اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-05-19 21:23:00
بكل أريحية نبدأ الحديث اليوم عن «كويت جديدة» تعيش مرحلة انتقالية محورية ترسي أسس غد مختلف. ومن لم ير بوادر هذه المرحلة فهذه مشكلة تعكس قصوراً في التحليل والمتابعة، ومن أصدر أحكاماً مسبقة على ما سيأتي فهذه مشكلة تعكس اندفاعاً في التقييم. واستخدم سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد صلاحياته فيما رأى أنه يصب في مصلحة الكويت والكويتيين. لقد تم تعليق بعض مواد الدستور لأن سموه بحكمته وبصيرته توصل إلى قناعة بأنها بحاجة إلى تعديل من أجل مزيد من الحريات والتنمية والاستقرار.. ونحن، على النحو الذي اعتدنا عليه منذ تأسيس الكويت، ليس أمامنا إلا احترام قراره ونظامه والالتفاف حول رمز شرعيتنا والانتظار والمواكبة والتفاعل مع المواد الدستورية التي سيتم تعديلها. غداً يوم جديد، والمنطق أن كل المهتمين بالشأن العام، سواء أكانوا سياسيين أو ثقافيين أو إعلاميين أو أكاديميين أو غيرهم، عليهم مسؤولية مواكبة هذه المرحلة بتقييم موضوعي، فالخوف هو سمة المرتبكين، أو أصحاب الأغراض الخفية، أو المخالفين الذين يخشون الانكشاف، أو المنخرطين في عطاءات غير مبررة ومواقف تصعيدية، إلا المصالح الخاصة وزيادة الخطاب الانقسامي الذي يغذي وجودهم. وفي الشأن العام، نحن جميعاً مدعوون لاحقاً، عندما تبدأ الإجراءات الجادة للتعديل، للمشاركة، كل من موقعه. إذا كانت لدينا تعليقات – نحن في السلطة الرابعة مثلاً – فسنقوم بها وننقلها بما يتوافق مع المبادئ والعادات والعادات والتقاليد والاحترام الذي بنيناه على مر الزمن في الكويت. وهذه المشاركة حرص عليها سمو الأمير وتجسدت في بلاغة سامية، وهذا التفاعل بين الحاكم والمحكوم هو ما ضمن استمرار إبحار القارب الكويتي. متجاوزاً كل العواصف الطبيعية وغير الطبيعية منذ أكثر من 350 عاماً وحتى اليوم. لقد انتهينا من المقدمة وننتقل إلى المحتوى. العبرة في كل ما حدث الآن تكمن في مراقبة أداء الحكومة. وإذا كانت تعتقد أن حل البرلمان يعني كما في الأغنية المصرية الشهيرة أن: «الدنيا ربيع والطقس جميل أغلقوا كل القضايا»، فهو كمن يرتكب خطأ أفدح من خطأ السلطتين اللتين اتفقتا سابقا على العبث بمصالح البلاد. العليا كما ورد في اللفظ السامي. المواضيع لن تغلق بل سيفتح بابها لكل أنواع الرقابة، وقد أبلغ سمو الأمير رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة في اجتماعها الأول أنه سيتابع عملها ويحاسب المقصرين فيها. كما قال سموه في سياق تفعيل مشاركة السلطة الرابعة إنه لا بد من: «تفعيل دور الإعلام، حتى يعرف أهل الكويت الشرفاء برنامج عمل الحكومة وأهدافها وما يتحقق منها، حتى ينالوا ثقتهم ودعمهم، فثقة الشعب غالية لا تقدر بثمن». ولذلك فإن السلطة الرابعة مطالبة بالرصد والمتابعة. إن العالم ليس ربيعاً للاستمتاع بأجوائه بالنسبة للحكومة، بل هو مواجهة يومية لمختلف التحديات المتعلقة بحياة الناس وشؤونهم. فلا عذر له في أن يكون هناك من يعرقل (حسب التبرير الدائم) ولا عذر للتقصير بعد ثقة سموه العزيزة. وليرتكز مبدأ الثواب والعقاب على ضمير الوزير أولاً، وخوف ربه، واحترام مصالح الشعب والدولة. وتكون المساءلة فورية في حالة حدوث خطأ، أو اكتشاف عجز، أو ملاحظة إهمال. ويجب على الحكومة أن تحدد أولوياتها بسرعة، مثل حل مشاكل الإسكان التي يعاني منها الغالبية العظمى من جيل الشباب. مثل إحداث ثورة في المنظومة التعليمية وعدم تغيير بعض المناهج لأن مخرجات التعليم لدينا لا تبني قادة المستقبل أو كوادر مسؤولة. مثل دعم فئات المجتمع التي تحتاج إلى رعاية خاصة، مثل المتقاعدين، والمحتاجين، والمنتظرين في طوابير توزيع الوظائف، وأصحاب المشاريع الخاصة الذين تحاصرهم القوانين. مثل تطوير القطاع الصحي. ليس من المنطقي أن ترسل إحدى أغنى دول العالم مواطناً للعلاج في الخارج لأسباب لن نخوض فيها، بدلاً من أن يستقطب نظامها الصحي أفضل الأطباء والمعدات من الخارج. مثل إطلاق عجلة الحيوية في كافة المجالات والتركيز على تحفيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات لمشاريع مدروسة وضرورية. مثل ترجمة حرص القيادة السياسية على الشراكة مع القطاع الخاص عملاً وليس قولاً. أقول (وأنا مسؤول عن كلامي) أنه لن يكون هناك تنشيط للاقتصاد دون دور أساسي للقطاع الخاص، وإعطائه فرصاً أكبر للعمل والتوسع، وإزالة العوائق أمامه. لو قال أحدهم إن اهتمامي بالقطاع الخاص نابع من كوني تاجرا لأرد عليه بعيدا عن سطحية من فاته حقائق التنمية: نعم، وقدري أن أكون في هذا البلد تاجرا، ابن تاجر، ابن تاجر، وهذا فخر سأورثه لأبنائي وأحفادي حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. والأهم أن تتوقف الحكومة عن هدر الأموال هنا وهناك لإرضاء فئات أو قطاعات لفترة قصيرة كما كان الحال سابقاً… ولن أتوسع في هذه النقطة. ومن أجل الكويت، ومن أجل الحكومة، ومن أجل ضمان نجاح تجربة المرحلة الانتقالية، فإننا كسلطة رابعة سنزيد الرقابة الشعبية والمتابعة والنقد، وسنكون عوناً لمن طلب منا المساعدة.. فإذا اجتهدت ونجحت فلها أجران، وإذا فشل البعض في أداء ما هو مطلوب منهم فسنعود إلى جزء الحساب الذي كان أساسياً في خطاب سموه.




