اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-03-08 17:59:00
استكمالاً لمقالنا «واصلوا كرجال دولة» الذي أشادنا فيه بنية الحكومة إقرار أمور تعود بالنفع على الوطن والأجيال القادمة رغم عدم شعبيتها، نقف اليوم أمام خبر إنشاء أكبر قاعدة بيانات للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط في الكويت، مع ما يصاحب ذلك من تمكين الكفاءات الوطنية، وتثقيف 4500 موظف، وتدريب 30 ألف شخص على كيفية تحسين أداء الحكومة والمؤسسات العامة في الدولة. وهذا الخبر مقدمة ضرورية لما سيأتي ومقدمة ضرورية. التحدث بموضوعية، رغم قساوتها. ومع الإشادة المتكررة بمحاولات الحكومة الحثيثة للخروج من حالة الركود والضعف التنموي التي تعاني منها البلاد، ومع إقرار مجموعة من القوانين التي تخدم الاقتصاد وتحريك عجلات المشاريع، يطرح السؤال: هل يكفي ذلك للانطلاق نحو مستقبل أفضل على مختلف المستويات؟ الجواب بكل بساطة وسرعة: لا. جزء أساسي من الانهيار السابق على كافة المستويات يعود إلى هيمنة البيروقراطية على كافة إدارات الدولة، وجزء أساسي من حالة الشلل التي أصابت المشاريع هو انعكاس لعجز هذه الإدارات. وضعفها، وعوامل هذا الضعف وتلك البيروقراطية، تعود بالدرجة الأولى إلى أداء القادة والمدراء والمسؤولين في تلك الإدارات، الذي لم يرق إلى المستوى المطلوب. بل على العكس من ذلك، أدى إلى مزيد من التراجع ومزيد من المخاوف من استحالة القيام بأي عملية إصلاح وتطوير.. ويكفي هنا، ودون توقف كثيراً عند هذه النقطة، أن الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض 3 أو 4 أنظمة للتحكم بالدوامة يومياً، ولا تفرض أنظمة لمراقبة الكفاءة، وإذا فعلت فهي نظرية فقط. هذه مشكلة. الأبدية. إن سلبية وعجز وعدم كفاءة القادة والمسؤولين في إدارة القطاع العام تشكل عقبات أساسية أمام التنمية وحتى أمام خطط الحكومة للتحرك نحو مستقبل أفضل للكويت والكويتيين. إذا لم يتغير نهج القائد أو المسؤول، فلا أمل، وسنظل ندور في حلقات مفرغة. عوامل كثيرة أوقعت غالبية القادة والمسؤولين (وليس كلهم) في دوامة من الخوف والعجز والإهمال والإهمال. ولكي نكون موضوعيين، فإن هناك أسباباً لذلك لا تخفى على أحد، أهمها: النهج الحكومي السابق الذي كان سائداً وجعل السلطات تزحف على بعضها للخروج من أمان البقاء في المقعد الوزاري. أي أن الوزير ذهب مع ممثل وساوم شخصيات عشائرية وطائفية يرجو الرضا، فدفعت الإدارة ثمن هدفه، وانتصر الخبيث على الطيب، مما ولد رفض الجيد للعمل، وتولى من كان له دخل زمام المبادرة، حتى لو لم تكن قدراته تؤهله لمنصبه. الإرهاب الفعلي الذي سبق أن مارسه بعض النواب ضد بعض القيادات والمسؤولين لفرض تعاملهم من خلال توظيف أبناء المنطقة أو القبيلة أو الطائفة. ويقال – على سبيل المزاح – أن سكرتير النائب كان يعين وينقل الموظفين حتى دون علم النائب. وهناك قادة لم يفعلوا ما فرضته عليهم مسؤولية المنصب خوفا من الوقوع في الخطأ والمحاسبة، انطلاقا من قاعدة أن من يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ. هناك قادة لم ينخرطوا بقوة في مجال العمل لأنهم اعتبروه جسراً إلى منصب أعلى أرادوا الوصول إليه بأقل جهد ممكن. وللأسف هذا الأمر ينطبق أكثر على بعض أفراد الأسرة الذين عملوا في الإدارات والهيئات، لكن عيونهم كانت على منصب الوزير مثلا. هناك عامل مهم، وهو الضغط غير المبرر والمبالغ فيه أحياناً من ديوان المحاسبة، الذي ينشر ملاحظات بهدف التصحيح، فيحول البعض هذه الملاحظات إلى معركة سياسية إما أن تغير الموقف أو تدفع صاحب المنصب إلى الإحباط. وبالطبع لن نتوسع في مفهوم حشر الإدارات والوزارات بالتوظيف العشوائي الذي يؤدي إلى استقطاب الكفاءات والخريجين من أفضل الجامعات. إن العالم لديه خيارات أخرى، داخليا وخارجيا. كما أننا لن نعيد عرض الأسماء كأمثلة للضعف والعجز لأن الهدف أعم من شخصيات محددة. هذه هي مشكلتنا الأساسية في إدارات الدولة، وعلى الحكومة أن تعطي هذا الموضوع الأولوية القصوى. هؤلاء القادة والمسؤولون هم الذين سينفذون الخطط والمشاريع، وإذا تضرر المحرك فلن تتحرك المركبات. واليوم اختفى نهج بعض النواب في التدخل، ونعلم أن التوجيهات صدرت إلى ديوان المحاسبة بإعادة تنظيم الرقابة والتدقيق من خلال التركيز على الإصلاحات دون ضغوط أو مبالغة، وأصبح عمل القيادات والمسؤولين تحت المجهر في ظل نهج جديد للمحاسبة لا تمييز ولا خضوع. واليوم، وبالتزامن مع القرارات والمشاريع، لا بد من إعادة تأهيل الإدارات من خلال إعادة تأهيل قادتها. مفهوم العطاء والعمل يأتي أولاً، ومفهوم الالتزام عنوان، ومفهوم الإنتاج والإبداع والإبداع هوية… ليس هناك قصور في أنظمتنا الرقابية والتطوير الإداري، بل الضعف يكمن في العزم الغائب والارتباطات الحاضرة والمحسوبيات. ولذلك فإن الجرأة هنا ليست تفصيلاً بل هي أساس نجاح القرارات والخطط والمشاريع. ولم يعد هناك عذر لا للقائد ولا للحكومة. تأخير التغيير المطلوب في الإدارات ستدفعه الحكومة، وسيقال إنها ضلّت طريقها بسبب العوائق الإدارية. إذا أراد القائد أن يعمل فمجاله مفتوح، وإذا أراد الاستمرار على النهج السابق عليه أن يترك مكانه لشخص آخر يريد العمل.. لأن إنشاء أكبر قاعدة للذكاء الاصطناعي مثلا يحتاج إلى إداريين أذكياء وليس مصطنعين. “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”




