اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 23:21:00
مها الدخيل: في الوقت الذي تتمحور فيه حياتنا حول الأجهزة الذكية، لا يكاد يمر يوم دون أن نقضي ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي. يأتي شهر رمضان المبارك ليكون محطة روحية وفرصة نادرة لإعادة التوازن إلى نفوسنا وحياتنا اليومية. ورغم أن رمضان يرتبط في أذهان الكثيرين بالصيام والعبادة، إلا أنه في جوهره أيضا دعوة للتغيير الإيجابي ونطاق واسع لإعادة ترتيب أولوياتنا والعودة إلى أنفسنا، بعيدا عن الضجيج الرقمي. إن هذا الشهر الفضيل بأجوائه الإيمانية والطمأنينة الداخلية، يمنحنا قوة معنوية كبيرة تساعدنا على التخلص من العادات السلبية التي طالما حاولنا التخلص منها. ومن أبرز هذه العادات في عصرنا المعاصر هو (الإدمان الإلكتروني) الذي يستهلك وقتنا وطاقاتنا النفسية ويبعدنا عن التواصل الحقيقي مع من حولنا. كم من لحظات جميلة ضاعت بسبب انشغالنا بشاشة الهاتف، وكم من صلاة ضاعت بسبب إشعار مفاجئ من أحد التطبيقات الرقمية، وكم من علاقات إنسانية دمرت بسبب الانشغال بالعالم الافتراضي. رمضان فرصة حقيقية لإعادة النظر ونسأل أنفسنا: هل نستخدم التكنولوجيا حقًا في الخير؟ أم أننا أصبحنا أسرى الأجهزة التي توجه وعينا وتشكل نظرتنا للواقع؟ وقد حان الوقت لنا أن نغتنم هذه الفرصة لتقليل استخدامنا اليومي وتخصيص المزيد من الوقت للقرآن والدعاء والروابط العائلية والأعمال الصالحة، فهي أكثر قيمة وأبقى من مقطع عابر أو منشور عابر. ولعل أخطر ما في هذا الإدمان الرقمي هو أن جزءًا كبيرًا من المحتوى الذي نستهلكه لا يقدم الحقيقة، بل يروج لمظاهر وهمية وكاذبة. بدأت العديد من الحسابات المؤثرة تمارس نوعاً من الخداع من خلال انتقاء صور وعبارات تخدم مصالح معينة أو تظهر واقعاً غير موجود، مما يؤثر على التصورات. ويخلق لدى الشباب شعوراً بالنقص أو التشتت أو المقارنة غير العادلة. ومن هنا تأتي أهمية تقليل الاعتماد على هذه المنصات، ليس من باب التخفيف فحسب، بل من باب حماية العقل والنفس من التزييف والتشويش. ما نبدأه في رمضان (لا ينبغي أن ينتهي بنهاية الشهر)، بل يجب أن نستمر في هذا المسار الواعي حتى يصبح أسلوب حياة، وعلينا أن نستخدم التكنولوجيا بوعي، ونتبع ما ينفعنا، ونمنح أنفسنا فترات راحة رقمية منتظمة. إنها خطوات بسيطة، لكنها كافية لإحداث فرق كبير في حياتنا الشخصية والنفسية والاجتماعية. وفي الختام: ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في هذا السياق: “رمضان لا يغيرنا بقدر ما يظهر لنا أننا قادرون على تغيير أنفسنا”. فلنجعل هذا الشهر نقطة انطلاق نحو تحرير الذات من عبودية الشاشة واكتشاف متعة الحياة الحقيقية وقيمة الوقت. ودمتم سالمين..* باحث في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصالات



