اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-12-09 21:27:00
أكتب وأنا راسخ في منصة الدفاع عن الحريات منذ ما يقرب من ثلاثين عاما، وأكتب من موقع المنخرط في العملية اليومية لإحياء الرأي والآراء الأخرى من أجل خلق مساحات مشتركة للالتقاء أو تنظيم الاختلاف، وهي ظاهرة صحية. أكتب وأنا شخصيا تعرضت لهجوم كبير في فترات مختلفة. حتى أنني فتحت أبواب مؤسساتنا الإعلامية أمام الآراء التي انتقدتني في «بيتي» ولم أشعر بالسوء لأن الكويت بنيت على حرية الرأي ولأنني أردت أن تتشكل ثقافة المواقف المتضاربة على مساراتها الصحيحة. من هذه المقدمة، أنتقل إلى التأكيد على أن غالبية الكويتيين يشعرون بارتياح كبير نتيجة انسحاب ما أسميه “العصابات” من جبهات وسائل التواصل الاجتماعي. أما الذين بقوا فقد اقتصروا على الاختباء تحت أسماء وهمية، وهو ما شكل أقلية صغيرة لا يمكن مقارنتها بأي حال بما كان يحدث سابقاً. لماذا “العصابات” ولماذا تراجعت؟ ورغم أن المصطلح صعب الهضم في بلد مثل الكويت، إلا أن الاسم فرضه أصحابه ولم يفرضه عليهم أحد. الكويت تاريخياً بلد يعرف شعبه بعضهم البعض. إنهم يعيشون معًا ويعملون معًا ويزرعون القيم التي تتجدد عبر أجيالهم. ومع التوسع والحداثة تغيرت أشياء كثيرة، لكن هذه الثقافة ازدهرت لدى غالبية الشباب والشابات الذين حافظوا على الحدود المناسبة في السلوك والسلوك والتعبير. لم يكن الجيل الأول، أو ما يسمى بالآباء أو المؤسسين، ذكرى عابرة في مرحلة تاريخية. بل رسّخوا فعلياً قيم التعايش والعمل المشترك والمصالح المشتركة، بمستوى عالٍ من مفاهيم الاحترام وقنوات واضحة للتعبير والتواصل الصوتي، سواء بالاتفاق أو الاختلاف. ومع المزيد من الانفتاح وقبل الثورة التكنولوجية، حققت بعض وسائل الإعلام التقليدية قفزات خارجة عن المألوف بسبب اهتمامات معينة أو اتجاهات معينة، لكن الأمر بقي في نطاق لمس الخطوط الحمراء دون تجاوزها، ويذكر الكويتيين، حتى ما بعد الألفية الثانية، كيف كانت العلاقة بين الصحف والسلطات من جهة، وبين الصحف وقراءها من جهة أخرى؟ بعد الثورة التكنولوجية وظهور وسائل الاتصال التي ظهرت عالميا بغرض التعبير الاجتماعي، أو للمساعدة في إيصال مطلب، أو تسليط الضوء على حدث، أو إثراء فكرة، أو الكشف عن صورة سياسية أو اقتصادية.. ركبت الموجة الواحدة تلو الأخرى، وتحولت القيم التي اعتاد عليها الكويتيون إلى منابر مليئة بالفحش والفجور والانحطاط والابتزاز والتعرض للعار. والإساءة الشخصية. وكان الكويتي يسمع ويقرأ عن الانتقادات الموجهة إلى مسؤول تسبب في هدر أو تجاوز صلاحياته، وكان يتابع طريق النقد حتى يغيره. وبدأ يسمع ويقرأ «شتائم» وألفاظ بذيئة تجاه هذا الشخص أو ذاك، والتهجم على سمعته وعرضه وعائلته. وانتهى الخلاف بين شخصين بشرح كل منهما مبرراته ورؤاه وترك الحكم للشعب ومحكمة الرأي العام أو السلطة أو القضاء. وبدأ يسمع ويقرأ عن سلوكه الشخصي، بصور تنتهك الخصوصية، وأغلبها مفبركة. وهناك أمثلة كثيرة لأولئك الذين فهموا بشكل خاطئ حرية