اخبار الامارات – وطن نيوز
اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 11:14:00
وتواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذج عالمي متكامل في مكافحة المخدرات، يقوم على الوقاية والتوعية والتشريعات وإنفاذ القانون والتعاون الدولي، انطلاقاً من إيمانها بأن حماية الإنسان تمثل الركيزة الأساسية للتنمية والاستقرار. وفي ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم الرقمي، ظهرت تحديات جديدة فرضتها أنواع متقدمة من الجريمة المنظمة، والتي أصبحت تستغل بعض منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية للوصول إلى الشباب والمراهقين واستهدافهم بوسائل أكثر تعقيدا وتأثيرا، مستفيدة من التدفق الهائل للمحتوى الرقمي وقدرته على التغلب على الحواجز التقليدية والوصول إلى الأفراد داخل منازلهم. ولم تعد هذه المنصات مجرد أدوات للتواصل وتبادل المعلومات، بل أصبحت في بعض الحالات قنوات تستغلها الشبكات الإجرامية لترويج المخدرات وإغراء الفئات الأكثر ضعفا بوسائل وأساليب متقدمة. ومتجددة. وإدراكاً لطبيعة هذه التهديدات الناشئة، قامت دولة الإمارات بتطوير نظام متكامل لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمخدرات في الفضاء الرقمي، يعتمد على التشريعات الرادعة والتقنيات الحديثة لرصد الأنشطة المشبوهة، والتعاون الدولي لملاحقة الشبكات العابرة للحدود، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي للحد من انتشار المحتوى الضار. وتأتي هذه الجهود تماشياً مع الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، التي أطلقتها الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، تحت شعار «توحيد الصفوف للقضاء على هذه الآفة». وتركز الحملة على تعزيز الوعي المجتمعي والتطعيم الاستباقي كخط دفاع أساسي لحماية المجتمع من هذه الآفة، وذلك من خلال نشر المعرفة الصحيحة والدقيقة بأساليب إيجابية وملهمة تعمل على تمكين الشباب والأسر من مواجهة مختلف التحديات والمخاطر الناجمة عن هذه الآفة، وطلب الدعم في العلاج والتأهيل من خلال خدمة حصن (80044). وتكتسب الحملة أهمية خاصة في ظل التوسع السريع في استخدام المنصات الرقمية، والتحديات المصاحبة التي تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع لحماية الشباب من مخاطر الاستدراج الإلكتروني وبناء جيل أكثر وعيا وقدرة على مواجهة هذه الآفة. الفضاء الرقمي.. ساحة جديدة لتهريب المخدرات. وتشير التقارير الدولية إلى أن شبكات الاتجار بالمخدرات أصبحت أكثر اعتمادا على الأدوات الرقمية للوصول إلى المستهلكين المحتملين. ووفقا لتقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ساهم الاتجار بالمخدرات عبر الإنترنت في زيادة توافر المواد المخدرة في الأسواق غير المشروعة، في حين تستغل الجماعات الإجرامية المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور واسع، بما في ذلك الأطفال والمراهقين. وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أيضا إلى تزايد استخدام تطبيقات المراسلة المشفرة ومنصات التواصل الاجتماعي في البيع المباشر للمستهلكين، وهو ما يعكس تحولا متسارعا في أساليب تهريب المخدرات من القنوات التقليدية إلى الفضاء الرقمي، حيث أكدت المسوحات الدولية أن المبيعات عبر المنصات الرقمية وتطبيقات المراسلة المشفرة زادت في السنوات الأخيرة مقارنة بالعقد الماضي، بسبب سهولة الدفع الإلكتروني عبر العملات المشفرة وعدم الكشف عن هويته. التحولات في أساليب الترويج والاستهداف. ولم يقتصر هذا التحول على تغيير قنوات الاتصال والتوزيع فقط، بل امتد ليشمل تطوير أساليب الترويج والاستهداف التي تستخدمها الشبكات الإجرامية للوصول إلى ضحاياها. وشهدت تجارة المخدرات خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا في أدواتها وآليات عملها. فبعد الاعتماد على الاتصال المباشر أو الشبكات التقليدية، أصبحت تستفيد من البيئة الرقمية للوصول إلى الأفراد داخل منازلهم، مستفيدة من الانتشار الواسع للمنصات الاجتماعية وسهولة الاتصال الفوري. تسمح بعض المنصات للمروجين بإخفاء هوياتهم الحقيقية، وإنشاء حسابات مزيفة، واستخدام رموز ومصطلحات يصعب على غير المتخصصين فهم معانيها. كما يتم استغلال الميزات التقنية مثل الرسائل المؤقتة والمجموعات المغلقة والبث المباشر لبناء قنوات اتصال يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى، مما يجعل