اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 21:30:00
ولشعب الكويت مثل جميل وعميق يترجم مبدأ الاعتماد على الذات أولاً في جميع المراحل وهو “لا يخدش ظهرك إلا ظفرك”. تذكرت هذا المثل مع تسارع التطورات والمفاجآت والأحداث منذ بداية الحرب في منطقتنا. ذكرتها ليس من أجل التغني بها، بل من أجل استخلاص العبر والعبر… وهي كثيرة. وبصراحة معتادة، يبدو أننا ككويتيين استفدنا بعض الشيء من دروس الغزو، لكننا لم نستفد كثيراً. ولن أتحدث عن الوضع السياسي بعد التحرير الذي مهد للانقسامات والخلافات والسجالات واستيراد أفكار لا تشبه تاريخنا ومجتمعنا، بل تدور حول مبدأ الاعتماد على الذات في مواجهة مختلف التحديات. لقد أثبتت الأزمة الحالية، بعد اندلاع الحرب وتصاعد المعارك وتعرض بلدنا الحبيب لهجمات آثمة من إيران، أن الشيء الوحيد بعد الله تعالى الذي حمى الكويت من صواريخ وطائرات العدوان هي أيدي أبنائها، رجال القوات المسلحة الشرفاء، وتحديداً أبطال الدفاع الجوي الذين أثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك أن واحداً في الألف. هؤلاء الرجال الذين صمدوا في الصحاري تحت رحمة المناخات القاسية لم يغمضوا أعينهم لحظة خوفاً على الكويت وشعبها وأرضها. وبناء على حسابات دفاعية مدروسة للمواجهات التي جرت، يتضح مستوى احترافية هؤلاء الأبطال، وهي احترافية تقوم حقاً على مبدأ التضحية والفداء. وترفع كل الأجهزة والمؤسسات المدافعة عن الدولة وشعبها، من الداخلية والحرس الوطني والإطفاء والدفاع المدني وقطاعي الصحة والأمن الغذائي، إشادة بأدائها. إلا أن أبطال الدفاع الجوي كان لهم دور ريادي اعترف به العدو قبل الصديق. ومن دروس ما حدث، كشفت التطورات أن الدفاع عن الكويت يتم بشكل رئيسي من خلال أبطالها في الصفوف الأمامية للقطاعات. عسكرية وأمنية وصحية وغذائية. والمطلوب هو توفير أفضل أنواع الأسلحة والمعدات لهؤلاء الأبطال، خاصة في قطاعي القوات الجوية والدفاع الجوي.. وهي قطاعات تحتاج إلى دعم فوري بأحدث الأسلحة. إضافة إلى إعطاء هذه القطاعات الأولوية في الاهتمام والتطوير والتحديث والتدريب وتزويدها بكل الإمكانات التي تحتاجها عددا وعددا، مع تشجيع الشباب ودعوتهم للانضمام إلى هذه القوة حتى تصبح حقا «قوة النخبة» الأساسية للكويتيين في الجيش. وسياسة صفقات السلاح التي تم اعتمادها منذ ما بعد التحرير، تارة بحجة الصداقة، وتارة كـ”مشروع قانون سياسي”، ومرة ثالثة كنوع من المجاملات لشراء صوت في الأمم المتحدة، ومرة رابعة لأسباب لا داعي لذكرها… هذه السياسة يجب أن يتوقف مبدأ “الإشباع السياسي” المتمثل في ربط أي صفقة بحاجتها الفعلية ومباشرة من دولة إلى أخرى دون وسطاء، حتى لا نغرق في رائحة العمولات. لقد حان الوقت لإعادة النظر في السياسة الخارجية الكويتية، وهيكلة علاقاتنا مع العديد من الدول وإقامتها على مبدأ «الصديق عند الحاجة». علاقتنا مع بعض الدول يجب أن تكون على أساس المصالح المتبادلة، وليس على مبدأ الأخذ فقط دون العطاء. وما حدث أثبت أن الدول التي لم تأخذ في الاعتبار تحالفات الكويت الاستراتيجية هي التي بادرت وساعدت في دعم النظام لمواجهة الطائرات بدون طيار بحكم خبرتها في ذلك، وأن دولا أخرى ترجمت فعلا مبدأ الصداقة التاريخية مع الكويت دون ضجة أو إعلان وكانت حاضرة بمنظومتها الصاروخية الحديثة. وما حدث مع العراق وعجز دولته عن السيطرة على «دويلاته»، وما نتج عن التطورات العسكرية بشكل عام، واستمرار استهداف الكويت.. الفصائل تتباهى علناً وتتباهى بإرسال الصواريخ والطائرات المسيرة، أمور تتطلب، إضافة إلى الحسم السياسي، تطوير منظومة استخباراتية قوية، لأن النوايا والتصريحات المعلنة والتطمينات لا تكفي، ولا عيب في قراءة تجارب الدول الأخرى الصديقة والمعادية في كيفية تطوير منظومتها الاستخباراتية التي تسيطر عملياً إقليمياً ودولياً محاور وملفات مخترقة وسياسات أمنية متوقعة كان من الممكن أن تكلفهم الكثير. كما أثبتت التطورات أن المراوغة في هذه الحرب أصبحت حرباً في حد ذاتها، وأن البناء على ما لم يعلن عنه وما خفي أنفع من الاعتماد على ما هو معلن. وأصبح الكذب سلاحاً أخلاقياً يصاحب العدوان. وآخر الأمثلة على ذلك، تعرض الكويت لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية أول من أمس وأول أيام العيد، بحجة انطلاق مقاتلات أميركية منها. وهذا كلام لا يقبله المنطق ولا يصدقه العقل. وأكدت دولة الكويت مراراً أنها لم تسمح للطائرات الأمريكية بالانطلاق منها، وهو ما يعرف في دوائر الرصد المعنية، كما ضربت أهدافاً أمريكية مواقع. الطائرات الإيرانية في أقصى جنوب الخليج، أي أبعد مكان عن الكويت، وحاملات الطائرات الأمريكية لا تبعد عن إيران سوى 200 ميل. ولأن ظهورنا لا يخدش إلا بأظافرنا، فلا بد أن نرتب الأولويات من جديد في ضوء الدروس التي تعلمناها. وخاصة في العصر الحالي، عهد سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، الذي أعاد ملف التسلح إلى إطاره المطلوب. عهد يؤمن بأن التحركات السياسية والخطوات الدفاعية تهدف في المقام الأول إلى حماية الأرض والعرض والشعب. عهد يؤمن بأن المجتمع الآمن يحتاج إلى نظام عسكري وأمني فعال. عهد يحتضن كل أبنائه ولا يتسامح مع دعوات الفرقة والانقسام لأنه يعلم أن عدم التمسك بحبل الوحدة هو هدف “عسكري” للمعادين. اللهم أظل الكويت دائما بحفظك وانصر أبطالها الذين بتضحياتهم جعلوا علم الكويت خفاقة ورؤوسنا مرفوعة.




