقائه؟ فهل كان ذلك في مصلحة البلاد؟ أن تتولى دول الخليج والدول الأجنبية الصديقة المانحة الإشراف المباشر على مساعدات إعادة الإعمار وفق آلية دولية مماثلة للآلية التي ينفذها الصندوق الكويتي للتنمية. أي التفتيش والتخطيط والتنفيذ والمراقبة، وعدم ترك هذه المسؤولية للطبقة السياسية اللبنانية. وفي الختام، لبنان يستحق كل التوفيق. صحيح أن الدول لم تعد جمعيات خيرية، لكن الأصح أن متطلبات إعادة الإعمار هي، في العمق، إعادة بناء الدولة التي طالما تمنى اللبنانيون وجودها. إنها لحظة تاريخية، رغم قسوة حرب الإبادة.. وعلى اللبنانيين أن يلتقطوها.




