اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 10:44:00
بعد أقل من عام على إعلان الحكومة الكويتية إطلاق أكبر خطة لتطوير وتحديث البنية التشريعية في تاريخ البلاد، انتقلت القوانين الجديدة من منصات الصياغة إلى أدوات إصلاحية فاعلة تصنع الفارق في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي. ومنذ أغسطس من العام الماضي احتضنت الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) ما يقارب 140 مرسوما بقانون تضمنت حزمة من التعديلات الواسعة على مجموعة من القوانين إضافة إلى التشريعات الجديدة التي تم إقرارها لأول مرة. تعكس الإحصاءات الرسمية أثر الإصلاحات التشريعية والتحول الجذري الذي أحدثته في العديد من المؤشرات الحيوية التي تؤثر على أمن المجتمع والحفاظ على كيانه وحماية الأرواح والممتلكات بما يعزز قدرة أجهزة الدولة على دفع عجلة التنمية الشاملة. وعلى مستوى كيان الأسرة، شكل قانون الحماية من العنف الأسري، الذي دخل حيز التنفيذ منتصف مارس الماضي بـ 31 مادة، خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقرار الأسرة الكويتية بما يتماشى مع الالتزامات الدستورية للدولة. وظهر الأثر القانوني للتشريع الجديد واضحا في أروقة العدالة، إذ كشفت الإحصائيات عن انخفاض قضايا العنف الأسري المسجلة أمام النيابة العامة بنسبة 33 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه، حيث أوضح وزير العدل المستشار ناصر السميط أن إجمالي عدد القضايا انخفض من 486 إلى 328 قضية وهو ما يمثل مؤشرا. وهو أمر في غاية الأهمية لقدرة التشريع الجديد على ضبط وتقنين مسارات الخلافات الأسرية. وتكمن الفلسفة القانونية التي بني عليها قانون الحماية من العنف الأسري في تحقيق التوازن بين تعزيز حماية الأسرة والحد من إساءة استخدام الإجراءات، حيث يفتح المجال أمام مسارات التصالح والتسوية في الحالات التي تسمح طبيعتها الاجتماعية بذلك دون الإخلال بالحماية الواجبة للحالات الأكثر خطورة. ومقابل المرونة في بعض الخلافات، وضع المشرع الكويتي حماية إضافية صارمة تمنع التنازل أو التصالح في جرائم محددة لشدة خطورتها، وأبرزها جرائم الاعتداء الجنسي والعنف المرتكب. وامتدت آثار الفاعلية التشريعية إلى ملف حماية المجتمع من الآفات الخطيرة، حيث ساهم المرسوم بقانون رقم (159/2025) بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي دخل حيز التنفيذ منتصف شهر ديسمبر الماضي، في انخفاض حالات الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى نسب غير مسبوقة. أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح أن قانون المخدرات الجديد قلل من دخولها إلى دولة الكويت. بنسبة 80 بالمئة وتسببت في ارتفاع أسعارها ما بين 200 إلى 300 بالمئة بكافة أنواعها. قال الشيخ فهد اليوسف إن الأجهزة الأمنية تضبط نحو 95 بالمئة من شحنات المخدرات التي تحاول دخول البلاد. وأظهرت آخر الإحصاءات الرسمية أن قضايا جلب المواد المخدرة انخفضت بنحو 86 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 حيث بلغت 15 حالة مقابل 102 العام الماضي. كما كشفت الإحصائيات عن انخفاض حالات الاتجار بالبشر بنحو 49 بالمائة خلال نفس الفترة، حيث بلغت 184 حالة، مقارنة بـ 354 حالة خلال النصف الأول من عام 2025. وبالتوازي، تجلى البعد الإنساني في القانون الجديد في ارتفاع شكاوى الإدمان بنسبة 14.9 بالمائة، وهو ما يعكس تنامي ثقافة الإبلاغ المسؤول عن علاج المدمنين والرغبة في الاستفادة من أحكام التشريع الذي وسع أطر الحماية للفئات الضعيفة وفتح الباب أمام طريق السرية والآمنة. العلاج. وعززت نصوص القانون منظومة الردع من خلال مسارين متوازيين، الأول منهما تشديد العقوبات الشاملة المفروضة على جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية بكافة أنواعها، والآخر في استهداف الجرائم الأكثر خطورة على وجه التحديد من خلال عقوبات تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد. وتوافق الأثر الرادع لقانون المخدرات مع اليقظة الأمنية والجهود الميدانية الحثيثة التي تبذلها وزارة الداخلية في منظومة عمل مشترك وتكامل بين السلطتين القضائية والأمنية. ولم يكن الشارع الكويتي بمعزل عن هذه الطفرة التشريعية، إذ شهد النقلة النوعية التي أحدثها قانون المرور الصادر بالمرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2025 في سلوك القيادة. والانضباط العام في ظل ما أظهرته الإحصائيات من تراجع قياسي في الانتهاكات الجسيمة. وكشفت إحصائيات وزارة الداخلية عن انخفاض مخالفات عبور الإشارة الحمراء بعد تطبيق القانون الجديد بنسبة 63 بالمئة، مشيرة إلى أن عدد المخالفات