أي هاتف ذكي أو حساب إلكتروني منفذا محتملا لمحاولات التأثير والإغراء. الشباب والمراهقون…الهدف الأكثر ضعفاً. ويشكل الشباب والمراهقون الهدف الأكثر جذباً للمروجين، نظراً للفضول والرغبة في الاستكشاف وتكوين العلاقات الاجتماعية وإثبات الذات. تعتمد أساليب الإغراء الحديثة على التأثير النفسي أكثر من الترويج المباشر، حيث يتم تقديم محتوى ضار ضمن سياقات ترفيهية أو اجتماعية أو ثقافية تبدو بعيدة عن المخدرات. كما يتم استغلال بعض التحديات التي قد يواجهها الشباب، كالضغوط النفسية أو العزلة الاجتماعية أو البحث عن القبول والانتماء، لتسهيل عمليات التأثير التدريجي. وتكمن الخطورة في أن عملية الاستهداف قد تبدأ بمتابعة حساب أو مشاهدة محتوى معين أو محادثة عابرة، قبل أن تتطور إلى بناء علاقات افتراضية ومحاولات التأثير أو الابتزاز أو ممارسة أنشطة غير قانونية. وتزداد خطورة هذه الممارسات مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الاستهداف الرقمي القادرة على توجيه المحتوى إلى مجموعات محددة بناءً على اهتماماتها وسلوكها الرقمي. الأسرة والمدرسة.. خط الدفاع الأول. وعلى الرغم من أهمية الأدوار الأمنية والتشريعية والفنية، إلا أن الأسرة والمؤسسات التعليمية تظل الركيزة الأساسية في جهود الوقاية المبكرة، حيث تمثل الأسرة الواعية الحصن الأول في حماية الأطفال من المحتوى الضار، من خلال بناء جسور الثقة والحوار المفتوح، ومراقبة الاستخدام الرقمي بشكل إيجابي، والتعرف على طبيعة المنصات والتطبيقات التي يستخدمها الأطفال. كما أن تشجيع الأطفال على التحدث بصراحة عن تجاربهم الرقمية وغرس القيم الإيجابية وتعزيز الانتماء الأسري يساهم أيضاً في رفع مستوى الحماية الذاتية لديهم وتقليل احتمالية تعرضهم لمحاولات الاستدراج. ومن ناحية أخرى، تلعب المؤسسات التعليمية دوراً محورياً في بناء وعي الطلاب وتعزيز مهارات التفكير النقدي لديهم، مما يمكنهم من التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار. ولا يقتصر دور المدرسة على التوعية بأضرار المخدرات، بل يمتد إلى تعزيز الثقافة الرقمية الآمنة وتعليم الطلاب كيفية التعامل مع المخاطر الإلكترونية والإبلاغ عن أي محتوى مشبوه أو محاولات استدراجهم قد يتعرضون لها. كما تمثل البرامج التوعوية والأنشطة الطلابية واللقاءات مع المختصين أدوات فعالة لترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز المسؤولية الفردية والمجتمعية، خاصة في ظل تزايد الوقت الذي يقضيه الشباب على المنصات الرقمية. جهود استباقية لحماية الفضاء الرقمي. وتعكس النتائج الميدانية مدى الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مواجهة الترويج الرقمي للمخدرات، حيث نجحت الجهات المختصة في رصد وحجب 2297 موقعاً وحساباً على شبكات التواصل الاجتماعي تروج للمخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك في إطار العمل المستمر لرصد المنصات الرقمية والتعامل مع الأساليب الحديثة التي يستخدمها المتاجرون للوصول إلى ضحاياهم. وتؤكد هذه الجهود أن مكافحة المخدرات في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على ملاحقة المواد والشبكات الإجرامية، بل تشمل تعزيز الأمن السيبراني وتطوير أدوات استباقية قادرة على مواكبة التهديدات المتغيرة والحد من مخاطرها. ومع استمرار دولة الإمارات في تطوير منظومتها المتكاملة لمكافحة المخدرات ومواكبة التحولات المتسارعة في الفضاء الرقمي، تبرز أهمية بناء وعي مجتمعي راسخ يعزز قدرة الأفراد، وخاصة الشباب، على التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار، ويحد من فرص استغلال المنصات الرقمية للوصول إليهم. ومن هنا، تكتسب الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات “توحيد الصفوف للقضاء على الآفة” أهمية خاصة، باعتبارها تجسيدا لنهج وطني يقوم على الشراكة والتكامل بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات ذات الصلة، وترسيخ ثقافة الوقاية والمسؤولية المشتركة، حيث إن حماية الشباب من مخاطر المخدرات في العصر الرقمي تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيا ومناعة واستعدادا لمواجهة التحديات الناشئة، ويحافظ على حقوق الإنسان. مكتسبات الوطن وأمنه واستقراره ومستقبل أجياله. تابع آخر أخبارنا المحلية والرياضية. وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل شارك فيسبوك تويتر لينكدإن Pin Interest Whats App


