اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 19:56:00
توفي اليوم عن عمر يناهز 74 عاماً، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي حكم دولة قطر بين عامي 1995 و2013. ويُنظر إليه على أنه مهندس التحول الاقتصادي والسياسي الذي نقل الإمارة الخليجية الصغيرة إلى مكانة أكثر بروزاً على المستويين الإقليمي والدولي. ولد الشيخ حمد بن خليفة عام 1952 في مدينة الدوحة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي، قبل أن يلتحق بكلية ساندهيرست. عسكري في المملكة المتحدة، وتخرج منها في يوليو 1971، والتحق بعدها بالقوات المسلحة القطرية. وتدرج الشيخ حمد في المناصب والرتب العسكرية حتى تمت ترقيته إلى رتبة لواء، وعين قائدا عاما للقوات المسلحة القطرية. وفي عام 1977 تم تعيينه ولياً للعهد وتولى منصب وزير الدفاع، ليبدأ من منصبه الجديد دوراً متزايداً في إدارة شؤون الدولة ورسم توجهاتها المستقبلية. وفي عام 1989، تولى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط، الهيئة المسؤولة عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. كما ترأس منذ إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الشباب عام 1979 حتى عام 1991، في إطار الاهتمام المبكر بقطاعي التنمية البشرية والشباب. وتولى الشيخ حمد السلطة عام 1977. 1995، وبدأ منذ السنوات الأولى لحكمه مشروعا واسعا لإعادة بناء مكانة قطر الاقتصادية وتعزيز حضورها الخارجي. وفي عهده، تمت الموافقة على الدستور الدائم للبلاد، وتم إطلاق “رؤية قطر الوطنية 2030” لاحقاً، والتي هدفت إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتحقيق تنمية مستدامة قادرة على تقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية وحدها. عندما تولى الشيخ حمد السلطة، كانت قطر دولة صغيرة تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، في حين أن الإمكانات الهائلة لاحتياطياتها من الغاز الطبيعي لم تدخل بعد مرحلة الاستغلال الكامل. وفي غضون سنوات قليلة، قاد تحولاً اقتصاديًا واسع النطاق جعل من الغاز الطبيعي المسال محورًا رئيسيًا في النهضة الاقتصادية للبلاد، حيث أصبحت قطر لاحقًا واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم. واعتمد هذا التحول على استثمارات ضخمة في تطوير حقل الشمال، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، وإنشاء صناعة متكاملة للغاز المسال، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الإيرادات الحكومية وتعزيز القدرة المالية للدولة. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي القطري من نحو 8 مليارات دولار منتصف التسعينيات إلى أكثر من 200 مليار دولار في العقد الثاني من الألفية، فيما تحولت قطر إلى واحدة من أعلى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي تجاوز في بعض السنوات 70 ألف دولار. وكان إنشاء جهاز قطر للاستثمار عام 2005 معلماً أساسياً في هذه السياسة الاقتصادية، حيث أصبح الذراع الاستثماري للدولة لإدارة الفوائض المالية واستثمارها عالمياً. ووسع الصندوق محفظته لتشمل قطاعات مختلفة، من الطاقة والصناعة إلى العقارات والرياضة، والاستثمار في شركات ومؤسسات عالمية بارزة، بما في ذلك حصة في شركة فولكس فاجن الألمانية، وامتلاك متجر هارودز البريطاني، والاستثمار في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وبالتوازي مع تطور قطاع الطاقة، شهدت قطر في عهد الشيخ حمد توسعاً عمرانياً واسعاً، شمل تطوير البنية التحتية وإقامة المشاريع الكبرى التي غيرت ملامح الدوحة. كما زادت الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة والتنمية البشرية، باعتبارها ركائز أساسية لبناء الاقتصاد الحديث. وساهمت هذه السياسات في تحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مع انخفاض معدلات البطالة، وارتفاع مستويات المعيشة، وهو ما انعكس على ترتيب دولة قطر في مؤشرات التنمية البشرية الدولية. وبنهاية عهد الشيخ حمد، تحولت قطر من اقتصاد محدود الحجم إلى دولة ذات ثقل مالي واقتصادي عالمي، وتمتلك أحد أكبر صناديق الثروة السيادية، وتحتل مكانة متقدمة في سوق الطاقة العالمية. وفي عام 2010، عندما كان الشيخ حمد لا يزال أميرا للبلاد، فازت قطر بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتصبح أول دولة عربية تستضيف البطولة العالمية الأبرز. واعتمد الشيخ حمد في سياسته الخارجية على مبدأ تنويع الشراكات والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وهو ما أعطى قطر مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي، ورسخ حضورها كطرف فاعل في ملفات إقليمية ودولية متعددة. وفي إطار هذه السياسة قام الأمير الراحل بتعزيز العلاقة. الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي أنشأت قاعدة العديد الجوية في قطر، إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، والتي تستضيف المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية، لتصبح إحدى ركائز التعاون الأمني بين البلدين. ومن ناحية أخرى، حافظت الدوحة في عهده على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف في المنطقة. وفي عام 1996، وفي إطار مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو ومحاولات توسيع الاتصالات العربية الإسرائيلية، تم افتتاح مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة، قبل أن تقرر قطر إغلاقه في يناير/كانون الثاني 2009 عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (عملية الرصاص المصبوب)، وطلبت مغادرة الممثلين الإسرائيليين وإنهاء وجود المكتب. وفي عهد الشيخ حمد، شهدت العلاقات القطرية التركية تحولا ملحوظا، حيث انتقلت من إطار العلاقات التقليدية إلى مستوى الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية. تزايد. وفي عام 2008، تم إنشاء اللجنة الاستراتيجية العليا القطرية التركية لتشكيل إطار مؤسسي لتعميق التعاون بين البلدين. ومع اندلاع أحداث الربيع العربي عام 2011، أصبح التقارب السياسي بين الدوحة وأنقرة أكثر وضوحا، حيث تقاربت مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، خاصة في مصر وسوريا، بالإضافة إلى التعامل مع صعود القوى الإسلامية في المنطقة. ورأت تركيا في قطر شريكا خليجيا يتمتع بإمكانات مالية وإعلامية وسياسية متنامية، فيما وجدت الدوحة في أنقرة شريكا إقليميا صاعدا يمكن أن تتعاون معه في ملفات عدة. دعم القضايا العربية ودبلوماسية الوساطة بالإضافة إلى بناء شبكة من التحالفات الدولية والإقليمية، سعى الشيخ حمد إلى تعزيز مكانة قطر كطرف مؤثر في السياسة العربية، من خلال الجمع بين أدوات الوساطة والدبلوماسية والتمويل، وهو النهج الذي جعل الدوحة حاضرة في عدد من الأزمات الإقليمية. وكان إطلاق قناة الجزيرة الإخبارية عام 1996 أحد أبرز أدوات القوة الناعمة القطرية. وخلال السنوات التالية، تحولت القناة إلى مؤسسة إعلامية ذات تأثير واسع على الساحة العربية والدولية، وأصبحت جزءا أساسيا من الوجود القطري الخارجي. وأولى الشيخ حمد القضية الفلسطينية اهتماما خاصا، ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، وصل إلى قطاع غزة في زيارة تاريخية، ليصبح أول زعيم عربي يزور القطاع