المرورية وفق القانون القديم وتحديداً خلال الفترة من 22 أبريل 2024 حتى 21 أبريل 2025، انخفض من 140,539 مخالفة إلى 51,732 مخالفة. كما انخفضت مخالفات تجاوز السرعة المحددة خلال نفس الفترة. وبنسبة 65 بالمئة من 1,618,739 مخالفة إلى 561,820 مخالفة. وأظهرت الإحصائيات التي كشفت عنها وزارة الداخلية بعد شهر من دخول قانون المرور حيز التنفيذ، انخفاض عدد المخالفات التي رصدتها كاميرات المراقبة المرورية، ومنها السرعة الزائدة وتجاوز الإشارة الحمراء، بنسبة 83 في المائة، كما انخفضت المخالفات المتعلقة بعدم ارتداء حزام الأمان واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة بنسبة 75 في المائة. وهذا مؤشر يعكس مدى فعالية البيئة المرورية الجديدة. وفي حماية الأرواح، سجل عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق تراجعاً قياسياً بنسبة 55 بالمائة، ليصل إلى (10) حالات في مايو 2025، مقارنة بـ 22 حالة وفاة في مايو 2024. وعلى المستوى التنموي، يعد إعلان الحكومة عن التأهيل الوشيك للمطورين العقاريين لثلاث فرص استثمارية، خطوة محورية في تطوير قطاع الإسكان، والذي يأتي بناءً على القانون رقم 89 لسنة 2025 (المطور العقاري)، والذي دخل حيز التنفيذ رسميًا مع بداية أغسطس 2025. ثلاث فرص استثمارية تمثل حزم تحتوي على خمسة آلاف وحدة سكنية في مدن (المطلع) و(سعد العبدالله) و(جابر الأحمد). وعلى مستوى النظام العدلي، تجلت نتائج التعديلات التشريعية على قانون المرافعات المدنية والتجارية والإجراءات والمحاكمات الجنائية في انخفاض إجمالي الدعاوى المنظورة أمام القضاء في النصف الثاني من عام 2025 بنحو 21 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، حيث بلغ إجمالي القضايا في النصف الثاني من عام 2024 نحو 534 ألف قضية، بينما في نحو 423 ألف قضية في النصف الثاني من عام 2025. كما انخفضت القضايا في النصف الثاني من عام 2025 بنسبة 45 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، حيث بلغ إجمالي عدد القضايا في النصف الثاني من عام 2024 نحو 12 ألف قضية مقابل نحو 7000 قضية خلال النصف الثاني من عام 2025. كما سجلت القضايا الجنائية أمام المحكمة الابتدائية انخفاضا بنسبة 27 بالمائة، حيث انخفض عدد القضايا من نحو 286 ألف قضية في النصف الثاني من عام 2025. 2025. 2024 إلى ما يقرب من 208 آلاف قضية في النصف الثاني من عام 2025. أما قضايا الاستئناف الجزئي في المواد المدنية والتجارية المنظورة أمام المحكمة الابتدائية فقد سجلت انخفاضا بنحو 27 بالمئة، حيث انخفض عدد القضايا من نحو 6000 دعوى في النصف الثاني من 2024 إلى نحو 4000 دعوى خلال النصف الثاني من 2025. وسجلت أوامر التنفيذ انخفاضا بنحو 40 بالمئة بعد التعديلات التشريعية الأخيرة على قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث انخفض عددها من نحو 56 ألف أمر في النصف الثاني من عام 2024 إلى نحو 34 ألف أمر في نفس الفترة من عام 2025. وعلى الساحة الدولية، انعكس حراك ترسيخ منظومة النزاهة في استقرار ترتيب الدولة في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2025، مدفوعاً بإصلاحات تشريعية وتنظيمية مكثفة، على الرغم من زيادة عدد الدول المدرجة في المؤشر. وفي هذا السياق جاءت الموافقة على مشروع القانون رقم (69) لسنة 2025 بتعديل أحكام قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد. في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتوفير ضمانة قانونية إضافية لضمان خضوع كافة شبهات الفساد للرقابة القضائية ومنع الإفلات من العقاب. يُشار إلى أن وزير العدل المستشار ناصر السميط كان قد أعلن عن إطلاق أكبر خطة لتطوير التشريعات في تاريخ الكويت، بتضافر جهود مختلف أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك تسخير الثورة الرقمية لخدمة العدالة والقانون وتحقيق عدالة سهلة وفعالة ومستمرة. وفي نهاية سبتمبر من العام الماضي، استعرض مجلس الوزراء العرض المرئي الذي قدمه الوزير السميط حول ملامح الخطة التي تهدف إلى تحديث ما يعادل 25 بالمائة من التشريعات المعمول بها (نحو 250 قانوناً) بحلول ديسمبر 2026. وتضمنت الخطة تحديد ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية تغطي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والجنائية، مع اعتماد مؤشرات أداء واضحة لضمان التنفيذ وفق جداول زمنية محددة. وشهدت المنظومة التشريعية خلال تلك الفترة تحركات متسارعة تهدف إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والإدارية والتكنولوجية، وتعزيز كفاءة العدالة، وسد الثغرات التي أثبتتها التجارب العملية للعديد من التشريعات.