التعبير بمعزل عن القانون. والإنسان الحر، بحكم تعريفه، هو إنسان مسؤول، أي يدرك أن مسؤوليته تقتضي احترام القانون وحقوق الآخرين. لكن اتضح فيما بعد من خلال “الجيوش الإلكترونية” التي أنشأتها مختلف الأحزاب السياسية أن هذا التراجع كان مقصوداً لأنه يخلق البلبلة ويعطي الانطباع بأننا غير مؤهلين للديمقراطية وحرية التعبير، ولأنه يضعف الاستقرار من خلال تأثيره المتزايد، خاصة بين المتلقين، ويخلق عداوات وصراعات شخصية داخل المجتمع، من خلال الصدام أحياناً على الطائفية والطائفية، يهدد بالفعل الوحدة الوطنية. واللافت في هذه الموجة الكبيرة التي سيطرت على وسائل الاتصال منذ سنوات، أنها في جوانبها المهمة، كانت موجهة من جهات لها حسابات سياسية، وأطماع في السلطة، وأحقاد شخصية، ومخططات طائفية ومذهبية. وهذه الأحزاب، رغم تنوعها، كانت تساوم على حسابات التواصل على الحسابات السياسية. فإذا حققوا بعض أهدافهم انطفأوا وانخفض صوت الجيش الإلكتروني، وأصبح دوره في هذا السياق يشبه دور العصابات الآمرة التي تتقدم وتتراجع. لكن غاب عن من قادوا هذه الجيوش أنهم، من أجل موقف سياسي أناني أو سلطوي، أنشأوا نظاماً مشوهاً من المغردين وقدموا نماذج من الانحطاط والسفالة لم تعرفها الكويت من قبل. كان همهم مصالحهم الظرفية أو الشخصية، وقاموا بتغطيتها بشعارات من قبيل أن من يسيطر على الإعلام والرأي العام هو من يتحكم في القرار. وفي النهاية اختبأوا خلف جدار الصمت خوفاً من المحاسبة، وتركوا من تضرر ونفذ التعليمات ليدفع الثمن وحده بالمحاسبة والمحاكمات. ولم تخل كلمة واحدة من أمراء الكويت الكرام منذ عقدين من الزمن وحتى اليوم دون تحذير مما يجري على وسائل الاتصال والتحذير من خطورته على المجتمع واستقراره. واستشعروا الخطر وطالبوا بالمسؤولية الاجتماعية للحد منه، لكن الانحراف كان يشتد ويتسع، حتى وصل الأمر إلى فرض الإرهاب على النواب ليعلنوا خارج قاعة عبد الله السالم مواقفهم من هذا الاستجواب أو ذاك، ومن هذه القضية أو تلك، أو من شخصيات لإهانتهم وعزلهم من مناصبهم، أو من فئات اجتماعية شريفة من طوائف وقبائل متعددة. وفي الوقت نفسه، لم تتوقف المطالبات بأن تتصرف السلطة تجاههم كما تصرفت. السلطات في بريطانيا (منارة الحريات الإعلامية) مثلا، حيث كانت المصلحة الوطنية تقتضي الحجب أو المنع أو الملاحقة القانونية. اليوم تراجعت الجيوش الإلكترونية وتقلصت «العصابات» لسبب واحد، وهو أن السلطة الحالية قررت تفعيل القانون. وبقي عدد قليل بأسماء وهمية، أغلبها من خارج الكويت، وما زالوا يتبعون نفس النهج. وقد عاد الكثيرون إلى هذا الفضاء الإلكتروني وهم أحرار في الكتابة عما يريدون دون تجاوز القانون أو الخطوط الحمراء. اعتراض، نقد، اقتراح، رأي، تعليق، تنبيه، تحذير… لقد عادوا إلى الوظيفة الأساسية لهذه الوسائل، لكن المطلوب من المعنيين هو الاستمرار في تفعيل تطبيق القانون على المتجاوزين من أجل وضع حد لهذه الظاهرة المنحرفة وعدم إحيائها من جديد حفاظاً على سقف القيم الذي شبه بالانهيار.




