اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-21 23:59:00
د.موسى عمر الطارق، لقطة يأتينا بها أبو هريرة رضي الله عنه في يوم ملؤه نور المثابرة وجمال الاجتهاد في الطاعة. إنه اليوم الذي نقلت لنا كتب السنة النبوية تفاصيله، وكأننا نشهده بأعيننا، إذ صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في صلاة الفجر، وتردد صوته النبوي من جوانب مسجده، يصافح القلوب قبل الأذان، ويقرأ تلاوة، ويركع خشوعاً، ويسجد خشوعاً. وبعد الصلاة التي تغتسل فيها القلوب من أعماق الإيمان، يتوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه الكرام ليسألهم أربع أسئلة، ثم يعلن لهم الأجر العظيم. ما هذه الأسئلة وما الأجر؟ وصحّحه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فمن أصبح منكم اليوم صائماً)؟ فقال أبو بكر: أنا. قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة»؟ فقال أبو بكر: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينا»؟ فقال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر: «أنا»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمعا في رجل إلا دخل الجنة). وفي هذه السطور نكتشف عمق اغتنام أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كل فرصة للتقرب إلى الله بفعل الخير دون أن يضيع منه لحظة واحدة. يسجل أربع عبادات وأربع طاعات ينال صاحبها الجنة عندما يخرج من بيته إلى المسجد لأداء صلاة الفجر. والسؤال هو كم عبادة سجلت وكم عبادة سجلت في دفتر أعمالك من الفجر حتى الآن حتى نتمكن من قياس استغلالنا للأوقات في الأعمال الصالحة في حياتنا. ولن يعجز صاحب الهمم العالية أن يصوم، ويطعم مسكيناً، ويرجع مريضاً، ويتبع جنازة في يوم واحد، ليُكتب اسمه هذا اليوم في قائمة أهل الجنة كما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول ذلك لأننا في أيام يعتبر فيها العمل الصالح محبباً إلى الله، وربما محبة الله. إن العمل في هذه الأيام هو أكبر حافز لي ولكم لنكون أكثر اجتهادا في الطاعة، وتعلقا بكل ما يقربنا إلى الله. وقد اختصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وصف هذه الأيام بكلمات قليلة تجعل من تأملها يتعبد ينظر إلى الدقيقة التي تمر في هذه الأيام، ليعمل فيها قبل انقضاء عمل صالح ترفع به درجته عند الله، وينير سجل أعماله. أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد وصححه الألباني في صحيح الجامع من حديث جابر بن عبد الله. رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل أيام الدنيا أيام العشر) يعني أيام عشر ذي الحجة. ولذلك يقول ابن رجب الحنبلي في لطيف المعارف عن عشرة ذي الحجة: “ولما جعل الله تعالى في نفوس المؤمنين شوقاً لرؤية بيته الحرام.. ولم يتمكن كل إنسان من رؤيته في كل عام، أوجبه على من استطاع الحج مرة واحدة في العمر، وجعل موسم الطاعة مشتركاً بين الماشي والقعود، فمن عجز عن الحج في سنة فهو قادر”. “فأن يعمل عملاً في بيته في أيام العشر، فهو أفضل من الجهاد، وهو أفضل من الحج. “”إنها فرصة قد لا تتكرر، فمن الحكمة اغتنامها لتكون سبباً لرفع الدرجات، وكسب الحسنات، وغفرال السيئات”.” وقد يتبادر إلى ذهنك أيهما أفضل، أيام العشر من ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان. يجيب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيقول: “”أيام عشر ذي الحجة أفضل من عشر رمضان من حيث النهار لأنها تشمل يوم عرفة، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من حيث الليل لأنها ليلة القدر” ليجمع من يحرص على اغتنام مواسم الطاعات في جميع الفصول أن تثقيف نفسه على الطاعة، حتى يكون ممن يحب الله عز وجل، لأن الله يقرب إليه من يحب. اللهم اجعلنا ممن تحبهم ووفقهم لما تحب. باحث قانوني وتربوي.