المحاصر. وتأتي هذه الزيارة امتدادا لحضور قطري سابق، إذ سبق له أن زار غزة عام 1999، في وقت شهد تنفيذا متعثرا لالتزامات اتفاقيات “يي بلانتيشن” الموقعة عام 1998، والتي أعطت الزيارة في ذلك الوقت أبعادا سياسية ودبلوماسية بارزة. كما رعت قطر في عهده إعلان الدوحة عام 2012 بهدف إنهاء الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وذلك في إطار جهودها للتقريب بين مختلف الأطراف الفلسطينية. وبعد حرب لبنان عام 2006، سارع الشيخ حمد إلى زيارة جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ليصبح أول مسؤول عربي رفيع يصل إلى المناطق التي تعرضت لدمار واسع النطاق نتيجة الحرب. كما لعبت قطر دورا بارزا في جهود إعادة الإعمار هناك، من خلال المشاريع التي ساهمت في إعادة بناء المناطق المتضررة. ومع اكتسابها خبرة متزايدة في إدارة الأزمات، تولت الدوحة لاحقاً أدوار الوساطة في عدة ملفات عربية، أبرزها رعاية اتفاق الدوحة عام 2008 بين الأطراف اللبنانية، الذي أنهى أزمة سياسية استمرت نحو عام ونصف، وأدت إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية. كما رعت قطر وثيقة الدوحة للسلام في دارفور عام 2008 و2011 بين الحكومة السودانية وحركات التمرد في المنطقة، وذلك في إطار جهودها لتعزيز دور الوساطة الإقليمية. ولم تقتصر جهود قطر في عهد الشيخ حمد على الملفات العربية، بل امتدت إلى القضايا الدولية، إذ استضافت الدوحة في يونيو/حزيران 2013 مكتبا لحركة طالبان الأفغانية، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين ممثلي الحركة والأطراف الأفغانية المعنية بعملية السلام. وأعلنت قطر دعمها لهذه الخطوة باعتبارها مسارا لتسهيل الحوار السياسي. الدستور والتداول السلس للسلطة. وعلى المستوى الداخلي، أطلق الشيخ حمد عدداً من الخطوات الإصلاحية التي تهدف إلى تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز الإطار الدستوري والتنظيمي للحكم. وفي عام 1999 أصدر قراراً بتشكيل لجنة لإعداد دستور دائم لدولة قطر، قبل أن تتم الموافقة على مشروع الدستور في استفتاء شعبي أجري في 29 أبريل 2003، حيث نال موافقة واسعة. وينص الدستور على مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مؤكدا أن “الشعب مصدر السلطات”، مع استمرار الأمير في تولي السلطة التنفيذية بالتعاون مع مجلس الوزراء. كما ينص الدستور على إنشاء مجلس الشورى، الذي يتولى الآن السلطة التشريعية، وينتقل تشكيله من التعيين الكامل من قبل الأمير إلى نظام يجمع بين الانتخاب والتعيين، حيث يتم انتخاب ثلثي أعضائه ويعين الأمير الثلث المتبقي. وتتولى المحاكم ممارسة السلطة القضائية وفقاً لأحكام الدستور. وفي إطار هذا المسار شهدت قطر أول انتخابات بلدية في مارس 1999، في خطوة اعتبرت جزءا من تنمية المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن العام. وفي 25 يونيو 2013، فاجأ الشيخ حمد الجميع بإعلانه نقل السلطة إلى نجله الرابع وولي العهد آنذاك الشيخ تميم بن حمد، في خطوة تهدف إلى ضمان انتقال سلس للسلطة وتعزيز استمرارية الدولة ومؤسساتها. ومنذ تنازله عن السلطة، احتفظ الشيخ حمد بلقب الأمير الوالد، وبقي بعيدا نسبيا عن الأضواء، مع حضور محدود في الحياة العامة، تاركا إدارة الحكم للجيل الجديد. وخلال نحو عقدين من حكمه، ارتبط اسم الشيخ حمد بمرحلة تحول عميقة في تاريخ قطر، انتقلت خلالها الإمارة من دولة خليجية صغيرة ذات نفوذ محدود إلى لاعب اقتصادي ودبلوماسي يمتلك أدوات الحضور الإقليمي والدولي، مستفيدا من ثروته الغازية وسياسة خارجية اعتمدت على بناء شراكات متعددة والانخراط في قضايا المنطقة والعالم.




