الكويت – هل هناك شيء مخطط له في الليل؟

أخبار الكويت2 فبراير 2026آخر تحديث :
الكويت – هل هناك شيء مخطط له في الليل؟

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-26 20:52:00

وتفاؤل كثيرون بوجود عقلية متجددة على رأس الحكومة تجمع بين الخبرة والمعرفة والتدرج في المناصب العامة. ولكن من منطلق صدق صديقك وليس صدقك فإننا نتوجه إلى الشيخ الدكتور محمد الصباح حرصا على نجاح التجربة ووصولها إلى نتائج إيجابية. اعتمدت الحكومة ظاهرة غريبة في تعاملها مع الشأن العام، خاصة القضايا الحساسة التي تهم المواطن من جهة، والقضايا المتعلقة بتطوير النظام السياسي لمزيد من تكريس الحريات وتعميق الديمقراطية من جهة أخرى. وتتمثل هذه الظاهرة بمبدأ الاستبيان الذي يحمل في طياته مخاطر حقيقية لا علاقة لها بظاهره. واعتمدت الحكومة الاستبيان الخاص بمسألة الأولويات التي تهم الناس، من الصحة والتعليم والإسكان، إلى ملفات الجنسية وغيرها. ثم اعتمدت مبدأ الاستبيان فيما يتعلق بتحديد موعد الانتخابات المقبلة بين موعدين، أحدهما في شهر رمضان والآخر بعد العيد مباشرة. والاستبيان من حيث المبدأ شيء لم ينص عليه الدستور. وينص الدستور صراحة على أن الحكومة تقرر وفق ما تراه مناسبا للمصلحة العامة، ولا يوجد في أحكامه ما يشير إلى إحالة القرار إلى الشعب، لأن هناك مؤسسات تنظم إصدار القرار، وكلها تنبثق من الشعب. وهذا ينطبق أيضاً على القاعدة الشرعية، فإن المقصود بـ «شاورهم في الأمر» هو الرجوع إلى أهل الحل والعقد، من العلماء والخبراء، وليس الجمهور. وهنا تدخل الحكومة – ودائماً من حيث المبدأ – في أمر له نتائج غير مرغوبة، فاللجوء إلى الاستبيان لا يمكن السيطرة عليه أو الاقتصار على ما ترغب فيه السلطة، لأن ذلك قريب من التوجيه المقصود الذي لا يمكن السيطرة عليه. وماذا لو انتشرت تجربة الاستبيان وأراد البعض مثلاً مطالبة الحكومة بالإضرار بصندوق الأجيال وإنفاق بعض أصوله في قضايا شعبوية داخلية؟ وماذا لو تم إجراء استطلاع حول القضايا الانتخابية التي تثقل كاهل الخزينة وتكرس مبدأ التبعية والاستهلاكية؟ ماذا لو أن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع بحثية لا سيطرة لك عليها أعلنت عن استبيانات حول نفس مواضيع الاستبيانات الحكومية في نفس الوقت وأعلنت نتائج مختلفة عن نتائجك، وكنت تعلم أن الناس يميلون إلى تصديق ما هو غير رسمي؟ ماذا لو قرر الناس الحصول على زيادات كبيرة في الرواتب وشطب القروض؟ دوامات متغيرة وارتخاء في الالتزام بقيم العمل والإنتاج؟ زيادة الضرائب أم لا؟ خفض الرسوم أو تضخيمها؟ تغيير النظام الانتخابي أم انتهاج سياسات تسير في اتجاهات لا تخدم الصالح العام؟ الأمثلة طويلة فيما يتعلق بالمبدأ، لكن فيما يتعلق بالنتائج هناك أيضا علامة استفهام كبيرة، فالمؤسسات خلقت لتنظيم القرار بعيدا عن صدق النوايا ونقاء الرؤية والرغبات. كيف سيعتقد الناس أن الحكومة ستنفذ ما عبر عنه الناس في الاستبيان؟ ماذا عن الاستبيان الأول المتعلق بالأولويات؟ فهل سنلتزم حرفياً بما أقره أغلبية من شاركوا في الاستفتاء الإلكتروني؟ أم أن الحكومة سترمي الكرة في ملعب الشعب إذا وافقت على ما تخطط له، أم ستلغي رأي الشعب إذا خالفه؟ وهذا الأمر يقتل الديمقراطية ويخالف القواعد الأساسية للنظام البرلماني الذي ينص على الفصل بين السلطات… ولا نريد هنا التذكير بتجارب أنظمة أنهت دور المؤسسات بحجة الانصياع لرغبات الشعب، وهي لا تعمل إلا لمصالحها وتستغل الشعب لتمرير ما تريد. وصلنا إلى اختيار موعد الانتخابات. ومن حيث المبدأ أيضاً نقول إن التوقيت يجب أن يتزامن تماماً مع نجاح العملية الانتخابية والعملية الديمقراطية، وفي الدول المتقدمة موعد الانتخابات ليس تفصيلاً، بل هو في قلب التخطيط الأمثل لنجاح الاستقرار الدستوري بما يخدم تمثيلاً أفضل ومشاركة أوسع. ومعلوم لدى الجميع أن الحل الدستوري لمجلس الأمة يعقبه انتخابات في مدة لا تتجاوز ستين يوما. وسارعت الحكومة إلى تقديم مشروع مرسوم الحل في 15 فبراير/شباط 2024، دون التفكير في تحديد الآجال التي ستتبعه. على سبيل المثال، لو انتظرت الحكومة أسبوعاً واحداً فقط، وهو ما لم يكن ليغير العالم أو يغير القرار، لكان من الممكن إجراء الانتخابات بعد عطلة عيد الفطر لضمان عودة الجميع من العطلة دون أي مشاكل تذكر. الحكومة استعجلت وهي الآن تريد محاسبة الناس على جزء من قرارها بإشراكهم رسمياً في تحديد الموعد… وهذا خطأ كبير. إن إجراء الانتخابات في عطلة العيد سابقة لم تشهدها الكويت، ولا نريد أن تشهدها الكويت إلا إذا أرادت الحكومة إحداث سابقة سلبية غير مرغوب فيها. أما إجراء الانتخابات في رمضان فهذا أمر حدث سابقاً ويمكن البناء عليه لاحقاً. فأين الخطأ إذا تم تنظيم هذا الاستحقاق الدستوري مثلا قبل العشر الأواخر من رمضان لضمان الحضور الكبير للناخبين في الكويت وبالتالي تحقيق أوسع مشاركة؟ المنطق يقول يا دولة الرئيس، إن الانتخابات الأولى في عهدك يجب أن تكون الأكثر شعبية والأقوى مشاركة حتى تضمن التمثيل الأفضل وليس المشاركة الأضعف، لأن النتائج لن تكون كبيرة مثل المبادئ العامة التي أعلنت دائما أنك ملتزم بها، دون أن تنسى أنك في تصريحك الأول في زيارتك الأولى للبرلمان أكدت أنك لم تأت بحكومة حل بل حكومة تعاون.. فقد تحقق الحل. ونكرر أن الكلام نيابة عن صديقك هو من صدقك، وليس من صدقك، ومن باب الدين نصيحة، اللهم إلا إذا كان هناك أمر مخطط له في الليل، وهو ما نكفر منه رئيس الوزراء. القرارات يا سمو الرئيس تخضع للمصلحة العامة، لكن اللعب ببطاقة الاستبيانات يتعارض مع العمل المؤسسي، ويتحرر الإنسان من عبء الخطأ. افهم الأمر وثق به. ومن يقف إلى جانب الحق لن يخسر مهما كثرت المشاكل والتعقيدات.

اخبار الكويت الان

هل هناك شيء مخطط له في الليل؟

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#هل #هناك #شيء #مخطط #له #في #الليل

المصدر – https://www.alraimedia.com