اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 22:55:00
إيمان عبد العزيز إن صور التكافل الاجتماعي في أوقات الشدائد والمحن لم تكن وليدة اللحظة بين أفراد المجتمع البحريني. بل كانت سمة ورثها هذا الشعب النبيل عن آبائه وأجداده، الذين غرسوا فيهم الشعور بالانتماء والهوية الوطنية والقيم الفاضلة من خلال مواقف حياتية وقصص واقعية عاشها أسلافهم في الماضي، لتستمد منهم الأجيال تاريخا مشرقا أثمر حب التكافل والتماسك المجتمعي. والتاريخ خير شاهد على تلاحم شعب البحرين على مر العصور. الأوقات الصعبة التي مر بها الناس في ذلك الوقت، متحملين قسوة الحياة والظروف المعيشية بكل صبر وثبات في مواجهة العديد من الأزمات، بما في ذلك الحروب وانتشار الأمراض والأوبئة والأضرار الناجمة عن سوء الأحوال الجوية وغيرها، مستمرين في بناء حياتهم والمضي قدمًا. في عام 1940م، دخلت البحرين الحرب العالمية الثانية، وكانت من أحلك الفترات التي عاشها البحرينيون منذ استهداف مصفاة شركة نفط البحرين “بابكو” بالغارات الجوية. إيطاليا، وتم إعلان حالة الطوارئ استعداداً للغارات الجوية، وانقطاع الكهرباء، وشح الواردات من السلع الغذائية، وما إلى ذلك. وتعززت عزيمة أهل البحرين من إيمانهم وحبهم لأرض وطنهم على التعاون مع الحكومة التي كانت تضع مصلحة الشعب نصب أعينها، مما جعلها تقدم الحلول والبدائل لتسهيل الحياة على المواطنين، وتنظيم الأنشطة التي يذهب ريعها إلى الفقراء والمحتاجين. ولم تكن الحروب فقط هي التي كشفت موارد الناس، بل كان انتشار الأمراض والأوبئة في العصور القديمة دليلا قاطعا على الثروة الأخلاقية التي يتمتع بها شعب البحرين منذ بداية تفشي الطاعون عام 1903، والذي استمر لسنوات حتى سمح الله باختفائه من البلاد. في عام 2020، حلت علينا جائحة كورونا (كوفيد-19) كضيف غير مرغوب فيه، وأودت تداعياتها بحياة الكثيرين، تاركة وراءها الحزن والألم لمن فقدناهم. إلا أن شعب البحرين لم يتمكن من الاستسلام لقسوة الظروف، كما لم تتمكن جهود الطواقم الطبية والصحية والتمريضية وجميع الجهات والجهات المعنية وفرق العمل والجنود. ويعمل المواطنون المجهولون والمتطوعون في الوطن ليل نهار، من منطلق تفانيهم في أداء واجبهم في حماية أسرهم ومجتمعهم ووطنهم. وإلى ما نعيشه الآن في يومنا هذا، وما أظهرته الظروف الراهنة، من استدامة روح العطاء لدى أهل البحرين وفطرتهم على حب العمل التطوعي من أجل درء الضرر، واستعادة الأمن والاستقرار من خلال تكاتف الأيادي المساعدة التي تبني مجتمعات أساسها السلام والأخوة. لقد خلق هذا الوطن ليُعمر، وسيستمر في تقديم خيراته وعطائه وأمنه. الوطن قطعة من الجسد نفديه غالياً وغالياً، وكلما شعرنا بعظم وصايا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم التي تحث على التلاحم والتكاتف كجسد واحد، في قوله: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. وعلينا في هذه المملكة المعطاء أن نقدم كل ما في وسعنا لتبقى أرضها واحة يزدهر فيها الأمن والاستقرار.

