اخبار الامارات – وطن نيوز
اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:00:00
بينما كان الآباء المؤسسون يضعون اللبنات الأولى لدولة الاتحاد، كانت المرأة الهولندية «مينا» تحمل حقيبتها الطبية وتجوب القرى الوعرة في الفجيرة لمساعدة النساء الحوامل على الولادة، في وقت كانت الخدمات الصحية لا تزال بسيطة للغاية. بين وثيقة الاتحاد التي أرست أسس الدولة، والجهود الإنسانية التي رافقت تلك المرحلة، كتبت القابلة الهولندية فيلهيلمينا فان دي فيج، المعروفة لدى أهل الفجيرة بـ”مينا” أو “أمينة”، فصلاً من ذاكرة التأسيس، بعد أن كرست عقوداً طويلة من حياتها لخدمة الأمهات، وساهمت في ولادة أجيال شهدت قيام الاتحاد ونهضة الإمارات. وتشير سيرة القابلة الهولندية إلى أنها وصلت إلى الإمارات عام 1964، وعملت في البداية في رأس الخيمة، ثم انتقلت بعد نحو ثلاث سنوات إلى الفجيرة التي كانت آنذاك تفتقر إلى الخدمات الصحية، خاصة في المناطق الجبلية، لتبدأ رحلة إنسانية خصصتها لرعاية النساء الحوامل، في وقت كانت الولادة تتم في ظروف بالغة الصعوبة. وكانت سنواتها الأولى في الفجيرة مليئة بالتحديات، حيث عاشت مع زميل إنجليزي يدعى “جون” في خيمة، بقدرات طبية محدودة للغاية، ولم يكن لديهما سوى أدوات بسيطة لإجراء الولادات الطبيعية وتقديم الإسعافات الأولية. وبالإضافة إلى قلة الإمكانيات، فقد واجهوا أيضًا صعوبة في إقناع الأسر بقبول تلقي النساء للرعاية الصحية. كان على مينا أن تعالج عدداً من المرضى وتساعد عدداً كبيراً من النساء أثناء الولادة، لتحظى بثقة المجتمع، وهو ما حققته بالفعل، لتصبح مع مرور الوقت مقصداً لنساء الفجيرة والقرى المجاورة. وحظيت مينا بدعم القيادة في تلك المرحلة، حيث حصلت على منزلين، أحدهما مخصص لها والآخر ليكون أول عيادة لاستقبال النساء الحوامل. كما كانت تتنقل بسيارة رينج روفر، والتي كانت من بين عدد محدود جدًا من المركبات في الإمارة في ذلك الوقت، للوصول إلى القرى الجبلية النائية. وفي غياب المستشفيات المتخصصة، تم نقل الحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي براً إلى دبي في رحلة استغرقت نحو خمس ساعات، أو عبر الطائرات العسكرية التي كانت تنطلق من منطقتي البثنة وخورفكان، فيما تبقى إحدى القابلتين إلى جانب المرأة الحامل، وتذهب الأخرى لطلب المساعدة، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة الأم والجنين. وإلى جانب دورها في مجال التوليد، كرست جزءاً كبيراً من جهودها لنشر الثقافة الصحية بين النساء، حيث حرصت على تثقيفهن بأهمية النظافة الشخصية، ورعاية الأطفال حديثي الولادة، والالتزام ببرامج التطعيم، والتخلي عن بعض الممارسات الشعبية التي أثرت سلباً على صحة الأم والطفل. ومع توسع النهضة التي تشهدها البلاد، توسعت خدمات العيادة الصغيرة، واستقطبت «مينا» عددًا من القابلات من مختلف البلدان، قبل أن تتحول عام 2000 إلى مستشفى ولادة متكامل يضم غرف عمليات وغرف ولادة وعيادات متخصصة، مع الحفاظ على تقديم الخدمات بأسعار رمزية لتبقى في متناول مختلف شرائح المجتمع. ولم تقتصر مساهماتها على العمل الطبي، بل كانت أيضًا شغوفة بتوثيق الحياة في الفجيرة. واحتفظت بأكثر من 1700 صورة تؤرخ للحياة الاجتماعية والطبيعة والأحداث الشعبية ورحلة الإمارة من البدايات إلى النهضة. أصدرت كتابها «التركيز على الفجيرة». ومع مرور السنين، أصبحت جزءاً من المجتمع المحلي، تتقن اللهجة الإماراتية، وتتبنى العديد من العادات والتقاليد، وتتخذ “المخور” لباساً رسمياً لها، تعبيراً عن ارتباطها العميق بالفجيرة وأهلها. ورغم أنها لم تتزوج، إلا أنها اعتبرت أهل الفجيرة عائلتها الكبيرة، إذ تابعت ولادة أجيال متعاقبة من الأسرة الواحدة، حتى ساهمت في ولادة الجيل الرابع من بعض الأسر التي عرفتها منذ بداية عملها في الإمارة. رحل مينا عام 2026، بعد مسيرة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود في الإمارات، تاركاً إرثاً إنسانياً لا يزال حاضراً في ذاكرة آلاف العائلات، وبقي أحد الشخصيات التي ارتبط اسمها بمرحلة التأسيس، والتي ساهمت في بناء الخدمات الصحية إلى جانب عملية بناء الاتحاد. • 1700 صورة التقطتها مينا، تؤرخ للحياة الاجتماعية والطبيعة والأحداث الشعبية. تابع آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل شارك فيسبوك تويتر لينكدإن Pin Interest Whats App



