اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-03-15 17:58:00
بعيدًا عن السياسة وقريبًا من الناس، من كل بيت وأسرة وشخص، من كل رجل وامرأة وابن وبنت، بغض النظر عن أعمارهم. أتحدث اليوم عن موضوع يعتبر في نظري أولوية قصوى لأنه يرتبط بشكل مباشر بصحة الكويتيين والمقيمين على أرض الكويت. أتصفح العديد من التقارير الصحية العديدة والمتنوعة، والمتفاوتة في العدد والنسب، ولكنها كلها تجتمع في موضوع واحد، وهو أن حالات الإصابة بالأمراض مثل السرطان، والانسداد الرئوي، وانسداد شرايين القلب، وخلل الأوعية الدموية والجهاز التنفسي، وخلل وظائف المخ، والسكري، والتصلب العصبي، وعسر القراءة، وغيرها. ومن مرحلة ما بعد الغزو إلى مرحلتنا الحالية، فإن الأمر أقل ما يقال عنه أنه مخيف ويدق ناقوس الخطر. وإذا تم قياس بعض حالات السرطان في السبعينيات والثمانينيات بالعشرات والمئات على أبعد تقدير سنويا، فإنها تجاوزت الآلاف سنويا منذ مرحلة ما بعد الغزو وحتى يومنا هذا. ويكفي أن نذكر أن إجمالي حالات مراجعي العيادات الخارجية المتعلقة بالسرطان بين عامي 2017 و2020 بلغ 256,894 زيارة، أي أكثر من ربع مليون زيارة خلال 3 سنوات، 20 بالمئة منها كانت بين الشباب والشابات تحت سن الأربعين. ويكفي أيضاً أن نقول إن نسبة الوفيات في الكويت في السنوات الماضية بسبب الأمراض غير المعدية التي ذكرناها في المقدمة ارتفعت إلى 79 في المائة من إجمالي الوفيات الناجمة عن أمراض أخرى. وقد زادت حالات التهابات الجهاز التنفسي والتهابات الرئة بسبب تلوث الهواء الداخلي والخارجي بنسبة 94 بالمائة منذ عام 2007 حتى الآن. ويقول مختصون إن أسباب زيادة الإصابات بهذه الأمراض تعود إلى تلوث الهواء، وتلوث التربة، واتساع المناطق السكنية إلى أطراف مواقع دفن النفايات، ووجود مخلفات النفايات وغيرها المشبعة باليورانيوم بعد حرب تحرير الكويت والتي دفنت في بعض الأماكن، ووجود بحيرات النفط الراكدة. مد خطوط التيار العالي فوق المنازل، بالإضافة إلى عوامل طبيعية أخرى مثل الوراثة وتناول الأطعمة غير الصحية. ويرى الخبراء والمتخصصون أيضاً أن بقايا النفايات واليورانيوم (نفت الجهات الرسمية مراراً وجود اليورانيوم) وبحيرات النفط الراكدة تولد كميات هائلة من الغازات السامة ويمكن أن تلوث المياه الجوفية والهواء والتربة… وكل هذا ينعكس بشكل مباشر على صحة الناس. ولن نتعمق أكثر في مسألة الأرقام، فمن المؤكد أن هناك تحديثات في السنوات الماضية والعاملون في القطاع الصحي يعرفون ما فيها… لكن الواقع الواضح هو أن هذه الأرقام… سوداء. ونترك لغة الأرقام السوداء إلى فضاء آخر من الواقعية والتفكير في الاقتراحات. في الحديث الواقعي، نقر بأن الحكومة الكويتية لا تهاون في التعامل مع هذه الأمراض وفق أفضل المعايير العالمية، بل تتفوق على دول أخرى من العالم المتقدم في توفير الأدوية باهظة الثمن مجاناً وأحياناً بأقل التكاليف، إضافة إلى تقديم الخدمات والرعاية الصحية بطريقة مميزة، وهناك «أهوال» كبيرة من أهل الخير والكرم والشخصيات والجمعيات الإنسانية… تتسابق لبناء مراكز ومنشأة صحية مخصصة لهذه الحالات المستعصية وتوفير العلاج لمن لا يستطيع تحمل تكاليفه، غير الكويتيين. وفي المقترحات يتم طرح سؤال: لماذا لا يتم إنشاء وتأسيس مركز يتخصص فقط في دراسة أسباب انتشار هذه الأمراض المعروفة والمستجدة، وإجراء البحوث العلمية المتعلقة بها، وإصدار توصيات تتعلق بكيفية الوقاية منها وطرق علاجها على المستوى الرسمي والمجتمعي؟ لقد أصبح هذا المركز أكثر من ضروري وسط هذا الواقع المخيف والخطير في بلد ترتفع فيه معدلات التلوث إلى أبعاد عالمية. ويحتوي داخلها على نفايات مدفونة في الأرض، مما يرفع معدلات الإصابة والوفيات. وهذا المركز، بالإضافة إلى أنه سيوفر مظلة حماية جيدة بعد دراسة الأسباب والخوض في الحلول، سيكون في الوقت نفسه مركزا إقليميا وعالميا يستقطب الدول والمؤسسات خارج الكويت للتعامل معه في موضوع الدراسات والأبحاث والتوصيات. ويعتبر هذا المركز المتخصص أولوية في وقت صعب. ويمكن أن تساهم فيه وزارة الصحة ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومعهد الأبحاث، ويمكن الاستعانة بأي خبرة محلية أو أجنبية في رسم خريطة عملها. ودوره هو منح صلاحيات كبيرة للعمل والتحرك بحرية وتزويده بكافة الإمكانيات المطلوبة. وما شجعنا في هذا المقترح هو النهج الذي يقوده سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الذي يسابق الزمن في تحديث وتطوير الإدارة في الكويت، وما قاله سموه في أكثر من مناسبة، آخرها خلال جولاته الرمضانية، دليل على ذلك. سواء من حيث تركيز سموه على ضرورة ربط العمل بأحدث التقنيات، وعلى توجيه الاهتمام نحو كل ما يخدم العملية العلمية لينعكس ذلك على الكويتيين بمزيد من الازدهار والتقدم… والجميع يعلم أن صحة الشعب وسلامته ومستقبله هم الهم الأكبر لأب الكويتيين. ليكن المركز بداية على الطريق الصحيح. بقعة ضوء وسط سحاب الأمراض المتكاثرة ومنارة جديدة تحاكي عصر الكويت الذهبي للقيادة.. كما كنا دائما.




